من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود
من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود
Géneros
•General Exegesis
Regiones
Túnez
﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ استفهامٌ إنكاري في معنى النفي
ــ
(في معنى النفي): " ولذا وقع بعده الاستثناء المفرَّغ (١)." (٢) (ش)
وفي (ع):
" (استفهام في معنى النفي (٣»:
والضمير راجع إلى ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إن أريد به المنافقون أو أهل الكتاب، أو إلى ﴿مَن يُعْجِبُكَ﴾ إن أريد به مؤمنو أهل الكتاب أو المسلمون (٤).
ومعنى كونهم ناظرين لحلول البأس: اتصافهم بما يوجب حلوله عليهم، فكأنهم منتظرون له." (٥) أهـ
(١) الاستثناء المفرَّغ: هو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه، فلا عمل لـ "إلا"، بل يكون الحكم عند وجودها مثله عند فقدها. وشرطه: كون الكلام غير إيجاب، وهو: النفي نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، والنهي نحو: ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١]، والاستفهام الإنكاري نحو: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، ولا يقع ذلك في إيجاب؛ فلا يجوز: قام إلا زيد. ينظر: اللمحة في شرح الملحة (١/ ٤٦٧)، أوضح المسالك (٢/ ٢٢٢)، شرح الأشموني (١/ ٥٠٩).
(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٥).
(٣) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٦٩)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٥)، البحر المحيط (٢/ ٣٤٢)، الدر المصون (٢/ ٣٦٢)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٨٣)، إعراب القرآن وبيانه (١/ ٣٠٨).
ويقول الإمام السيوطي في " الإتقان في علوم القرآن " (٣/ ٢٦٧) ما ملخصه: "وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ صِيغَةُ الِاسْتِفْهَامِ فِي غَيْرِهِ مَجَازًا، وَأَلَّفَ فِي ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ شمس الدين بن الصَّائِغِ كِتَابًا سَمَّاهُ "رَوْضُ الْأَفْهَامِ فِي أَقْسَامِ الِاسْتِفْهَامِ"، قَالَ فِيهِ: قَدْ تَوَسَّعَتِ الْعَرَبُ فَأَخْرَجَتِ الِاسْتِفْهَامَ عَنْ حَقِيقَتِهِ لمَعَانٍ أَوْ أَشْرَبَتْهُ تِلْكَ الْمَعَانِي. الْأَوَّلُ: الْإِنْكَارُ، وَالْمَعْنَى فِيهِ عَلَى النَّفْيِ وَمَا بَعْدَهُ مَنْفِيٌّ؛ وَلِذَلِكَ تَصْحَبُهُ "إِلَّا" كَقَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧]." وينظر: البرهان في علوم القرآن (٢/ ٣٢٨).
(٤) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٣).
ولقد تعددت أقوال المفسرين فيما يرجع إليه الضمير في قوله تعالى: ﴿يَنظُرُونَ﴾:
فمنهم من يرى أنه يرجع إلى: التَّارِكِينَ الدُّخُولَ فِي السِّلْمِ. ... ينظر: معالم التنزيل (١/ ٢٦٩)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٥)، فتح القدير (١/ ٢٤٢).
ومنهم من يرى أنه يرجع إلى: الْيَهُودِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ دِينَكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَعَ مُوسَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالُوا: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥]. ينظر: مفاتيح الغيب (٥/ ٣٦٠).
ومنهم من يرى أنه عائدٌ على المخاطبين بقولِه: ﴿زَلَلْتُم﴾. ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٤٣)، الدر المصون (٢/ ٣٦٣).
وللإمام الطاهر بن عاشور في هذا الموضع تفصيل حسن. ينظر: التحرير والتنوير (٢/ ٢٨١).
(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٩ / ب).
1 / 236