163

Fath Mughith

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

Editor

علي حسين علي

Editorial

مكتبة السنة

Edición

الأولى

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

مصر

وَفِي كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ مَا يُومِئُ إِلَى احْتِيَاجِ الْمُرْسَلِ وَنَحْوِهِ إِلَى الِاحْتِفَافِ بِقَرِينَةٍ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ - فِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سُئِلَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: لَا - مَا نَصُّهُ: فَإِنْ قِيلَ هَذَا مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا.
يُقَالُ: نَحْنُ لَمْ نَحْتَجَّ بِهِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، إِنَّمَا احْتَجَجْنَا بِهِ ; لِأَنَّ مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ عَلَى تَقَدُّمِهِ فِي الْعِلْمِ، وَمَوْضِعِهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَخُلْطَتِهِ بِخَاصَّتِهِ مَنْ بَعْدَهُ - لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا مِنْ أُمُورِهِ، فَجَعَلْنَا قَوْلَهُ حُجَّةً لِهَذَا، لَا مِنَ الطَّرِيقِ الَّتِي وَصَفْتَ.
وَنَحْوُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي حَدِيثٍ لِطَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ: طَاوُسٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا، لَكِنَّهُ عَالِمٌ بِأَمْرِ مُعَاذٍ، وَإِنْ لَمْ يَلْقَهُ ; لِكَثْرَةِ مَنْ لَقِيَهُ مِمَّنْ أَخَذَ عَنْ مُعَاذٍ، وَهَذَا لَا أَعْلَمُ مِنْ أَحَدٍ فِيهِ خِلَافًا، وَتَبِعَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَمِنَ الْحُجَجِ لِهَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ احْتِمَالَ الضَّعْفِ فِي الْوَاسِطَةِ ; حَيْثُ كَانَ الْمُرْسِلُ تَابِعِيًّا لَا سِيَّمَا بِالْكَذِبِ بَعِيدٌ جِدًّا ; فَإِنَّهُ ﷺ أَثْنَى عَلَى عَصْرِ التَّابِعِينَ، وَشَهِدَ لَهُ بَعْدَ الصَّحَابَةِ بِالْخَيْرِيَّةِ، ثُمَّ لِلْقَرْنَيْنِ - كَمَا تَقَدَّمَ - بِحَيْثُ اسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى تَعْدِيلِ أَهْلِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ مَنَازِلُهُمْ فِي الْفَضْلِ فَإِرْسَالُ التَّابِعِيِّ، بَلْ وَمَنِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ بَاقِي الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ الْحَدِيثَ بِالْجَزْمِ مِنْ غَيْرِ وُثُوقٍ بِمَنْ قَالَهُ - مُنَافٍ لَهَا، هَذَا مَعَ كَوْنِ الْمُرْسَلِ عَنْهُ مِمَّنِ اشْتَرَكَ مَعَهُمْ فِي هَذَا الْفَضْلِ.
وَأَوْسَعُ مِنْ هَذَا قَوْلُ عُمَرَ ﵁: الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ، بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ، أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ، أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ.

1 / 177