Guidance and Signs on the Briefest Compendiums

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات

Editorial

دار ركائز للنشر والتوزيع - الكويت،دار أطلس الخضراء للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Ubicación del editor

الرياض - المملكة العربية السعودية

الدلائل والإشارات
على أخصر المختصرات

1 / 1

جميع الحقوق محفوظة
لدار ركائز للنشر والتوزيع
الطبعة الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

1 / 2

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
للإمام
محمد بن بدر الدين البلباني الحنبلي
ت: ١٠٨٣ هـ
شرح
د. عبد العزيز بن عدنان العيدان
د. أنس بن عادل اليتامى
المجلد الأول
من أول الكتاب إلى نهاية كتاب الصيام

1 / 3

بسم الله الرحمن الرحيم

1 / 4

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله الذي فقَّه من شاء من عباده في الدين، وشرح صدورهم لاقتفاء سنن الأنبياء والمرسلين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، وسيد العلماء أجمعين، مَن بيَّن لنا الحلال والحرام بأخصر سبيل، وأوضح دليل، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أولي الذكر الحسن والثناء الجميل.
أما بعد:
فإنه لما كان كتاب (أَخْصَرِ المُخْتَصَرَاتِ)، للإمام المتفنن والعلامة المتقن، شيخ الحنابلة في زمانه، ومرجع فقهاء الشام في أوانه، محمد بن بدر الدين بن عبد القادر بن بلبان الخزرجي الحنبلي، المتوفى سنة (١٠٨٣ هـ)، غايةً في الإفادة، وجامعًا لأمات المسائل وزيادة، وكان محطَ عنايةِ المبتدئين، ومرتقىً للطلاب المجتهدين، استخرنا الله تعالى بوضعِ تعليقاتٍ عليه، تحرر منطوقَه، وتبين مفهومَه، وتقيد مطلقَه، وتشرح عبارته، مع العناية بالتقسيمِ والتدليلِ، وذكرِ الضوابطِ والتعليلِ، ولم نخرجْ في ذلك كله عن المعتمد عند المتأخرين من الأصحاب، إلا أن يكون في المسألة قولٌ آخر له حظٌ من النظر والصواب، مع التنويه غالبًا بمن قال به من المحققين أولي النهى والألباب.

1 / 5

فمتى قلنا: (اتفاقًا) فالمراد به قول الأربعة الذين انتشر قولهم وطاب، وإذا قلنا: (قيل) فالمراد به قولٌ في مذهب الحنابلة الأحباب، ولم نذكر الخلاف العالي إلا لسبب من الأسباب، فكان شرحًا متوسطًا بين الإيجاز والإطناب، وسميناه: (الدَّلَائِلَ وَالإِشَارَاتِ عَلَى أَخْصَرِ المُخْتَصَرَاتِ (١)، مع الإقرار بالعجز وضعف الآلة، وعدم الأهلية وقلة البضاعة، فكنا على موائد أهل العلم متطفلين، ومن معين كتاباتهم ناهلين، سائلين الله رب الأولين والآخرين، أن ينفع به كما نفع بالسابقين الأولين، وأن يغفر ما تضمنه من الزلات، ويعفو عما اقترفته أيدينا من الذنوب والسيئات، إنه سميع قريب مجيب الدعوات.

(١) اعتمدنا في إخراج متن أخصر المختصرات على أربع نسخ بخط المؤلف -وقد عُرف بكثرة النسخ-، وجردناه هنا عن فروق النسخ والتعليق على مواضع منه، وأفردنا المتن في كتاب مستقل محققًا.

1 / 6

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
(وَبِهِ تَوْفِيقِي)
ابتدأ المصنف كتابه بالبسملة؛ تأسيًا بالكتاب العظيم، واقتداءً بالنبي الكريم ﷺ.
والجار والمجرور في قوله: (بِسْمِ) متعلق بفعل محذوف مؤخر مناسب للمقام، وتقديره هنا: بسم الله أؤلف، والمعنى: أؤلف مستعينًا بجميع أسماء الله الحسنى المتضمنة لصفاته العليا، متبركًا بذكرها حال تأليف هذا المختصر.
و(اللهُ): عَلَمٌ على الباري جل وعلا، أصله (الإله)، حُذفت الهمزة، وأُدغمت اللام في اللام، فصارتا لامًا واحدة مشددة مفخمة، و(الإله) هو المألوه، أي: المعبود، من أَلِهَ يألَه: إذا تعبَّد، قال ابن عباس ﵁: «هُوَ الَّذِي يَأْلَهُهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَيَعْبُدُهُ كُلُّ خَلْقٍ» [تفسير الطبري ١/ ١٢١].
و(الرَّحْمَنُ): اسم من أسماء الله المختصة به، لا يُطلق على غيره، ومعناه: المتصف بالرحمة الواسعة.
و(الرَّحِيمُ): من أسماء الله أيضًا، ومعناه: ذو الرحمة الواصلة.
(وَبِهِ) وحده سبحانه لا بغيره.
(تَوْفِيقِي) وهدايتي، والتوفيق: هو أن لا يكلك الله إلى نفسك، [، وضده الخذلان: وهو أن يخلي بينك وبين نفسك.] [*]

[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفتين زيادة من هذه النسخة الإلكترونية المهداة من الناشر للبرنامج، وليست بالمطبوع

1 / 7

و(الحَمْدُ): هو وصف المحمود بصفات الكمال على وجه المحبة والتعظيم، سواءٌ كان في مقابلة نِعمة أم لا، واللام في (الحَمْدُ) للاستغراق أو الجنس، فكل أنواع المحامد أو جنسُها مستحَقَّة ومملوكة (لِله) تعالى؛ لكماله في أسمائه وصفاته وأفعاله.
فالله هو (المُفَقِّهُ) أي: المفهِّم، - وليس ذلك من أسمائه -، الذي يتفضَّل على (مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ) ممن أراد به الخير بالفقه (فِي الدِّينِ)، مِن دان للشيء: إذا ذل له وانقاد، والدين: الذل والانقياد لله تعالى في أمره ونهيه، والفقه في دين الله: هو فهم ما أمر الله به وما نهى عنه.
وجاء في فضل الفقه في الدين دلائل وآثار، كحديث معاوية ﵁ مرفوعًا: «مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» [البخاري: ٧١، ومسلم: ١٠٣٧]، قال سفيان بن عيينة: (لم يُعْط أحد بعد النبوة شيئًا أفضل من طلب العلم والفقه)، قيل له: عمن هذا؟ قال: (عن الفقهاء كلهم).
والفقه لغة: الفهم، واصطلاحًا: العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية.
(وَالصَّلَاةُ) على نبينا محمد ﷺ، وهي ثناء الله عليه في الملأ الأعلى، قال أبو العالية: «صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة» [البخاري معلقًا ٦/ ١٢٠].

1 / 8

(وَالسَّلَامُ) أي: السلامة من النقائص والرذائل (عَلَى نَبِيِّنَا) ورسولنا محمد ﷺ، فسلَّمه الله في حياته حتى انتشر دينه، وسلَّم سنته من التحريف والتبديل والزيادة والنقص بعد وفاته، والنبي: من النَّبْوة وهي الرفعة، وهو الذي ينبئ بما أنبأه الله به، وكان يعمل بشريعة من قبله، فإن أرسل الله إليه برسالة ليبلغ غيره فهو الرسول. أفاده شيخ الإسلام.
و(مُحَمَّدٌ) من أسماء نبينا الخاتم صلوات الله وسلامه عليه، سُمي به؛ لكثرة خصاله الحميدة، وشمائله المجيدة، (الأَمِينُ) على وحي الله وتبليغه؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا: «أَلا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ» [البخاري: ٤٣٥١، ومسلم: ١٠٦٤]، (المُؤَيَّدُ) أي: المقوَّى من عند الله بروح القدس، الذي نزل (بِكِتَابِهِ) العزيز، قال تعالى: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ البقرة: ٨٧
، (المُبِينِ) أي: الواضحة معانيه على أتم وجه وأعظم بيان، قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ الأنعام: ٣٨، وهو ﷺ (المُتَمَسِّكُ بِحَبْلِهِ) أي: بحبل الله (المَتِينِ) وهو دينه وكتابه، وفي حديث زيد بن أرقم ﵁ مرفوعًا: «أَلَا وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللهِ ﷿، هُوَ حَبْلُ اللهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الهدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلَالَةٍ» [مسلم: ٢٤٠٨].

1 / 9

(وَ) الصلاة والسلام (عَلَى آلِهِ) وهم أتباعه على دينه؛ لأن الله تعالى أطلق الآل على الأتباع في الدين، فقال: (أدخلوا آل فرعون أشد العذاب).
وعنه واختاره شيخ الإسلام: أنهم أهل بيته.
وأدخل شيخ الإسلام فيهم: زوجاته ﵅.
(وَ) على (صَحْبِهِ) جمع صاحب، بمعنى الصحابي: وهو من اجتمع بالنبي صلى لله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على ذلك، (أَجْمَعِينَ) توكيد لدخول جميع الآل والأصحاب في الصلاة والسلام بلا استثناء، وفي الجمع بين الصلاة والسلام على الآل والأصحاب مخالفةٌ لأهل الأهواء والبدع.
(وَبَعْدُ) بالبناء على الضم، أي: بعْدَ ما ذُكر من حَمْد الله والصلاةِ والسلام على رسوله، وهي كلمة يؤتَى بها للشروع في المقصود، ويُستحب الإتيان بها في المكاتبات؛ اقتداءً به ﷺ، ففي حديث ابن عباس ﵄ حين كتب ﷺ لهرقل، وفيه: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ: سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ» [البخاري: ٧، ومسلم: ١٧٧٣].

1 / 10