يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى كان أبو جعفر عليه السلام ففتح لهم وبين لهم مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم ، حتى صار الناس يحتاجون إليهم من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس ، وهكذا يكون الأمر. والأرض لا تكون إلا بإمام ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية. وأحوج ما تكون إلى ما أنت عليه إذا بلغت نفسك هذه وأهوى بيده إلى حلقه وانقطعت عنك الدنيا ، تقول : لقد كنت على أمر حسن (1) *.
* قال المصنف في الحاشية على هذا الحديث أقول : هذا الحديث الشريف موافق لما اخترناه من أن أول الواجبات الإقرار بالشهادتين ، ولما تواترت به الأخبار : من أن معرفة خالق العالم ومعرفة النبي والأئمة عليهم السلام ليستا من أفعالنا الاختيارية ، ومن أنه على الله بيان هذه الامور وإيقاعها في القلب بأسبابها وبأن على الخلق بعد أن أوقع الله في قلوبهم تلك المعارف الإقرار بها والعزم على العمل بمقتضاها ، ومن أن الإيمان عمل كله ، ومن أن المعرفة متقدمة عليه ، ومن أن تحصيل المعرفة ليس تحت قدرة العبد وتحصيل الإيمان تحت قدرته.
أقول : ليس في هذا الحديث موافقة لما اختص باختياره من الامور الخارجة عن الاتفاق ، بل في كلام السائل والإمام عليه السلام ما يرشد إلى أن جميع ما ذكر من دعائم الإسلام مسندة إلى فعل العبد ، لأن إسناد التقصير في الفعل إليه يدل على قدرته عليه وإن ترك فعله باختياره ؛ وكذلك نسبة الشهادة والإيمان والإقرار وحق الأموال والولاية إلى فعله . وقد اعترف المصنف به هنا بأن الإيمان عمل كله وأنه تحت قدرة العبد ، بخلاف المعرفة. وقد عرفت أن الذي ورد في المعرفة ورد مثله في الإيمان ، وكلاهما مخالف للاتفاق فإما أن يعترف المصنف بتساوي حكميهما في اعتقاد الظاهر أو بتأويليهما ، وإلا فلا وجه للفرق بينهما بحال.
ومما يدل على أن معرفة النبي والأئمة عليهم السلام ليست حاصلة للمكلف قبل الدعوة إليها قوله تعالى : ( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ) إلى قوله ( ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ) فكيف يصدر هذا الكلام ممن سبق في عمله من الله سبحانه معرفته وإدراكه ومعرفة النبي والأئمة عليهم السلام ومع ذلك لا يكون متذكرا لشيء منه وينكره أشد الإنكار ويتعجب ويتوحش منه! وإن قلنا : إن الله سبحانه حجب معرفة ذلك عنهم ولم يمنحهم بها فلا يحسن في حكمه تعالى
Página 441
* بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول
فائدة شريفة في كثير من المواضع نافعة
الفصل الثاني
فائدة شريفة نافعة
الفصل الثالث
في إثبات تعذر المجتهد المطلق
الفصل الرابع
في إبطال القسمة المذكورة (1)
الفصل الخامس
في بيان أن في كثير من المواضع يحصل الظن على مذهب العامة دون الخاصة
الفصل السادس
وأما استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله
وأما استنباط الأحكام النظرية من السنة النبوية
وأما شرع من قبلنا
وأما التمسك بالملازمات المختلف فيها
وأما التمسك بالترجيحات الاستحسانية الظنية
وأما تخيير المجتهد عند تعادل الأدلة في نظره
وأما التمسك بالبراءة الأصلية في نفي حكم شرعي
وأما التمسك باستصحاب حكم شرعي
وأما التمسك باستصحاب نفي حكم شرعي
وأما الأمثلة الموعودة للصورة الثانية
وأما المصالح المرسلة
الفصل السابع
في بيان من يجب رجوع الناس إليه في القضاء والإفتاء
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
خاتمة
[ ما ذكره علي بن إبراهيم في أول تفسيره ]
[ ما ذكره ثقة الإسلام الكليني في أول الكافي ]
[ ما ذكره الشيخ الثقة البرقي في أول كتاب المحاسن ]