340

Hamawiyya Kubra

الفتوى الحموية الكبرى

Editor

د. حمد بن عبد المحسن التويجري

Editorial

دار الصميعي

Edición

الطبعة الثانية ١٤٢٥هـ / ٢٠٠٤م

Ubicación del editor

الرياض

السماء وهو على العرش واحد، إذ السماء إنما يراد به العلو، فالمعنى أن الله في العلو لا في السفل، وقد علم المسلمون أن كرسيه سبحانه وسع السماوات والأرض وأن الكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وأن العرش خلق من مخلوقات الله لا نسبة [له] إلى قدرة الله وعظمته، فكيف يتوهم بعد هذا أن خلقًا يحصره ويحويه، وقد قال سبحانه: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:٧١]، وقال تعالى: ﴿فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ﴾ [آل عمران:١٣٧] بمعنى «على» ونحو ذلك، وهو كلام عربي حقيقة لا مجازًا وهذا يعلمه من عرف حقائق معاني الحروف، وأنها متواطئة في الغالب لا مشتركة.
وكذلك قول النبي ﷺ: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قبل وجهه، فلا يبصق قبل وجهه» الحديث حق على ظاهره، وهو سبحانه فوق العرش، وهو قبل وجه المصلي، بل هذا الوصف يثبت للمخلوقات؛ فإن الإنسان لو أنه يناجي السماء ويناجي الشمس والقمر لكانت السماء والشمس والقمر فوقه وكانت أيضًا قبل وجهه.

1 / 526