ستةُ أشهر. . علم أنها مدته، وأن نفخ الروح عندها. اهـ
وفي ادعائه أن هذا الاستنباط يدل على أن النفخ عند الستة أشهر وقفةٌ، بل لا دلالة له على ذلك بوجهٍ، كما هو ظاهرٌ ممَّا مر ومما سيأتي.
والأَولى أن يقال: إن (ثم) دلت على التراخي، ولا تعرف مدته، ولا أنها تختلف باختلاف الأولاد أو لا، فأُنيط بالأمر المحقق وهو الستة؛ لأن العصمة ثابتةٌ بيقين، فلا ترفع إلا به، فاندفع قول ابن الرفعة: إذا أتت به لخمسة أشهر مثلًا. . احتمل العلوق به بعد التعليق.
ووجه اندفاعه: أن كل احتمالٍ لا يرفع العصمة، وإنَّما يرفعها أمر محقَّقٌ أو مظنون، وكلاهما مُنْتَفٍ هنا، ولذلك مزيدٌ ذكرته في "شرح الإرشاد" في (باب الطلاق) (١).
قال القاضي: (ولم يُختلف أن نفخها بعد مئةٍ وعشرين يومًا، قال القاضي: واتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلَّا بعد أربعة أشهر) (٢) أي: عقبها كما صرَّح به جماعةٌ، وخبر الإمام أحمد المصرِّح بأن الأربعين الرابعة يخلق فيها العظام، ثم بعدها ينفخ الروح. . ضعيف (٣).
قال بعضهم: وهو غلطٌ بلا شك؛ فإنها تنفخ بعد الأربعين الثالثة، وعن ابن عباس ﵄: (أنها تنفخ بعد أربعة أشهرٍ وعشرة أيام) (٤) لكن في إسناده نظر، لكن أخذ به الإمام أحمد.
ودخوله في الخامس وحركة الجنين في الجوف قرينةٌ غالبًا لذلك النفخ، قيل: وهذا حكمة كون عدة الوفاة أربعة أشهرٍ وعشرًا؛ لأنها بالشروع في الخامس من غير ظهور حملٍ يتبيَّن براءتها منه، والعشرة احتياط، أو أن الروح تنفخ فيها كما قاله ابن المسيب (٥)، وتبعه أحمد، وروي عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما.
(١) انظر "فتح الجواد" (٢/ ١٦١ - ١٦٢).
(٢) انظر "إكمال المعلم" (٨/ ١٢٣).
(٣) مسند الإمام أحمد (١/ ٣٧٤) عن سيدنا ابن مسعود ﵁.
(٤) أخرج نحوه اللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٠٦٠).
(٥) قوله: (والعشرة احتياط أو أن الروح) هكذا في النسخ الصحاح بـ (أو) أي: والعشرة إما احتياط، وإما لأن الروح تنفخ فيها. اهـ "مدابغي"
1 / 205
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]