395

فصل في الكلام في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

وقد ذكرنا فيما تقدم أن الأمة مجمعة على أنه ما جمع الخلال المحمودة بعد النبيء صلى الله عليه وآله وسلم غيره.

فأول الخلال المحمودة: القرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن عمه وزوج ابنته، وأبو سبطيه.

ومنها: السبق بالإيمان، والأمة مجمعة (على ) أنه أول رجل آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي مجمعة على أنه ما عبد صنما، ولا أشرك بالله. وغيره -من أجلاء الصحابة- آمن بعد الشرك.

ومنها: أنه أكثر الناس عناء وجهادا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن عنائه وبذله لنفسه دون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنه فداه بنفسه ليلة رقد على فراشه.

ومنها: شجاعته عليه السلام التي خص بها، فإنه نازل الأقران، وقتل الشجعان، وأباد صناديد العرب، وفرج عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا من الكرب، فقوي الإسلام بجهاده، وضعف الكفر بصبره واجتهاده.

ومنها: علمه الغزير وفقهه الكثير حتى قال عمر فيه مع مكانه في الفقه: (لولا علي لهلك عمر). وقال: (لا أبقاني الله لمعظلة لا أرى فيها أبا الحسن).

ومنها: كرمه المعروف وسماحه الموصوف، فإنه كان يؤثر غيره في القوت على نفسه ولا يدخر طعاما لغده من أمسه.

Página 472