311

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

Editorial

مكتبة الخانجي

Ubicación del editor

مصر.

Regiones
Egipto
أما المواضع التي لا يرجح فيها فقد ذكرنا أن معظمها في مسائل اختلف فيها فقهاء أهل الحديث، وهو لا يترجم لها بما يمكن أن يشير إلى رأيه، وإنما يترجم ترجمة محايدة، مثل (بَابُ مَا جَاءَ فِي كَذَا)، كقوله: (بَابُ [مَا جَاءَ] إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ [مَنَامِهِ]، فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا)، وبعد أن روى هذا الحديث عن أبي هريرة ذكر آراء العلماء، فقال: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «أُحِبُّ لِكُلِّ مَنْ اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ، قَائِلَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا، أَنْ لاَ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا، فَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا، كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ المَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ نَجَاسَةٌ». وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا فَأَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يُهْرِيقَ المَاءَ».
وقَالَ إِسْحَاقُ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ، بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا» (١).
وكقوله بعد أن روى حديث: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ»: «وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِيمَنْ تَرَكَ المَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِذَا تَرَكَهُمَا فِي الوُضُوءِ حَتَّى صَلَّى أَعَادَ الصَّلاَةَ، وَرَأَوْا ذَلِكَ فِي الوُضُوءِ وَالجَنَابَةِ سَوَاءً، وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وقَالَ أَحْمَدُ: الاسْتِنْشَاقُ أَوْكَدُ مِنَ الْمَضْمَضَةِ».
قال أبو عيسى: «وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: يُعِيدُ فِي الجَنَابَةِ، وَلَا يُعِيدُ فِي الوُضُوءِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَبَعْضِ أَهْلِ الكُوفَةِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُعِيدُ فِي الوُضُوءِ، وَلَا فِي الجَنَابَةِ، لِأَنَّهُمَا سُنَّةٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلاَ تَجِبُ الإِعَادَةُ عَلَى مَنْ تَرَكَهُمَا فِي الوُضُوءِ، وَلَا فِي

(١) " الترمذي " بتحقيق شاكر: ١/ ٣٦، ٣٧؛ وبـ " شرح ابن العربي ": ١/ ٤٠، ٤٢.

1 / 315