414

Fath al-'Ali al-Hamid fi Sharh Kitab Mufeed al-Mustafeed fi Kufr Tarik al-Tawheed

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Editorial

دار الأخيار

Regiones
Egipto
................................................................
ــ
المصادقة والمعاشرة والمناصرة ...
﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ﴾، أي: فإنه من جملهم وفي عدادهم، وهو وعيد شديد، فإن المعصية الموجبة للكفر، هي التي قد بلغت إلى غاية ليس وراءها غاية. وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ تعليل للجملة التي قبلها، أي: أن وقوعهم في الكفر هو بسبب عدم هدايته سبحانه لمن ظلم نفسه بما يوجب الكفر، كمن يوالي الكافرين ..
وأخرج عبد بن حميد عن حذيفة قال: ليتق أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا، وهو لا يشعر. وتلا: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾» (١).
وقال الإمام البغوي رحمه الله تعالى مبينًا عموم حكم هذه الآية لجميع المؤمنين: «اختلفوا في نزول هذه الآية، وإن كان حكمها عامًا لجميع المؤمنين ...
قوله تعالى: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي: نفاق يعني عبد الله بن أبي، وأصحابه من المنافقين، الذي يوالون اليهود: ﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ في معونتهم وموالاتهم ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ دولة يعني: أن يدول الدهر دولة فنحتاج إلى نصرهم إيانا، وقال ابن عباس ﵄: «معناه نخشى أن لا يتم أمر محمد فيدور الأمر علينا، وقيل: نخشى أن يدور الدهر علينا بمكروه.

(١) فتح القدير (٢/ ٧٣ - ٧٤).

1 / 418