ففي نهج البلاغة : ومن كلام له عليه السلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا : ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها على خلاف قوله ، ثم تجتمع القضاة بذلك عند إمامهم الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا ، وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد ، أفأمرهم الله سبحانه وتعالى بالاختلاف فأطاعوه؟ أم نهاهم عنه فعصوه؟ أم أنزل الله تعالى دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى؟ أم أنزل الله سبحانه وتعالى دينا تاما فقصر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه
كله على أصل ثابت.
ومن جملة هفوات المصنف الناشئة عن سوء الفهم : أن يشبه ظن المجتهد المحق بهذه التخيلات الفاسدة حتى يدخله في جملتها ، ليحق له رده والنهي عنه ، والحال أن ظن المجتهد الإمامي الذي يكون قد استفرغ وسعه في إرادة الهداية إلى الصواب وبذل جهده بالقوة الإلهية التي قد ثبت اتصافه بها ، وقد ثبت له الإذن في ذلك بوجوه عديدة وأدلة قطعية ، كيف يتساوى ظنه على هذه الحالة بظن المعتمد على الرأي والقياس والاصول الفاسدة؟ ويلزم من فسادها فساده. وما يؤكد ما أشرنا إليه من حمل كلام الأئمة إذا حصل شيء منه عليه : أنه لم يكن في زمن الأئمة عليهم السلام من مجتهدي الإمامية من يتصور الإشارة بذلك إليه ، وكلامهم عليهم السلام مشير إلى الأمر الواقع من الاختلاف وارتكاب غير طريق الحق وتقبيح خصوص هذا الاجتهاد ، والمصنف كأنه يحمله على ما يأتي من الغيب في توفيق الله بإيجاد شخص مؤيد من عنده بالمعرفة والإلهام يحكم بتحريم الاجتهاد وخطأ صاحبه واثمه ورد الناس عن هذه الضلالة العامة لامة محمد صلى الله عليه وآله بعد انغماسهم فيها في هذا الزمن الطويل ، فتكون هذه الأدلة مخبية له ومخفية عن غيره بالحكمة الإلهية ، ولم يظهر لهذا السر الخفي وإبرازه والإعلان به و[ لا ] يكون له أهلا غير ذاته الشريفة المؤيدة بالتأييد الإلهي ، كما يصرح به من أن ما اعتقده أمر من الله عند سبحانه ومن عند الأئمة عليهم السلام به في هذا الخصوص. وهذا الجهل والوهم الذي أوجب لنا التشاغل بالكلام على هذه التخيلات الواهية ، خوفا من سريان هذا الاعتقاد إلى غبي جاهل يسيء اعتقاده في الماضين ويغيره عن اتباع حق المتأخرين ، وإلا كان التشاغل بغيرها أولى. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
Página 194
* بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول
فائدة شريفة في كثير من المواضع نافعة
الفصل الثاني
فائدة شريفة نافعة
الفصل الثالث
في إثبات تعذر المجتهد المطلق
الفصل الرابع
في إبطال القسمة المذكورة (1)
الفصل الخامس
في بيان أن في كثير من المواضع يحصل الظن على مذهب العامة دون الخاصة
الفصل السادس
وأما استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله
وأما استنباط الأحكام النظرية من السنة النبوية
وأما شرع من قبلنا
وأما التمسك بالملازمات المختلف فيها
وأما التمسك بالترجيحات الاستحسانية الظنية
وأما تخيير المجتهد عند تعادل الأدلة في نظره
وأما التمسك بالبراءة الأصلية في نفي حكم شرعي
وأما التمسك باستصحاب حكم شرعي
وأما التمسك باستصحاب نفي حكم شرعي
وأما الأمثلة الموعودة للصورة الثانية
وأما المصالح المرسلة
الفصل السابع
في بيان من يجب رجوع الناس إليه في القضاء والإفتاء
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
خاتمة
[ ما ذكره علي بن إبراهيم في أول تفسيره ]
[ ما ذكره ثقة الإسلام الكليني في أول الكافي ]
[ ما ذكره الشيخ الثقة البرقي في أول كتاب المحاسن ]