9

في أحكام الجرح والتعديل

في أحكام الجرح والتعديل

Editor

علي بن محمد العمران

Editorial

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٤ هـ

فصل
العدالة
يقال: حَكَم عَدْل، وشَاهِد عَدْل، أي لا يخشى أن يميل عن الحق، كما يقال: هو رضًا ومأمون، أي: يرضاه الناس ويأمنونه، لثقتهم بأنه لا يجور.
فالعدل في الرواية هو من يوثَق بأنه لا يكذب؛ لأنه مسلم معروف بالاستقامة في الدين، ولزوم ما يقتضيه، واجتناب ما ينافيه من الكذب وغيره.
وقال الله ﷿ في ما حكاه عن المنافقين، وردَّه عليهم: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ [التوبة: ٦١].
كان هؤلاء يؤذون النبيَّ ﵌ بألسنتهم بأشياء يقولونها، فتبلغ النبيّ ﵌ فربما ذَكَر لهم ذلك، ووعظهم، فكانوا يجحدون ذلك، ثم يقولون لمن لقوه من المؤمنين: محمد أُذُن. يعنون: يقبل ما يُبَلِّغه الناس عنّا ويصدِّقه، مع أننا لم نقله، فردَّ الله ﷿ عليهم بقوله: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾. يظهر أن الخطاب هنا عام، أي أُذُن خيرٍ لكم أيها الناس، بقرينة قوله بعد ذلك: ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾.
فإن كان خطابًا للمؤذين فقط، فوَجْه كون قبوله لما يَبْلُغه عنهم خيرًا لهم أنه يبعثه ذلك على أن يَعِظَهم وينصحهم، وفي ذلك خير لهم إن أرادوا الانتفاع به.

15 / 72