Fath Callam

فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام

Editor

الشيخ علي محمد معوض، الشيخ عادل أحمد عبد الموجود

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Otomanos
فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام
تأليف
شيخ الإسلام أبي يحيى زكريا الأنصاري الشافعي الخزرجي (٨٢٥ هـ - ٩٢٥ هـ)
تحقيق
الشيخ علي محمد معوض
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
قدم له وقرظه
الأستاذ عبد الفتاح أبو سنة

1 / 1

دَار الْكتب العلمية
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
جَمِيع حُقُوق الملكية الأدبية والفنية مَحْفُوظَة لدار الْكتب العلمية بيروت - لبنان، ويحظر طبع أَو تَصْوِير أَو تَرْجَمَة أَو إِعَادَة تنضيد الْكتاب كَامِلا أَو مجزأ أَو تسجيله على أشرطة كاسيت أَو إِدْخَاله على الكمبيوتر أَو برمجته على أسطوانات ضوئية إِلَّا بموافقة الناشر خطيا.
الطبعَة الأوْلى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
دَار الْكتب العلمية
بيروت - لبنان
رمل الظريف، شَارِع البحتري، بناية ملكارت
هَاتِف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١)
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان

1 / 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١).
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢).
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ (٣).
أما بعد
فقد أنزل الله ﷾ القرآن الكريم وختم به رسالته التي هدى بها العباد على يد رسوله الكريم محمَّد ﷺ وأتم به النعمة فاختار لهم الإِسلام دينا فجمع مصالح العباد ودفع الشر والفساد ولقد تضمن قرآنه الكريم ما في الكتب

(١) سورة آل عمرآن [١٠٢].
(٢) سورة النساء [١].
(٣) سورة الأحزاب [٧٠ - ٧١].

1 / 3

الأولى من الزبور والإِنجيل وما في صحف إبراهيم فأوحى الله ﷿ إلى نبيه ﷺ آيات الكتاب وأمره بالدعوة إلى الإِيمان وذلك ما جاءت به الأنبياء ففرض الله ﷿ على النبي ﷺ الإِيمان بجميع رسله الكرام وما دعوا إليه من الإِيمان بالله ﷿.
وظل القرآن ينزل على قلب النبي ﷺ فكان يعجل بالقراءة حين يوحى إليه فنهاه المولى ﷾ عن التعجل ووعد بأنه سيقرأه فقال عز شأنه: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيكَ وَحْيُهُ﴾ (١).
وتوالى عليه نزول القرآن فنزل قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالتَهُ﴾ (٢) ثم أمره ﷾ بالبيان للأمة فقال جل شأنه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِمْ﴾ (٣) ووعد الله ﷾ نبيه ﷺ بحفظ قرآنه فقال جل ذكره: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٤) بخلاف الأمم السابقة استحفظوا على كتب الله فضيعوها ووعد الله رسوله الكريم بالبيان كما وعده بالقراءة فقال جل ذكره. ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَينَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَينَا بَيَانَهُ﴾ (٥) فكانت المعاني من الله ﷿ فعبر ﷺ عن تلك المعاني بلفظ من عنده فكانت السنة الشريفة فقال جل ذكرهْ ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٦) فمن هذا يتبين لنا أن التشريع الإِسلامي قائم على أساسين وهما الكتاب والسنة وتفرع منهما باقي الأدلة فلنتكلم عن كل واحد منهما بشيء من التفصيل من حيث ماهيته وحجيته وعلاقة كل منهما بالآخر

(١) سورة طه [١١٤].
(٢) سورة المائدة [٦٧].
(٣) سورة النحل [٤٤].
(٤) سورة الحجر [٩].
(٥) سورة القيامة [١٦ - ١٩].
(٦) سورة النجم [٣].

1 / 4

الكتاب
مَاهيّتُه:
وهو في اللغة (١) اسم للمكتوب إلا أنه غلب في عرف الشرع على كتاب الله -المكتوب في المصاحف والقرآن مصدر مرادف للقراءة ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَينَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ (٢) ثم نقل من هذا المعنى المصدري وجعل اسما للكلام المعجز المنزل على النبي ﷺ من باب إطلاق المصدر على مفعوله (٣).
واصطلاحا (٤):
يطلق القرآن عند علماء الأصول والفقهاء والعربية على اللفظ المنزل على محمَّد ﷺ المتعبد بتلاوته المتحدى بأقصر سورة منه المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس الذي صح سنده وثبت تواتره ووافق العربية، وذهب المحققون من أهل العلم إلى أن القرآن علم شخص مدلوله كما ذكرنا وعلميته باعتبار وضعه للفظ المخصوص الذي يختلف باختلاف المتلفظين وعلى هذا فما ذكره أهل العلم من تعريف القرآن ليس تعريفًا حقيقيًّا لأن التعريف الحقيقي لا يكون إلا للأمور الكلية وإنما أرادوا بتعريفه تميزه عما عداه مما لا يسمى باسمه كالتوراة والإِنجيل والأحاديث القدسية، وقد أجمع المسلمون قاطبة على أنه المقروء في جميع الأقطار المسموع بآذاننا المحفوظ في صدور الحافظين له وأنه كلام الله تعالى وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

(١) لسان العرب ٥/ ٣٨١٦ ترتيب القاموس ٤/ ١١٠.
(٢) سورة القيامة [١٧ - ١٨].
(٣) لسان العرب ٥/ ٣٥٦٣ ترتيب القاموس ٣/ ٥٧٨ ابن مالك على المنار (٧) مناهل العرفان في علوم القرآن ١/ ٧.
(٤) مناهل العرفان ١/ ٨ - ٩ ابن ملك على المنار ص (٨).

1 / 5

حجِّيته:
لا خلاف بين علماء المسلمين قاطبة أن القرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع الإِسلامي وهو كلية الشريعة وعمدتها فمريد الوصول إلى حقيقة الدين وأصول الشريعة يجب عليه أن يجعل القرآن بمنزلة القطب الذي تدور عليه جميع الأدلة.
والبرهان على أن القرآن حجة على الناس وأن أحكامه قانون واجب اتباعه أنه من عند الله وأنه نقل إليهم عن المولى ﷿ بطريق قطعي الثبوت، لا ريب فيه، وآية ذلك إعجازه الناس علو أن يأتوا بمثله وقد استكمل جميع عناصر الإِعجاز فقد توافر فيه التحدي به ووجد المقتضى لمن تحدوا به أن يعارضوه وانتفى المانع لهم ومع ذلك لم يستطيعوا.
أما التحدي فإن رسول الله ﷺ لما قال للناس إني رسول الله إليكم وبرهاني على أني رسول الله هذا القرآن الذي أتلوه عليكم أوحي إليَّ من عند الله أنكروا عليه دعواه وبطشوا به فقال لهم. إن كنتم في شك وتبادر إلى عقولكم أنه من صنع البشر ﴿فأتوا بِمثله﴾ فجزوا وما استطاعوا ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله فما قدروا قال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ (١) فما قدروا وتحداهم أن يأتوا بسورة منه وطلب من المعارضة فقال لهم. ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ (٢) ثم دعاهم إلى الاستعانة بغيرهم فما قدروا فقال جل ذكره: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (٣).
وأما وجود المقتضى للمبارزة والمعارضة عند من تحداهم فهذا أظهر من أن نقيم له دليلًا لأن النبي ﷺ جاءهم بدين يبطل دينهم وما وجدوا عليه

(١) سورة هود [١٣ - ١٤].
(٢) سورة يونس [٣٨].
(٣) سورة الإِسراء [٨٨].

1 / 6

آباءهم وسفه عقولهم وسخر من أوثانهم واحتج عليهم بأن القرآن من عند الله ﷿ فما كان أحوجهم وأشد حرصهم على أن يأتوا بمثله أو بعضه ليبطلوا أنه من عند الله.
وأما انتفاء ما يمنعهم من المعارضة فلأن القرآن بلسان عربي وألفاظه من أحرف العرب الهجائية وعبارته على أسلوب العرب وهم أهل البيان والفصاحة وفيهم ملوك الفصاحة وقادة البلاغة وميدان سباقهم مملوء بالشعر والخطباء وهذا من الناحية اللفظية.
أما المعنوية فقد نطقت أشعارهم وخطبهم وحكمهم ومناظراتهم بأنهم ناضجو العقول ذوو بصيرة بالأمور وخبرة بالتجارب وقد دعاهم القرآن بالاستعانة بما شاءوا كما بينا آنفًا.
وأما من الناحية الزمنية فالقرآن لم ينزل جملة واحدة حتى لا يحتجوا بأن زمنهم لا يتسع للمعارضة بل نزل منجما في ثلاث وعشرين سنة تقريبًا وبذلك ثبت إعجازه على أبلغ وجه وإذا ثبت عجز العرب فغيرهم بالعجز أولى وأحرى وبهذا ثبتت حجيته فوجب العمل به.
السنة
ماهيتها:
في اللغة (١) السيرة والطريقة حسنة كانت أو قبيحة. أنشد خالد بن زهير فقال:
فلا تَجْزَعَنْ عَنْ سيرةٍ أنت سرْتَها ... فأولُ راضٍ سنةً من يسيرُها
وسننتها سنا واستننتها سرتها، وسننت لكم سنة فاتبعوها وقال ابن فارس في معجمه (٢) السين والنون أصل واحد مطَّرد وهو جريان الشيء واطراده في سهول.

(١) الصحاح ٥/ ١٣٩ م لسان العرب ٣/ ٢١٢٤ ترتيب القاموس ٢/ ٦٥٦ المصباح المنير ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧.
(٢) معجم مقياس اللغة ٧/ ٦٠ لسان العرب ٣/ ٢١٢٣.

1 / 7

والأصل قولهم سننت الماء على وجهي أسنّه سنّا إذا أرسلته إرسالًا. قال ابن الأعرابي السَّنّ مصدر سنَّ الحديد سنّا وسن للقوم سنة وسننا وسن عليه الدرع يسنها سنا إذا صبَّها وسن الإِبل يسنها سنا إذا أحسن رعيتها وسنة النبي ﷺ تحمل هذه المعاني لما فيها من جريان الأحكام الشرعية واطرادها اصطلاحا.
تختلف السنة عند أهل العلم حسب اختلاف الأغراض التي اتجهوا إليها من أبحاثهم فمثلا عند علماء الأصول عنوا بالبحث عن الأدلة الشرعية وعند علماء الحديث عنوا بنقل ما نسب إلى النبي ﷺ وعند علماء الفقه عنوا بالبحث عن الأحكام الشرعية من فرض ومندوب وحرام ومكروه فالسنة عند علماء الأصول (١):
تطلق على ما أثر عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير والسنة عند الفقهاء (٢):
تطلق السنة عند أكثر علماء الشافعية وجمهور الأصوليين بالنسبة إلى معناها الفقهي ترادف المندوب والمستحب والتطوع والنافلة والمرغب فيه.
قالوا هو الفعل الذي طلبه الشارع طلبا غير جازم أو ما يثاب الإِنسان على فعلها ولا يعاقب على تركها.
وعند علماء الحديث (٣):
تطلق على أقوال النبي ﷺ وأفعاله وتقريراته وصفاته الخِلقية والخُلقية وسيره ومغازيه وأخباره قبل البعثة - فالسنة بهذا المعنى ترادف الحديث الشريف.

(١) نهاية الوصول ٣/ ٣ البدخشي ٢/ ٢٦٩ البناني على جمع الجوامع ٢/ ٩٩ تيسير التحرير ٣/ ١٩ الأحكام في أصول الأحكام ١/ ١٥٦.
(٢) البيجرمي على المنهج ١/ ٢٤٦ حجية السنة (٥١).
(٣) الحديث والمحدثون لأبي زهو (٨) وما بعدها.

1 / 8

حجّيتُهَا ووجوب اتباعها والتحذير من مخالفتها
لقد أوحى الله ﷾ لنبيه القرآن ومثله معه فأوحى له السنة النبوية وهي أصل من أصول الدين وركن في بنائه القويم فيجب اتباعها ويحرم مخالفتها وعلى ذلك أجمع المسلمون وتضافرت الآيات على وجه لا يدع مجالًا للشك فمن أنكر ذلك فقد نابز الأدلة القطعية واتبع غير سبيل المؤمنين وهي بذلك تعتبر المصدر الثاني للتشريع.
فمن الآيات في ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١).
وقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٢).
وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣).
وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٤).
وقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٥).
وقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٦).

(١) سورة الحشر [٧].
(٢) سورة النساء [٨٠].
(٣) سورة الأحزاب [٢١].
(٤) سورة آل عمران [٣١].
(٥) سورة النساء [٦٥].
(٦) سورة النور [٦٣].

1 / 9

وقوله تعالى. ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (١).
(إنكار حجية السنة موجب للردة)
وقد لبست طائفة من الناس ثياب الدين زورًا وبهتانًا بعد ما راحوا يشككون في ثبوت السنة ليكون ذلك عذرًا لهم على ردها وقد كذبوا ورحم الله أعين رجال سهروا على حفظ هذا الدين.
قال الحافظ ابن عبد البر (٢): أصول العلم الكتاب والسنة والسنة تنقسم إلى قسمين أحدهما إجماع تنقله الكافة عن الكافة فهذا من الحجج القاطعة للأعذار إذا لم يوجد هناك خلاف ومن رد إجماعهم فقد رد نصًّا من نصوص الله يجب استتابته عليه وإراقة دمه إذا لم يتب لخروجه عما أجمع عليه المسلمون وسلوكه غير سبيل جميعه.
والضرب الثاني من السنة خبر الآحاد والثقات الأثبات المتصل الإسناد فهذا يوجب العمل عند جماعة علماء الأمة الذين هم الحجة والقدوة ومنهم من يقول أنه يوجب العلم والعمل.
وقال ابن حزم (٣) بعدما ساق قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٤) قال والبرهان على أن المراد بهذا الرد إنما هو إلى القرآن والخبر عن رسول الله ﷺ لأن الأمة مجمعة على أن هذا الخطاب متوجه إلينا وإلى كل من يخلقه ويركب روحه في جسده وساق أيضًا قول الله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٥) فوجدنا الله تعالى يردنا إلى كلام نبيه ﷺ على ما قررناه آنفًا فلم

(١) سورة الأحزاب [٣٣].
(٢) جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٤١ - ٤٢ حجية السنة ٢٥٢ - ٢٥٣.
(٣) الأحكام في أصول الأحكام ١/ ٩٣.
(٤) سورة النساء آية [٥١]
(٥) سورة الشورى [١٠].

1 / 10