= ولمزيد من الإيضاح، فهذا نص الرملي في نهاية المحتاج ٢: ٣٧٢: (لو قصد المحرم عرفات ليلًا، وبقي من وقت العشاء مقدار: إن صلاها فيه على الأرض فاته الوقوف، وإن سار فيه إلى عرفات فاتته العشاء: لم يجز له أن يصلي صلاة شدة الخوف ...
والثاني: له أن يصليها لأن الضرر الذي يلحقه بفوات الحج لا ينقص عن ضرر الحبس أياما في حق المديون. وعلى الأول: يؤخر الصلاة وجوبًا ويحصّل الوقوف كما صوَّبه المصنف خلافًا للرافعي، لأن قضاء الحج صعب وقضاء الصلاة هين، وقد عُهد تأخيرها بما هو أسهل من مشقة الحج كتأخيرها للجمع. والمراد بتأخيرها: تركها بالكلية).
وفي فتح الوهاب لزكريا الأنصاري ١: ١٤٤ وعنه نقله الشربيني في الإقناع ١: ١٩٧ (وليس لمُحرمٍ خاف فوت الحج بفوت وقوفه بعرفة إن صلى العشاء ماكثًا، أن يصليها سائرًا ...، وهل له أن يصليها ماكثًا ويفوِّت الحج لعظم حرمة الصلاة؟ أو يحصّل الوقوف لصعوبة قضاء الحج وسهولة قضاء الصلاة؟ وجهان. رجَّح الرافعي منهما الأولَ، والنوويُّ الثانيَ، بل صوَّبه، وهو المعتمد. وعليه فتأخيرها واجب).
وبهذا اتّضح أن القول بأن هذا المُحرم يُتم صلاته وإن فاته الوقوف بعرفة، هو مختارُ الرافعي فقط دون النووي، رحمهما الله تعالى، خلافًا لما عزاه البلقيني ﵀، إليهما أنهما معًا يصححان هذا الوجه.
(١) ظاهر هذه العبارة يوهم أن مراد البلقيني به، هو ما ذكره الشيخ ابن عبد السلام في النص رقم ٥٠ أن (الأصح أن المُحرِم المذكور يجمع بين المصلحتين، فيصلي صلاة الخوف، وهو ذاهب إلى عرفة)، أي: أنه هو الوجه المختار. لكن تبيّن من النصوص المنقولة في التعليقات المتقدمة أن هذا وجه ضعيف وغير معتمد، فيبعُد من البلقيني أن يكون هذا هو مرادَه، خصوصًا أنه ذكر أن تصحيح الشيخين الرافعي والنووي، على خلاف هذا الوجه الضعيف؛ لذا فالأقرب أن يقال: يبدو أن البلقيني يقصد بقوله: (ولكن ما ذكره، هو المختار)، أي: ما كان ذكره الشيخ ابن عبد السلام في النص رقم ٤٩ وهو ما قيل من (أن هذا المُحرِم يَدَع الصلاة ويذهب إلى عرفة)، هذا الوجه هو المختار في المذهب. وهو كذلك، كما تبيّن من النصوص المذكورة في التعليقات السابقة.
والخلاصة: أن الوجه الصواب المعتمد عند الشافعية رحمهم الله تعالى في مسألة المُحرِم هذه، أنه يؤخّر صلاة العشاء وجوبًا، ويتوجّه لإدراك وقوف عرفة وإن فاتته الصلاة.
1 / 175
[مقدمة وزارة الأوقاف القطرية]
تقديم بقلم الأستاذ الجليل الدكتور علي أحمد الندوي
[مقدمة البلقيني]
[مقدمة الشيخ ابن عبد السلام لكتابه (قواعد الأحكام) وتعليق البلقيني عليها]
[فصل في بناء جلب مصالح الدارين ودرء مفاسدهما على الظنون]
[فصل فيما تعرف به المصالح والمفاسد]
[فصل في تقسيم أكساب العباد]
[فصل في بيان حقيقة المصالح والمفاسد]
[فصل في بيان ما رتب على الطاعات والمخالفات]
[فصل فيما عرفت حكمه من المشروعات وما لم تعرف حكمته]
[فصل في تفاوت الأعمال بتفاوت المصالح والمفاسد]
[فصل فيما تميز به الصغائر من الكبائر]
[فصل في إتيان المفاسد ظنا أنها من المصالح]
[فصل في بيان تفاوت رتب المصالح والمفاسد]
[فصل فيما يتفاوت أجزه بتفاوت تحمل مشقته]
[فصل في تساوي العقوبات العاجلة مع تفاوت المفاسد]
[فصل في تفاوت أجور الأعمال مع تساويها، باختلاف الأماكن والأزمان]
[فصل في انقسام جلب المصالح ودرء المفاسد إلى فروض كفايات وفروض أعيان]
[فصل في بيان رتب المفاسد]
[فصل في اجتماع المصالح المجردة عن المفاسد]
[فصل في بيان تنفيذ تصرف البغاة وأئمة الجور لما وافق الحق، للضرورة العامة]
[فصل في تقيد العزل بالأصلح للمسلمين فالأصلح]
[فصل في تصرف الآحاد في الأموال العامة عند جور الأئمة]
[قاعدة في تعذر العدالة في الولاية العامة والخاصة]
[فصل في تقديم المفضول، على الفاضل بالزمان، عند اتساع وقت الفاضل]
[فصل في تساوي المصالح مع تعذر جمعها]
[فصل في الإقراع عند تساوي الحقوق]
[فصل فيما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بإفساده أو بإفساد بعضه]
[فصل في اجتماع المفاسد المجردة عن المصالح]
[فصل في اجتماع المصالح مع المفاسد]
[فصل في الوسائل إلى المصالح]
[فصل في الوسائل إلى المفاسد]
[فصل في اختلاف الآثام باختلاف المفاسد]
[فصل فيما يتعلق به الثواب والعقاب من الأفعال]
[فصل فيما يثاب عليه العالم والحاكم وما لا يثابان عليه]
[فصل في تفضيل الحكام على المفتين]
[فصل فيما يثاب عليه الشهود وما لا يثابون عليه]
[فصل في بيان الإخلاص والرياء والتسميع]
[فصل في بيان الإعانة علي الأديان]
[فصل في تفاوت فضائل الإسرار والإعلان بالطاعات]
[قاعدة في بيان الحقوق الخالصة والمركبة]
[فصل في انقسام الحقوق إلى المتفاوت والمتساوي]
[فصل فيما يثاب عليه من الطاعات]
[قاعدة في الجوابر والزواجر]
[فصل فيما تشترط فيه المماثلة من الزواجر وما لا تشترط]
[فصل في بيان متعلقات حقوق الله تعالى]
[فصل في وقت النية المشروطة في العبادات]
[فصل في قطع النية في أثناء العبادة]
[فصل تردد النية مع ترجح أحد الطرفين]
[فصل في تفريق النيات على الطاعات]
[فصل ما يتعلق به الأحكام من الجوارح]
[فصل فيما يتعلق به الأحكام من الحواس]
[فصل فيما يتعلق بالأزمان من الطاعات]
[فصل في تنويع العبادات البدنية]
[فصل فيما يفوت من المصالح]
[فصل في مناسبة العلل لأحكامها]
[فصل فيما يتدارك إذا فات بعذر]
[فصل في بيان تخفيفات الشرع]
[فصل في المشاق الموجبة للتخفيفات الشرعية]
[فصل في الاحتياط لجلب المصالح]
[فصل فيما يقتضيه النهي من الفساد]
[فصل في بناء جلب المصالح ودرء المفاسد على الظنون]
[فصل فيما يجب على الغريم إذا دعي إلي الحاكم]
[فصل فيما يقدح في الظنون من التهم وما لا يقدح فيها]
[فصل في تعارض أصلين]
[فصل في تعارض ظاهرين]
[فصل في حكم كذب الظنون]
[فصل في بيان مصالح المعاملات والتصرفات]
[فصل في بيان أقسام العبادات والمعاملات]
[فصل في تصرف الولاة]
[فصل فيما يسري من التصرفات]
[قاعدة في ألفاظ التصرف]
[قاعدة لبيان الوقت الذي تثبت فيه أحكام الأسباب]
[قاعدة في بيان الشبهات المأمور باجتنابها]
[فصل في التقدير على خلاف التحقيق]
[قاعدة فيما يقبل من التأويل وما لا يقبل]
[فصل فيما أثبت على خلاف الظاهر]
[فصل في تنزيل دلالة العادات وقرائن الأحوال منزلة صريح المقال]