347

واعلم أن سورة براءة نسخت كل عقد كان بين المؤمنين والمحاربين وذمة، وصلح، وشرط، ونسخت الصلح الذي كان في الأشهر الحرم، وفي مكة لقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم }[التوبة:5] إلا ما استثنى الله فيها من قوله: {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين}[التوبة:4].

ومما نسخ قول الله تعالى: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا}[الأنفال:72] نسخه الله بقوله: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض }[الأنفال:75].

ومما نسخ فرض الوصية للوالدين والأقربين، وذلك قول الله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين}[البقرة:180] نسخه الله بآية المواريث. وعلى هذا يحمل قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع: ((ألا لا وصية لوارث ، قد نسخ الله ذلك بآية المواريث)) وهذا مما نسخ وجوبه وبقي جوازه، يؤيد ذلك قول الله تعالى: {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا }[الأحزاب:6].

Página 423