408

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

Editorial

دار إشبيليا للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

1419 AH

Ubicación del editor

الرياض

بَابُ مَنْ اجْتَازَ فِي بَلَدٍ فَتَزَوَّجَ فِيهِ أَوْ لَهُ فِيهِ زَوْجَةٌ فَلْيُتِمَّ
١٥٢٨- عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَأَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّةَ مُنْذُ قَدِمْتُ، وَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَأَعَلَّهُ بِالِانْقِطَاعِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْمَنْقُول فِي سَبَبِ إتْمَامِ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْقَصْر مُخْتَصًّا بِمَنْ كَانَ شَاخِصَا سَائِرَا. وَأَمَّا مَنْ أَقَامَ فِي مَكَان أَثْنَاءَ سَفَرِهِ فَلَهُ حُكْم الْمُقِيم فَيُتِمّ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْوَجْه الصَّحِيح فِي ذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ
وَعَائِشَةَ كَانَا يَرَيَانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنَّمَا قَصَرَ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِالْأَيْسَرِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أُمَّته، وَآخَذَا أَنْفُسهمَا بِالشِّدَّةِ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إنَّمَا صَلَّى عُثْمَان بِمِنًى أَرْبَعًا لِأَنَّ الْأَعْرَابَ كَانُوا كَثُرُوا فِي ذَلِكَ الْعَام، فَأَحَبَّ أَنْ يُعْلِمهُمْ أَنَّ الصَّلَاة أَرْبَع. وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا نَادَاهُ فِي مِنًى: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ مَا زِلْت أُصَلِّيهَا مُنْذُ رَأَيْتُك عَام أَوَّل رَكْعَتَيْنِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا. قال الموفق في المغني: وَإِنْ مَرَّ فِي طَرِيقِهِ عَلَى بَلَدٍ لَهُ فِيهِ أَهْلٌ أَوْ مَالٍ فَقَالَ أَحْمَدٌ فِي مَوْضِعٍ: يَتِمُّ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: يَتِمُّ إِلا أَنْ يَكُونَ مَارًا. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ الزُّهَرِيُّ: إِذَا مَرَّ بِمَزْرَعَةٍ لَهُ أَتَمَّ. وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا مَرَّ بِقَرْيَةٍ فِيهَا أَهْلُهُ أَوْ مَالُهُ أَتَمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا يَوْمًا وَلَيْلَةٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرُ: يَقْصِرُ مَا لَمْ يجمعْ عَلَى إِقَامَةِ أَرْبَعٍ لأَنَّهُ مُسَافِرٌ لَمْ يَجْمَعْ عَلَى أَرْبَعٍ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانٍ أَنَّهُ صَلَّى بِمِنَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَأَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّة مُنْذُ قَدِمْتُ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَلِّ صَلاةَ الْمُقِيمِ» . رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا قَدِمْتَ عَلَى أَهْلٍ لَكَ أَوْ مَالٍ فَصَلِّ صَلاةَ الْمُقِيمِ وَلأَنَّهُ مُقِيمٌ بِبَلَدٍ فِيهِ أَهْلُهُ فَأَشْبَهُ الْبَلَد الذي سَافَرَ مِنْهُ. انْتَهَى.

1 / 412