في صبح الجمعة. . ليس في محله، كما بينتُه في "شرح العباب" وغيره، وروى الطبراني: أنه ﷺ (كان يقرؤهما فيه كل جمعة) (١).
وكذا قوله: منها: الاضطجاع بين سنة الفجر وفرضه، كيف وقد صحَّ عنه ﷺ فعله (٢)، والأمر بها؟! ومن ثَمَّ أوجبه بعض الظاهرية.
(رواه البخاري ومسلم) وهو قاعدةٌ عظيمةٌ من قواعد الإسلام، بل من أعظمها، وأعمها نفعًا من جهة منطوقه؛ لأنه مقدمةٌ كليةٌ في كل دليلٍ يستنتج منه حكمٌ شرعي، كما يقال في الوضوء بماء مغصوبٍ، أو نجسٍ، أو بلا نيةٍ، وفي الصلاة مع نحو كشف العورة، وفي بيع نحو النجس (٣)، ونكاح نحو الشغار: هذا أمرٌ ليس من الشرع، وليس عليه أمره، وكل ما كان كذلك. . فهو باطلٌ، فهذا العمل باطلٌ ومردودٌ.
أما الكبرى. . فلا نزاع فيها (٤)، وأما الصغرى (٥). فدليلها ما نحن فيه (٦)، ومن جهة مفهومه؛ إذ مفهومه: أن كل عملٍ غير محدثٍ صحيحٌ مقبولٌ، فيقال في نحو الوضوء مثلًا بدون نحو مضمضة: هذا عليه أمر الشرع، وكل ما كان كذلك. . صحيحٌ، فهذا صحيحٌ.
أما الكبرى. . فثابتةٌ بمفهوم هذا الحديث، وأما الصغرى. . فيثبتها المستدل بدليلها.
قال بعض الأئمة: وهو ثلث الإسلام، وكأن وجهه أن أحكام الشرع إما منصوصة نصًا لا يحتمل التأويل، أو يحتمله، أو مستنبطة ومآلها إليه منطوقًا أو مفهومًا، كما قررناه، على أنه يصح أن يكون نصف الأدلة؛ لأن الدليل إنما يتركَّب من صغرى
(١) المعجم الكبير (١٠/ ١٠٠) عن سيدنا عبد اللَّه بن مسعود ﵁.
(٢) أخرجه البخاري (١١٦٠)، ومسلم (٧٣٦/ ١٢٢) عن أم المؤمنين سيدتنا عائشة ﵂.
(٣) في بعض النسخ: (وفي بيع نحو النجش).
(٤) قوله: (أما الكبرى) وهي التي فيها الحد الأكبر الذي هو محمول المطلوب؛ أعني بها قوله: (وكل ما كان كذلك. . فهو باطل) اهـ "مدابغي"
(٥) قوله: (وأما الصغرى) وهي التي فيها الحد الأصغر الذي هو موضوع المطلوب؛ وهي قوله: (هذا أمرٌ ليس من الشرع وليس عليه أمره) اهـ "مدابغي"
(٦) أي: ما تقرر من قول الشافعي: (ما خالف كتابًا أو سنة. . . إلخ) ومن غيره وليس المراد بما نحن فيه حديث المتن؛ إذ لا يدل على الكبرى بقرينة ما ذكره في النتيجة.
1 / 227
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]