Guiño a los Ojos de los Intérpretes
غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةُ: ١ -
الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ، وَأَصْلُهَا قَوْلُهُ ﵊ «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» قَالَ الْعَلَائِيُّ لَمْ أَجِدْهُ مَرْفُوعًا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ أَصْلًا، وَلَا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ بَعْدَ طُولِ الْبَحْثِ، وَكَثْرَةِ الْكَشْفِ وَالسُّؤَالِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرْفُوعًا عَلَيْهِ، ٢ - أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الْفِقْهِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ حَتَّى جَعَلُوا ذَلِكَ أَصْلًا، فَقَالُوا فِي الْأُصُولِ فِي بَابِ مَا تُتْرَكُ بِهِ الْحَقِيقَةُ: تُتْرَكُ الْحَقِيقَةُ بِدَلَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَالْعَادَةِ، كَذَا ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فَاخْتُلِفَ فِي عَطْفِ الْعَادَةِ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ فَقِيلَ هُمَا مُتَرَادِفَانِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةُ الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ]
قَوْلُهُ: الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ: اعْلَمْ أَنَّ مَادَّةَ الْعِبَادَةِ تَقْتَضِي تَكْرَارَ الشَّيْءِ، وَعَوْدَهُ تَكْرَارًا كَثِيرًا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَاقِعًا بِطَرِيقِ الِاتِّفَاقِ، وَلِذَلِكَ كَانَ خَرْقُ الْعَوَائِدِ عِنْدَهُمْ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي مُعْجِزَةِ النَّبِيِّ أَوْ كَرَامَةِ الْوَلِيِّ (٢) قَوْلُهُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. قَالَ السَّخَاوِيُّ فِي الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ: «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ وَوَهَمَ مَنْ عَزَاهُ لِلْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " إنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاخْتَارَ لَهُمْ مُحَمَّدًا ﷺ فَبَعَثَهُ بِرِسَالَةٍ ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاخْتَارَ لَهُمْ أَصْحَابَهُ فَجَعَلَهُمْ أَنْصَارَ دِينِهِ وَوُزَرَاءَ نَبِيِّهِ فَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ قَبِيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ "، وَهُوَ مَوْقُوفٌ حَسَنٌ (انْتَهَى) . فَكَانَ الْعَلَائِيُّ تَبِعَ مَنْ وَهَمَ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْمُسْنَدِ.
1 / 295