346

Fath al-Wahhab bi Sharh Minhaj al-Tullab

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Editorial

دار الفكر

Edición

الأولى

Año de publicación

1418 AH

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Otomanos
كتاب قسم الفيء والغنيمة
الفيء نحو مال حصل من كفار بلا إيجاف كجزية وعشر تجارة وما جلوا عنه وتركة مرتد وكافر معصوم لا وارث له فيخمس وخمسه لمصالحنا كثغور وقضاة وعلماء يقدم الأهم ولبني هاشم والمطلب ولو أغنياء ويفضل الذكر كالإرث ولليتامى الفقراء منا واليتيم صغير لا أب له وللمساكين ولابن السبيل الفقير منا ويعم الإمام.
ــ
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ.
الْقَسْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ وَالْفَيْءُ مَصْدَرُ فَاءَ إذَا رَجَعَ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَالِ الرَّاجِعِ مِنْ الْكُفَّارِ إلَيْنَا وَالْغَنِيمَةُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ الْغُنْمِ وَهُوَ الرِّبْحُ وَالْمَشْهُورُ تَغَايُرُهُمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعَطْفِ وَقِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ إذَا أُفْرِدَ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا افْتَرَقَا كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ وَقِيلَ الْفَيْءُ يُطْلَقُ عَلَى الْغَنِيمَةِ دُونَ الْعَكْسِ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ آيَةُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ ١: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٢ وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بَلْ كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ إذَا غَنِمُوا مَالًا جَمَعُوهُ فَتَأْتِي نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ تَأْخُذُهُ ثُمَّ أُحِلَّتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ فِي صَدْرِ الإسلام له خاصة لِأَنَّهُ كَالْمُقَاتِلِينَ كُلِّهِمْ نُصْرَةً وَشَجَاعَةً بَلْ أَعْظَمُ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي.
" الْفَيْءُ نَحْوُ مَالٍ " كَكَلْبٍ يَنْفَعُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَالٌ " حَصَلَ " لَنَا " مِنْ كُفَّارٍ " مِمَّا هُوَ لَهُمْ " بِلَا إيجَافٍ " أَيْ إسْرَاعِ خَيْلٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ بِغَالٍ أَوْ سُفُنٍ أَوْ رَجَّالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إيجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ لِمَا عُرِفَ ولدفع إيراد أن المأخود من دارهم سرقة أو لقطة غنيمة لافيء مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ فَيْءٌ فَتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يَرِدُ مَا أَهْدَاهُ الْكَافِرُ لَنَا فِي غَيْرِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ مَعَ صِدْقِ تَعْرِيفِ الْفَيْءِ عَلَيْهِ " كَجِزْيَةٍ وَعُشْرِ تِجَارَةٍ وَمَا جَلَوْا " أَيْ تَفَرَّقُوا " عَنْهُ " وَلَوْ لِغَيْرِ خَوْفٍ كَضُرٍّ أَصَابَهُمْ وإن أوهم كلام الأصل خلافه " تركة مُرْتَدٌّ وَكَافِرٌ مَعْصُومٌ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ذمي " لَا وَارِثَ لَهُ " وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ وَارِثٍ لَهُ غَيْرِ حَائِزٍ " فَيُخَمَّسُ " خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْمِيسٌ فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ فِي آيَةِ الْغَنِيمَةِ فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى المقيد وَكَانَ ﷺ يَقْسِمُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ وَخُمُسَ خُمُسِهِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ مَعَهُ فِي الْآيَةِ خُمُسُ خُمُسٍ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَصْرِفُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ لِمَصَالِحِنَا وَمِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لِلْمُرْتَزِقَةِ كَمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلِي " وَخُمُسُهُ " أَيْ الْفَيْءِ لِخَمْسَةٍ " لِمَصَالِحِنَا " دُونَ مَصَالِحِهِمْ " كَثُغُورٍ " أَيْ سَدِّهَا " وَقُضَاةٍ وَعُلَمَاءَ " بِعُلُومٍ تَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِنَا كَتَفْسِيرٍ وَقِرَاءَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْقُضَاةِ غَيْرُ قُضَاةِ الْعَسْكَرِ أَمَّا قُضَاتُهُ وَهُمْ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ فِي مَغْزَاهُمْ فَيُرْزَقُونَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لَا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ " يُقَدَّمُ " وُجُوبًا " الْأَهَمُّ " فَالْأَهَمُّ " وَلِبَنِي هَاشِمٍ وَ" بَنِي " الْمُطَّلِبِ " وَهُمْ الْمُرَادُونَ بِذِي الْقُرْبَى فِي الْآيَةِ لِاقْتِصَارِهِ ﷺ فِي الْقَسْمِ عَلَيْهِمْ مَعَ سُؤَالِ غيرهم من بني عميهم نَوْفَلٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ لَهُ وَلِقَوْلِهِ أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَشَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ فَيُعْطَوْنَ " وَلَوْ أَغْنِيَاءَ " لِلْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَلِأَنَّهُ ﷺ أَعْطَى الْعَبَّاسَ وَكَانَ غَنِيًّا.
" وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ " عَلَى الْأُنْثَى " كَالْإِرْثِ " فَلَهُ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى تُسْتَحَقُّ بِقَرَابَةِ الْأَبِ كَالْإِرْثِ سَوَاءٌ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْعِبْرَةُ بِالِانْتِسَابِ إلَى الْآبَاءِ فَلَا يُعْطَى أَوْلَادُ الْبَنَاتِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ والمطلب شَيْئًا لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ مَعَ أَنَّ أُمَّ كُلٍّ مِنْهُمَا كَانَتْ هَاشِمِيَّةً " وَلِلْيَتَامَى " لِلْآيَةِ " الْفُقَرَاءِ " لِأَنَّ لفظ اليتيم يُشْعِرُ بِالْحَاجَةِ " مِنَّا " لِأَنَّهُ مَالٌ أَوْ نَحْوُهُ أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ فَاخْتُصَّ بِنَا كَسَهْمِ الْمَصَالِحِ " وَالْيَتِيمُ صَغِيرٌ " وَلَوْ أُنْثَى لِخَبَرِ: "لَا يُتْمَ بعد احتلام" رواه أبو داود.

١ سورة الحشر الآية: ٧.
٢ سورة الأنفال الآية: ٤١.

2 / 29