(عن عمر) بن الخطاب ﵁ [أيضًا] قال: بينما) (١) هي -كـ (بينا) الواقعة في روايةٍ أخرى- (بين) الظرفية التي لا تكون إلا بين اثنين فأكثر، زِيدَ عليها (ما) أو الألف؛ لتكفَّها عن جرِّها لمَا وليها، ومن ثَمَّ رُفع على الابتداء فيهما، لكن وجوبًا في (بينما)، وجوازًا في (بينا) بل الأحسن: جرُّ المصدر بعدها نظرًا إلى أن ألفها ملحقةٌ لإشباع الفتحة، وأنها مضافةٌ إليه، ورفعُه نظرًا إلى أنها زِيدت لمنع الإضافة، وينحصر ما يليها في المصدر والجملة؛ لأنها جوابٌ، فاشترط فيما يليها أن يُعطى معنى الفعل، وشذَّ من قال: إن ألفها للتأنيث.
(نحن) ضمير للمتكلم المعظم نفسه، أو ومعه غيره.
(عند) (٢) ظرف مكانٍ غير متمكن (٣)، ولا يدخل عليها حرف جرٍّ غير (من) (٤) وتعم المملوك الحاضر والغائب، بخلاف (لدى) تختصُّ بالحاضر.
(رسول اللَّه ﷺ ذات يوم) تأنيث (ذو) بمعنى صاحب؛ أي: بينما نحن عنده في ساعةٍ ذات مرة من يومٍ، فحذف ذلك لوضوح المراد منه، على حدِّ قوله: (تضوع المسك منها نسيمَ الصبا) (٥) أي: تضوعًا مثل تضوُّعِ نسيم الصبا.
(إذ) ظرف زمانٍ ماضٍ غير متمكن، يضاف للجملتين، وقد تفيد الشرط إذا وليتها (ما) وقد تبدل اشتمالًا من مفعول، نحو: ﴿إِذِ اَنتَبَذَت﴾ وتكون مفعولًا به كما قال الزمخشري وغيره (٦)، وتعليلية، وللمفاجأة كما هنا؛ أي: كان طلوعه علينا بين أثناء أزمنة كوننا عند النبي ﷺ، وخالف ذلك أبو حيان، فقال في
(١) قال العلامة المدابغي رحمه اللَّه تعالى: (قوله: "أيضًا" أي: كما روى عنه الحديث السابق، وهذه اللفظة ساقطة من نسخ الشارح). وهي موجودة في متن "الأربعين".
(٢) قوله: (عند) هو خبر (نحن). وفي النسخ المطبوعة: (جلوس) وهي في "الجمع بين الصحيحين" للحميدي (٨٢) وقد حشى عليها المدابغي، وليست في نسخ المتن، ولا في "صحيح مسلم"، فتنبه.
(٣) قوله: (غير متمكن) صوابه: إسقاط (غير) لأن (عند) ظرف متمكن، أي: معرب، لأنه منصوب. انتهى "شوبري"، وقال (ع ش): أراد بغير المتمكن ما ليس متصرفًا وليس المراد أنه مبني. اهـ "مدابغي"
(٤) الظروفُ التي لا يدخل عليها من حروف الجر سوى (مِنْ) خمسةٌ؛ وهي: عند، ومع، وقبل، وبعد، ولدى.
(٥) هذه قطعة من بيتٍ لامرئ القيس، وفي النسخ كلها: (منها) والصواب: (منهما)، انظر "ديوانه" (ص ٩٩) وهو بتمامه: (من الطويل)
إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسيمَ الصبا جاءت بريح من القُطْرِ
(٦) انظر "الكشاف" (٣/ ١٠).
1 / 140
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]