ولبعض أئمتنا رأيٌ ثالثٌ؛ وهو اشتراط (أشهد) أو مرادفها كـ (أعلم)، وأنه يشترط ترتيبهما وإن لم تقتضه (الواو)، فلا يصح الإيمان بالنبي قبل الإيمان باللَّه.
نعم؛ لا تشترط الموالاة بينهما، ولا العربية وإن أحسنها، وأنه لا بد من مجموعهما في الإسلام، فلا يكفي أحدهما (١)، خلافًا لما شذَّ به بعض أصحابنا أنه يكفي: (لا إله إلا اللَّه) وحدها، وأنه لا يشترط زيادة عليهما وهي البراءة من كل دينٍ يخالف دين الإسلام، ومحله: إن أنكر أصل رسالة نبينا محمدٍ ﷺ، فإن خصَّصها بالعرب. . اشترط زيادة إقراره بعمومها (٢).
ويزيد حتمًا مَنْ كفر بإنكار معلومٍ من الدين بالضرورة: اعترافَهُ بما كفر بإنكاره، أو التبري من كل ما يخالف الإسلام، والمشركُ: وكفرت بما كنت أشركتُ به، والمُشَبِّهُ: البراءة من التشبيه بما لم يعلم مجيء محمدٍ ﷺ بنفيه.
(وتقيمَ الصلاة) معطوف على (تشهد) خلافًا لمن زعم رفع هذا وما بعده استئنافًا، وكأنه نظر إلى أنه يكفي في إجراء أحكام الإسلام الشهادتان وحدهما.
وجوابه: أن الانقياد له أقلُّ وهو هذا، وأكملُ وهو ما ذكر في الحديث، فكان عطف ما بعد: (أن تشهد) عليه ليفيد هذا الأكمل. . أَولى؛ أي: يأتي بها محافظًا على أركانها وشروطها، أو على مكملاتها، أو يداوم عليها، فـ (تقيم) من التقويم والتعديل، أو من الإقامة؛ أي: الملازمة والاستمرار، أو التشمير والنهوض.
(١) قال بعضهم: (من الرجز)
شروط الاسلام بلا اشتباهِ ... عقل بلوغ عدم الإكراهِ
(٢) قال الشارح ﵀ تعالي في "المنهج القويم" (ص ١٦١) في فصل الأذان: (فلا يصحان -أي: الأذان والإقامة- من كافرٍ؛ لعدم أهليته للصلاة، ويحكم بإسلامه؛ لنطقه بالشهادتين إلا إذا كان عيسويًا؛ لأنهم يعتقدون أن نبيا ﷺ مرسل إلى العرب خاصة). والعيسوية: فرقةٌ من اليهود تُنسب إلي أبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصبهاني، كان في خلافة المنصور.
1 / 147
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]