349

وعندنا أن ذلك لا يجوز لقول الله تعالى: {فليأكل بالمعروف} ومن المعروف أن يخرج الوصي لليتيم من ماله مثل ما يخرج لمثله من أولاده ثم يخلطه في نفقة أولاده، ويواسيه بأولاده، ولا ينقصه في ماله ولا في نفقته، فهذا هو المعروف، ويؤيد ذلك قول الله تعالى: {والله يعلم المفسد من المصلح }[البقرة:220].

ومما نسخ قول الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم}[المجادلة:12]، وسبب نزول هذه الآية أن المسلمين أكثروا النجوى حتى أضر ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأراد الله أن يخفف عنه، فأنزل هذه الآية، فامتنع كثير من الناس من المناجاة. وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: (إن في كتاب الله لآية وفرضا ما عمل بهما أحد غيري، ولا يعمل بهما أحد بعدي: لما أنزل الله: {ياأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم}[المجادلة:12] كان معي دينار فصرفته، فكنت كلما أردت أن أناجي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تصدقت بدرهم، فلم يفرغ الدينار حتى نسخت الآية الكريمة).

Página 425