400

وعن ابن عباس أيضا: أنه سأله رجل من أهل الشام من حمص عن علي عليه السلام، وكان أهل حمص يلعنون عليا، فقال له ابن عباس: له القرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أول الناس إيمانا، قال الشامي: هم لا يجحدون ذلك، ولكنه أحدث أحداثا، وهو أنه قتل قوما مسلمين، فقال له ابن عباس: مثل علي عليه السلام كمثل العبد الصالح الذي لقيه موسى عليه السلام فقص له قصته، ثم قال: وأخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج زينب بنت جحش بعد ما طلقها زيد بن حارثة فأولم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت وليمته الحيس، فكان يدعو كل عشرة على قطعة ثم كانوا إذا فرغوا استأنسوا الحديث، فأنزل الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه}[الأحزاب:53]، قال: فلما نزلت هذه الآية كانوا إذا أكلوا قالوا: الحمد لله المنعم المطعم ثم مضوا ولم ينتظروا الخرق ليمسحوا بها أيديهم. قال: فمكث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندها أسبوعا ثم تحول إلى بيت ام سلمة ابنة أبي أمية، فلبث عندها ليلتين، فلما كان من الغد وقد تعالى النهار أتى علي بن أبي طالب عليه السلام فدق عليه الباب دقا خفيفا، فعرفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنكرت أم سلمة، قال النبيء صلى الله عليه وآله وسلم: ((قومي يا أم سلمة فافتحي [له] الباب ، قالت: من هذا الذي بلغ من خطره أن أقوم فأفتح له الباب؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن طاعتي طاعة الله، ومن يطع الرسول فقد أطاع الله، قومي فافتحي الباب، فإن بالباب رجلا ليس بالخرق ولا بالنزق ولا بالعجل في أمره، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فلما فتحت أم سلمة الباب أخذ بعضادتي الباب، فلما يزل قائما حتى خفي عليه الوطي ثم فتح ودخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أم سلمة هل تعرفين الرجل؟ قالت: نعم يا رسول الله هو علي بن أبي طالب وهنيئا له، فقال النبيء صلى الله عليه وآله وسلم: لحمه لحمي، ودمه دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبيء بعدي، يا أم سلمة هذا علي سيد المسلمين، وأمير المؤمنين، والوصي من بعدي، والخليفة على الأخيار من أمتي، أخي في الدنيا، ورفيقي في الآخرة، يكون معي في السنام الأعلى، إسمعي واشهدي يا أم سلمة أنه يقتل الناكثين، والقاسطين، والمارقين))، قال الشامي: وما الناكثون؟ قال ابن عباس: الذين أقروا بالمدينة، وأنكروا بالبصرة؛ كطلحة والزبير ومن تبعهما. وأما القاسطون فمعاوية وأصحابه، و[أما] المارقون فأهل النهروان؛ ذو الثدية وأصحابه. قال الشامي: فرجت عني، فرج الله عنك. وروي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتي بطائر مشوي فقال: ((اللهم ائتني بأحب الناس إليك ))، فكان ذلك علي بن أبي طالب. والأخبار فيه كثيرة، وهذه الأخبار متظاهرة مشهورة متواترة تتلقاها الأمة بالقبول، ولا ينكرها ذوو العلم والعقول.

Página 479