260

Fath al-Rahman in Clarifying the Abandonment of the Quran

فتح الرحمن في بيان هجر القرآن

Editorial

دار ابن خزيمة للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Ubicación del editor

الرياض - المملكة العربية السعودية

Regiones
Irak
ثالثًا: ماذا يعني المرض عند المسلم؟
إن الناظر في الشريعة الإسلامية يجد أن المرض عند المسلم يعني أمورًا عدة منها:
١ - المرض عقوبة:
إن الله لا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ... فإذا رأيت البلاء في الأجساد، فإنك إنما ترى أثر بعض الذنوب التي قدمتها أيدي الناس ... فما من خدش عود، ولا اختلاج عرق، ولا عثرة قدم، إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (٣٠) سورة الشورى.
قال الحافظ ابن كثير ﵀:
(أي مهما أصابكم أيها الناس من المصائب فإنما من سيئات تقدمت لكم، ﴿وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾، أي من السيئات فلا يجازيكم عليها بل يعفو عنها، ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ﴾) (٦١) سورة النحل (١).
وتعجيل العقوبة في الدنيا من فضل الله ورحمته بعباده المؤمنين، فهذا خير من أن تجتمع على العبد الذنوب فتطرحه في النار ... ولا يعني ذلك تَمنَّي المرض، بل نسأل الله العافية، فإن أُصِبْتَ شكرت؛ لعلمك أنها رحمة وعدل ... رحمة إذ عُجِلَ لك ذلك في الدنيا، وعدل إذ أنه ما أصابك إلا بذنب مما كسبت يداك.

(١) تفسير ابن كثير (٤/ ١١٦) طبعة المكتبة القيمة.

1 / 291