Fatawa Qadi Khan

فتاوى قاضيخان

[11]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة على رسوله محمد وآله أجمعين حمدا يقربنا إلى مرضاة الله تعالى وكرامته وصلاة تبلغنا إلى محبة الرسول وشفاعته حمدا يفتتح به كل مقال وصلاة ينال بها كل ما يطلب ويغتنم.

قال مولانا قاضي القضاة الإمام الأجل الكبير الأستاذ فخر الملة والدين محمود الأوزجندي قدس الله روحه: يقول العبد الضعيف الفقير إلى رحمة الله تعالى الغني سدده الله في القول والعمل عصمه من الطغيان والزلل: ذكرت في هذا الكتاب من المسائل التي يغلب وقوعها وتمس الحاجة إليها وتدور عليها واقعات الأمة ويقتصر عليها رغبات الفقهاء والأئمة وهي أنواع وأقسام فمنها ما هي مروية عن أصحابنا المتقدمين ومنها ما هي منقولة عن المشايخ المتأخرين رضوان الله عليهم أجمعين ورتبته ترتيب الكتب المعروفة وجعلت لكل جنس فصلا وبينت لكل فرع أصلا وفيما كثرت فيه الأقاويل من المتأخرين اقتصرت فيه على قول أو قولين وقدمت ما هو الأظهر وافتتحت بما هو الأشهر إجابة للطالبين وتيسيرا على الراغبين وعلى الله توكلت واستعصمته عن الخطأ فيما نويت وهو حسبي ونعم الوكيل وعليه أتوكل وبه أستعين.

فصل في رسم المفتي

المفتى في زماننا من أصحابنا إذا استفتي في مسألة وسئل عن واقعة إن كانت المسألة مروية عن أصحابنا في الروايات الظاهرة بلا خلاف بينهم فإنه يميل إليهم ويفتي بقولهم ولا يخالفهم برأيه وإن كان مجتهدا متقنا لأن الظاهر أن يكون الحق مع أصحابنا ولا يعدوهم واجتهاده لا يبلغ اجتهادهم ولا ينظر إلى قول من خالفهم ولا يقبل حجته لأنهم عرفوا الأدلة وميزوا بين ما صح ثبت وبين ضده فإن كانت المسألة مختلفا فيها بين أصحابنا فإن كان مع أبي حنيفة رحمه الله تعالى أحد صاحبيه يؤخذ بقولهما لوفور الشرائط واستجماع أدلة الصواب فيهما وإن خالف أبا حنيفة رحمه الله تعالى صاحباه في ذلك فإن كان اختلافهم اختلاف عصر وزمان كالقضاء بظاهر العدالة يأخذ بقول صاحبيه لتغير أحوال الناس وفي المزارعة والمعاملة ونحوهما يختار قولهما لاجتماع المتأخرين على ذلك وفيما سوى ذلك قال بعضهم يتخير المجتهد ويعمل بما أفضى إليه رأيه. وقال عبد الله بن المبارك: يأخذ بقول أبي حنيفة رحمه الله وتكلموا في المجتهد قال بعضهم: من سئل عن عشر مسائل فضلا فيصيب في الثمانية ويخطئ في البقية فهو مجتهد. وقال بعضهم: لابد للاجتهاد من حفظ المبسوط ومعرفة الناسخ والمنسوخ والمحكم والمؤول والعلم بعادات الناس وعرفهم.

وإن كانت المسألة في غير ظاهر الرواية فإن كانت توافق أصول أصحابنا يعمل بها وإن لم يجد لها رواية عن أصحابنا واتفق فيها المتأخرون على شيء يعمل به وإن اختلفوا يجتهد ويفتى بما هو صواب عنده وإن كان المفتى مقلدا غير مجتهد يأخذ بقول من هو أفقه الناس عنده في مصر آخر يرجع إليه بالكتاب ويثبت في الجواب ولا يجازف خوفا من الافتراء على الله تعالى بتحريم الحلال وضده والله الموفق للصواب.

كتاب الطهارة

فصل في الطهارة بالماء

الماء الذي يتوضأ به ثلاثة: الماء الجاري والماء الراكد وماء البئر وأقواها الماء الجاري إن كان قوي الجري يجوز الاغتسال فيه والوضوء منه ولا ينجس بوقوع النجاسة فيه ما لم ير أثر النجاسة فيه من لون أو طعم أو ريح.

(ماء النهر أو القناة) إذا احتمل عذرة فاغترف إنسان بقرب العذرة جاوز والماء طاهر مالم يتغير طعمه أو لونه أو ريحه بالنجاسة.

(ماء النهر) إذا انقطع من أعلاه لا يتغير حكم جريه بانقطاع الأعلى فيجوز التوضؤ بما يجري فيه.

(حفيرتان) يخرج الماء من إحداهما ويدخل في الأخرى فتوضأ إنسان فيما بينهما جاز وماء الحفيرة التي اجتمع فيها الماء فاسد الماء إذا جرى على الجيفة أن فيها إن كان الماء كثيرا إلا تستبين فيه الجيفة فالماء طاهر وإن تستبين لقلة الماء فالماء نجوس.

وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى (ساقية) صغيرة وقع فيها كلب فجرى الماء على ظهر الكلب فتوضأ إنسان من أسفله لا بأس به ما لم يتغير لون الماء أو ريحه قال الفقيه أبو جعفر معناه عندنا إذا جرى الماء على الكلب وغمره في النهر وكان الماء غالبا عليه بحيث لا يرى إذا كان يستبين الطلب تحت الماء الذي يجري عليه ولا يجري في جانبيه ماله قوة الجريان فتوضأ إنسان من أسفله ينبغي أن لا يجوز ويكون نجسا. (سطح) عليه نجاسة جرى عليه المطر إن كان أكثر الماء يجري على النجاسة فالماء نجس وما أصاب الثوب من تقاطر يفسده قال محمد رحمه الله تعالى: إن كانت النجاسة في جانب واحد من السطح أو في جانبين فالماء الذي يجري على السطح طاهر وإن كانت النجاسة في ثلاثة جوانب فالماء نجس هذا إذا كانت النجاسة على السطح فإن كانت عند الميزاب أو فيه فالماء نجس ما دامت النجاسة فيه وإن زالت النجاسة بجريان الماء فما بعدها من الماء طاهر.

Página 1

(حوض صغير) يدخل الماء فيه من جانب ويخرج من جانب آخر قالوا إن كان أربعا في أربع فما دونه يجوز فيه التوضؤ وإن كان فوق ذلك لا يجوز إلا في موضع دخول الماء وخروجه لأن في الوجه الأول ما يقع فيه من الماء المستعمل لا يستقر فيه بل يخرج كما دخل وإن كان جاريا في الوجه الثاني يستقر فيه الماء ولا يخرج إلا بعد زمان وكذا قالوا في عين ما هي سبع في سبع ينبع الماء من أسفلها ويخرج من منفذها لا يجوز فيه التوضؤ إلا في موضع خروج الماء منها والأصح أن التقدير غير لازم إنما الاعتماد على ما ذكرنا في المعنى فينظر فيه إن كان ما وقع فيه من الماء المستعمل يخرج من ساعته ولا يستقر فيه يجوز التوضؤ منه وإلا فلا.

وعن محمد رحمه الله تعالى في (كوزين) أحدهما طاهر والآخر نجس فصبا من فوق واختلط الماآن في الهواء يكون طاهرا.

(الماء الذي جريه ضعيف) لا تستبين فيه الحركة قال بعضهم إن كان بحال لو ألقى فيه تبنة لا تذهب من ساعتها لا يجوز فيه التوضؤ إلا أن يمكث بين كل غرفتين مقدار ما يغلب على ظنه ذهاب ما وقع فيه من الماء المستعمل وقال بعضهم إن كان بحيث لو رفع الماء لغسل عضو ينقطع جريه ثم يتصل قبل أن تعود إليه الغسالة يجوز فيه التوضؤ وإن كان ينقطع ولا يتصل قبل أن تعود إليه لا يتوضأ فيه إلا أن يمكث بين كل غرفتين مقدار ماقلنا وإن أراد التوضؤ يجعل وجهه فيه إلى مورد الماء ويجعل النهر بين قدميه إن كان صغيرا واختلفوا في كراهة البول في الماء الجاري والأصح هو الكراهة.

(نهر انهار حرفه) وانثلمت ضفته فصار بعض الماء يدخل في الثلمة ثم يخرج منها إلى النهر فهو على ماذكرنا في الحوض الصغير إن كان ما يقع فيها من الماء المستعمل لا يستقر جاز وإلا فلا.

(الجنب) إذا قام في المطر الشديد متجردا بعدما تمضمض واستنشق حتى اغتسلت أعضاؤه جاز لأنه ماء جار.

فصل في الماء الراكد

يجوز التوضؤ والاغتسال في الحوض الكبير واختلفوا في حده قال بعضهم إذا كان الحوض بحال إذا اغتسل إنسان في جانب منه لا يضطرب الطرف الذي يقابله أي لا يرتفع ولا ينخفض فهو كبير وعامة المشايخ قالوا إن كان عشرا في عشر فهو كبير يعتبر فيه ذراع المساحة لا ذراع الكرباس هو الصحيح لأن ذراع المساحة بالممسوحات أليق واختلفوا في قدر عمقه قال بعضهم إن كان بحال لو رفع الماء بكفه لا ينحسر ما تحته من الأرض فهو عميق رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله وقال بعضهم إن كان بحال لو اغترف لا تصيب يده وجه الأرض فهو عميق.

(حوض) أعلاه عشر في عشر وأسفله أقل منه جاز فيه الوضوء يعتبر فيه وجه الماء فإن قل ماؤه وانتهى إلى موضع هو أقل من عشر لايجوز فيه الوضوء وإن كان الحوض مدور اختلفوا يف مقداره أنه كم يكون كبيرا وأقصى ماقيل فيه أن يكون حوله ثمانية وأربعون ذراعا ولو كان الحوض مسقفا وكونه أقل من عشرة أذرع ينظر إن كان الماء منفصلا عن السقف جاز فيه الوضوء.

(حوض) كبير جمد ماؤه فثقب ووقعت فيه نجاسة ولم أثرها إن كان تحت الجمد غير ملتزق بالجمد جاز فيه الوضوء وإن كان ملتزقا بالجمد لا وإن خرج الماء من الثقب وانبسط على وجه الجمد بقدر ما لو رفع الماء بكفه لا ينحسر ماتحته من الجمد جاز فيه الوضوء وإلا فلا وإن كان الماء في الثقب فكالماء في الطشت لا يجوز فيه الوضوء إلا أن يكون المثقب عشرا في عشر.

(حوض) كبير فيه مشرعة توضأ إنسان في المشرعة أو اغتسل إن كان الماء متصلا بالألواح بمنزلة التابوت لا يجوز فيه الوضوء واتصال ماء المشرعة بالماء الخارج منها لا ينفع كحوض كبير تشعب منه حوض صغير فتوضأ إنسان في الحوض الصغير لا يجوز إن كان ماء الحوض الصغير متصلا بماء الحوض الكبير وكذا لا يعتبر اتصال ماء المشرعة بما تحتها من الماء إذا كانت الألواح مشدودة.

(حوض) كبير وقعت فيه نجاسة إن كانت النجاسة مرئية كالعذرة ونحوها لا يجوز الوضوء في العذرة ولا الاغتسال في ذلك الموضع بل ينتحي إلى ناحية أخرى بينه وبين النجاسة أكثر من الحوض الصغير وإن كانت غير مرئية كالبول ونحوه على قول مشايخ العراق هي والمرئية سواء وقال مشايخنا ومشايخ بلخ جاز الوضوء في موضع النجاسة وأجمعوا على أنه لو توضأ إنسان في الحوض الكبير أو اغتسل كان لغيره أن يغتسل في موضع الاغتسال.

(غدير) عظيم يبس في الصيف وراثت الدواب فيه ثم دخل فيه الماء وامتلأ ينظر إن كانت النجاسة في موضع دخول الماء فالكل نجس وإن انجمد ذلك الماء كان نجسا لأن كل ما دخل فيه صار نجسا فلا يطهر بعد ذلك وإن لم تكن النجاسة في موضع دخول الماء واجتمع الماء في مكان طاهر وهو عشر في عشر ثم تعدى إلى موضع النجاسة كان الماء طاهرا والمنجمد منه طاهر مالم يظهر فيه أثر النجاسة وكذا الغدير إذا قل ماؤه فصار أربعا في أربع ووقعت نجاسة ثم دخل الماء إلى أن صار الماء الجديد عشرا في عشر قبل أن يصل إلى النجس كان طاهرا.

Página 2

(حوض) صغير تنجس ماؤه فدخل الماء من جانب قال الفقيه أبو جعفر يصير طاهرا لأن الماء الجاري غلب على النجس فكان بمنزلة الماء الجاري وقال أبو بكر بن سعيد لا يطهر حتى يخرج منه ثلاث مرات مثل ما كان في الحوض من الماء النجس.

(خندق) طوله مائة ذراع أو أكثر في عرض ذراعين قال عامة المشايخ لا يجوز فيه الوضوء ولو بال فيه إنسان يتنجس من كل جانب عشرة أذرع وقال بعضهم يجوز فيه الوضوء إذا كان ماء الخندق كثيرا بحيث لو بسط يكون عشرا في عشر ويجوز التوضؤ في الحوض الكبير المنتن إذا لم تعلم نجاسته لأن تغير الرائحة قد يكون بطول المكث.

(إذا ورد الرجل ماء) فأخبره مسلم أنه نجس لا يجوز له أن يتوضأ بذلك الماء قالوا هذا إذا كان المخبر عدلا فإن كان فاسقا لا يصدق وفي المستور روايتان في رواية بمنزلة الفاسق وفي رواية بمنزلة العدل.

(حوض) صغير كرى رجل منه نهرا أو جرى فيه الماء وتوضأ ثم اجتمع ذلك الماء في مكان آخر فكرى منه رجل آخر نهرا وأجرى فيه الماء وتوضأ جاز وضوء الكل وتأويله إذا كان بين المكانين قليل مسافة.

(وفي مسألة) إذا كان بينهما قليل مسافة كان الماء الثاني طاهرا كذا قاله خلف بن أيوب ونصير بن يحيى وهذا لأنه إذا كان بين المكانين مسافة فالماء الذي استعمله الأول يرد عليه ماء جاز قبل اجتماعه في المكان الثاني فلا يظهر حكم الاستعمال أما إذا لم يكن بينهما مسافة فالماء الذي استعمله الأول قبل أن يرد عليه ماء جاز في المكان الثاني ويصير مستعملا فلا يطهر بعد ذلك.

(الماء الطاهر) إذا كان في موضع هو عشر في عشر وقعت فيه نجاسة ثم اجتمع ذلك الماء في مكان هو أقل من عشر في عشر يكون طاهرا ولو كان الماء في مكان ضيق هو أقل من عشر في عشر ووقعت فيه نجاسة ثم انبسط ذلك الماء وصار عشرا في عشر كان نجسا والعبرة في هذ الوقت وقوع النجاسة.

(حوض) أعلاه ضيق وأسفله عشر في عشر وقعت فيه نجاسة فتنجس أعلاه ثم انتهى إلى موضع هو عشر في عشر يصير طاهرا ويجعل كأن النجاسة وقعت فيه في هذا الحال كالحوض المنجمد إذا كان الماء في ثقبه أقل من عشر في عشر يتنجس ما كان في الثقب فإن قل الماء وتسفل يطهر وقال بعضهم لايطهر بمنزله الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة ثم انبسط وكان عشرا في عشر وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إن كان الماء الذي ينجس في أعلى الحوض أكثر من الماء الذي في أسفله ووقع الماء النجس في الأسفل جملة كان نجسا ويصير النجس غالبا على الطاهر في وقت واحد وإن وقع الماء النجس في أسفل الحوض على التدريج والتفريق كان طاهرا كالغدير اليابس إذا كان فيه نجاسات وموضع دخول الماء طاهر فاجتمع الماء في مكان طاهر هو عشر في عشر ثم تعدى بعد ذلك إلى موضع النجاسة.

فصل في البئر

يحتاج إلى معرفة حكم البئر ومعرفة حكم الواقع فيها. الأول: قال مالك: البئر بمنزلة النهر الجاري لا يفسد ماؤه بوقوع النجاسة ما لم يتغير طعمه أو لونه أوريحه. وقال الشافعي رحمه الله: إذا بلغ ماؤه قلتين لا يفسده وقوع النجاسة وعندنا البئر بمنزلة الحوض الصغير يفسد بما يفسد به الحوض الصغير إلا أن يكون كبيرا عشرا في عشر.

(بئر بالوعة) جعلوها بئر ماء إن جعلت أوسع وأعمق مقدار ما لا تصل إليه النجاسة كان طاهرا وإن حفرت أعمق ولم تجعل أوسع من الأول فجوانبها نجس وقعرها طاهر.

(بئر) تنجس ماؤه فغار ثم عاد بعد ذلك الصحيح أنه طاهر ويكون ذلك بمنزلة النزح وكذا بئر وجب فيها نزح عشرين دلوا فنزح عشرة فلم يبق الماء ثم عاد بعد ذلك لا ينزح منه شيء وينبغي أن يكون بين البالوعة وبين بئر الماء مقدار ما لا تصل النجاسة إلى بئر الماء وقدر في الكتاب بخمسة أذرع أو سبعة وذلك غير لازم وإنما المعتبر عدم وصول النجاسة إليه وذلك يختلف بصلابة الأرض ورخاوتها.

Página 3

فصل فيما يقع في البئر الواقع فيه أنواع منها ما لا يفسده ومنها ما يفسد جميع الماء ومنها ما يفسد البعض أما الأول: الآدمي الطاهر إذا انغمس في البئر لطلب الدلو أو للتبرد وليس على أعضائه نجاسة وخرج حيا فإنه لا يفسده والماء طاهر وطهور ولا ينزح منه شيء وكذا لو وقعت الشاة وخرجت حية إلا أن هنا ينزح عشرون دلوا لتسكين القلب لا للتطهير حتى لو لم ينزح وتوضأ جاز وذكر في الكتاب الأحسن أن ينزح منها دلاء ولم يقدر وعن محمد رحمه الله في كل موضع ينزح لا ينزح أقل من عشرين دلوا لأن الشرع لم يرد بنزح ما دون العشرين وكذا الحمار أو البغل إذا وقع في البئر وخرج حيا ولم يصب الماء فم الواقع فإن أصاب ينزح جميع الماء وكذا لو وقع في البئر ما يؤكل لحمه من الإبل والبقر والغنم والطيور والدجاجة المحبوسة وإن كانت مخلاة فوقعت في البئر وخرجت منه حية لا يتوضأ من ذلك البئر استحبابا احتياطا وثقة، وإن توضأ جاز كما لو شربت من إناء وكذلك مكان البيت كالفأرة والهرة والحية إذا وقعت وخرجت حية عند أبي حنيفة ينزح منها دلاء عشرة أو أكثر لكراهة السؤر وإن لم ينزح وتوضأ جاز وكذا الصبي إذا أدخل يده في البئر أو في الإناء لا يتوضأ منه استحسانا ما لم ينزح وإن لم ينزح وتوضأ جاز.

(وأما ما يفسد ماء البئر ) فهو على نوعين أحدهما ينزح فيه كل الماء والثاني ينزح فيه البعض أما الأول إذا وقعت فيه قطرة من الخمر أو غيرها من الأشربة التي لا يحل شربها أو الدم أو البول بول الصبي والجارية فيه سواء وكذا بول ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه وكذا لو مات فيها شاة أو ما هو مثلها في الجثة كالظبي والآدمي أو مات فيه ما له دم سائل كالفأرة ونحوها إذا انتفخت أو تفسخت أو وقع فيها ذنب فأرة أو قطعة من لحم الميتة أو وقع فيها كلب أو خنزير مات أو لم يمت أصاب الماء فم الواقع أو لم يصب أما الخنزير فلأن عينه نجس والكلب كذلك ولهذا لو ابتل الكلب وانتفض فأصاب ثوبا أكثر من قدر الدرهم أفسده لأن مأواه النجاسات وسائر السباع بمنزلة الكلب وكذا لو اغتسل فيه طاهر أو توضأ لأن الماء المستعمل في إقامة القربة وإسقاط الفرض نجس في أظهر الروايات عن أبي حنيفة وكذا لو وقع المحدث أو الجنب في البئر لطلب الدلو وعلى أعضائه نجاسة أو لم يكن مستنجيا أو كان مستنجيا بالحجر فإنه ينزح كل الماء فإن لم يكن على أعضائه نجاسة فعن أبي حنيفة رحمه الله ثلاث روايات والأظهر أن يصير الماء نجسا ويخرج الرجل من الجنابة ثم يتنجس بالماء النجس حتى لو كان تمضمض واستنشق حل له قراءة القرآن ولو وقعت الحائض بعد انقطاع الدم وليس على أعضائها نجاسة فهي كالرجل الجنب فغن وقعت قبل انقطاع الدم وليس على أعضائها نجاسة فهي كالرجل الطاهر إذا انغمس للتبرد لأنها لا تخرج عن الحيض بهذا الوقوع فلا يصير الماء مستعملا.

(ولو وقع في البئر خرقة أو خشبة نجسة) ينزح كل الماء (والروث وأخثاء البقر) بمنزلة البول (وعن محمد رحمه الله) التبنة والتبنتان عفو (وبول الهرة والفأرة وخرؤها نجس) في أظهر الروايات يفسد الماء والثوب ( وخرء الخفاش) وبوله لايفسد الماء والثوب لتعذر الاحتراز عنه وذرق ما لا يؤكل لحمه من الطيور لا يفسد الماء في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف لتعذر الاحتراز عنه وبعر الإبل أو الغنم) إذا وقع في البئر لا يفسد ما لم يفحش والفاحش ما يستكثره الناس والقليل مايستقله وقيل إن كان لا يسلم كل دلو عن بعرة أو بعرتين فهو فاحش (وعن محمد) إن أخذ ربع وجه الماء فهو كثير ويستوي فيه الرطب واليابس والصحيح والمنكسر في المصر كان ذلك أوفي المفازة وما يعلو من جوف الدابة ثم يعود حكمه حكم الروث والبعر (خرء ) ما يؤكل لحمه من الطيور لا يفسد الماء إلا الدجاجة المخلاة وفي رواية البط والإوز بمنزلة الدجاجة وذرق سباع الطير يفسد الثوب إذا فحش ويفسد ماء الأواني ولا يفسد ماء البئر وموت الطيور ي الماء يفسد الماء يستوي فيه البري والبحري (موت) ما لا دم له كالسمك والسرطان والحية وكل ما يعيش في الماء لا يفسد ماء الأواني وغيره وموت مال لا دم له كالسمك ونحوه كما لا يفسد الماء لا يفسد غيره كالعصير ونحوه في رواية عن أبي يوسف وكذا الضعدع برية كانت أو بحرية فإن كانت الحية أو الضفدع عظيمة له دم سائل يفسد الماء وكذا الوزغة الكبيرة.

(جلد الآدمي أو لحمه) إذا وقع في الماء إن كان مقدار الظفر يفسده وإن كان دونه لا يفسده ولو سقط في الماء ظفره لا يفسد الماء.

(شعر الخنزير) إذا وقع في الماء يفسده لأنه نجس العين وشعر الآدمي طاهر في ظاهر الرواية إذا وقع في الماء القليل لا يفسد الماء وعلى قول من يقول بأنه نجس لا يفسد مالم يكن أكثر من قدر الدرهم.

(عرق الأتان) ولبنها يفسد الماء ولا يفسد الثوب ما لم يفحش بمنزلة سؤر الحمار.

(وعظم الميتة وصوفها) وشعرها وقرنها وظلفها وحافرها إذا يبس ولم يبق عليه دسومة لا يفسد الماء.

Página 4

(المحدث) إذا غسل أطراف أصابعه ولم يغسل عضوا تاما أشار الحاكم رحمه الله تعالى أنه لايصير مستعملا ما لم يغسل عضوا تاما وكذا إذا غسل الطاهر شيئا من غير أعضاء الوضوء كالجنب والفخذ إذا وقع في البئر فأرة أو فأرتان أو ثلاث فارات نزح منها عشرون دلو أو ثلاثون دلوا لأن الفأرة لا تكون فوق الجرذ ثم في الجرذين لا ينزح أكثر من عشرين أو ثلاثين وإن وقع عيها أربع فأرات فعلى قول أبي يوسف الأربع كالثالث وعلى قول محمد الأربع كالخمس وفي الخمس بنزح منها أربعون أو خمسون فكذلك في الأربع وإذ وجب نزح بعض الماء بعدد من الدلاء فالمعتبر في ذلك دلو هذه البئر إن جيء بدلو عظيم يسع فيها عشرين دلوا من دلوهم جاز لحصول المقصود وإذا نزح الماء وحكم بطهارة البئر يحكم بطهارة الدلو والرشاء بيعا كمن غسل يده من نجاسة بقمقمة وحكم بطهارة اليد يحكم بطهارة عروة القمقمة وكذلك حب الخمر إذا صار خلا وحكم بطهارة ما فيه يحكم بطهارة الحب وفي كل موضع ينزح جميع الماء فأيسر الطرق في ذلك أن يجاء بقصبة ويرسل فيها ويجعل على رأس الماء علامة ثم ينزح منها دلاء ثم ينظركم انتقص فينزح الباقي بحساب ذلك ولا يجب نزح الطين لمكان الحرج وما ينزح من البئر لا يطين به المسجد احتياطا.

(بئر) تنجس ماؤه فأرادوا نزح الماء اختلفوا فيه منهم من قال يعتبر الماء عند وقوع النجاسة حتى لو نزحوا ذلك القدر وبقي مقدار ذراع أو ذراعين يصير الماء طاهرا وطهورا وثمرة ذلك تظهر في الرجل إذا أخذ في النزح فعيي فجاء من الغد ووجد الماء أكثر مما ترك فمنهم من قال ينزح جميع الماء فمنهم من قال ينزح جميع الماء ومنهم من قال ينزح مقدار الذي بقي عند الترك هو الصحيح.

(المرأة) إذا وصلت ذوائبها بشعر غيرها ثم غسلت ذلك الشعر لم يصر الماء مستعملا وإن غسلت رأسا عليه شعر طويل يصير الماء مستعملا بغسل الشعر لان النابت من الرأس تبع له مادام متصلا به فيصير الماء مستعملا بغسله بخلاف المسألة الأولى.

(عظم الفيل) إذا لم يكن عليه دسومة وغسل لا يفسد الماء القليل ويباح الانتفاع به في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. (عظم الإنسان) إذا وقع في الماء لا يفسده لأنه طاهر بجميع أجزائه وإنما لا يباح الانتفاع به كرامة له. (الميت المسلم) إذا غسل ووقع في الماء القليل لا يفسده والكافر يفسد وإن غسل غير مرة والسقط إذا استهل فحكمه حكم الكبير إن وقع في الماء بعد ما غسل لا يفسد وإن لم يستهل يفسد الماء وإن غسل غير مرة ولو وقع الشهيد في الماء القليل لا يفسده إلا إذا سال منه الدم (الهرة) إذا أكلت طعاما فسقط من فمها شيء يكره أكله وكذا لو لحست عضوا لا يصلي قبل أن يغسل ذلك العضو وإن أكلت فأرة فشربت من إناء في فوره يفسده وإن شربت بعد ساعة لا يفسده (ولو وقعت) الهرة في جب ماء فأخرجت حية من ساعتها فتوضأ إنسان من ذلك الماء جاز.

(بئران ) وقعت في كل واحد منها هرة وماتت فأخرجت من البئر ونزح من إحداهما دلو وصب في الأخرى ينزح من الثانية جميع الماء كما لو وقع فيها شاة وماتت.

(بئر) وجب فيها نزح أربعين دلوا فنزحوا منها يوما عشرين دلوا ويوما عشرين جاز ولا يشترط النزح المتدارك وكذا الثوب إذا تنجس ووجب غسله ثلاث مرات فغسل يوما مرة ويوما مرتين جاز لحصول المقصود.

(بئر) وجد فيها فأرة ميتة إن كانت منتفخة تعاد صلاة ثلاثة أيام ولياليها وإن كانت غير منتفخة تعاد صلاة يوم وليلة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى (وكذا) لو رأى طائرا وقع في بئر وأخرج ميتا بعد أيام ولا يدري أنه متى مات بعد الوقوع إن كان منتفخا تعاد صلاة يوم وليلة.

(فأرة) ماتت في جب فوقعت قطرة من ذلك الماء في البئر فإنه ينزح من البئر عشرون دلوا أو ثلاثون كأن الفأرة وقعت في البئر وإن وقعت الفأرة في الجب وتفسخت ثم صب قطرة من ذلك الماء في البئر فإنه ينزح جميع الماء كأن الفأرة وقعت في البئر متفسخة.

(بيضة) سقطت من الدجاجة في مرقة أو ماء لا يفسد ذلك الماء وكذا السخلة إذا سقطت من أمها ووقعت في الماء مبتلة لا يفسد وكذا الأنفحة إذا خرجت من الشاة بعد موتها.

(إذا مات) العقرب أو القراد أو الخنفساء في الإناء لا يفسده وإن وقع فيها حلمة وماتت فيها ينزح منها دلاء ثم في رواية ينزح منها عشرون أو ثلاثون وفي رواية إن نزح أقل من عشر جاز.

(إذا وقع) في البئر سام أو برص ومات ينزح منها عشرون دلوا في ظاهر الرواية.

(الصفوة) والعصفور بمنزلة الفأرة لاستوائهما في الجثة والحمامة والورشان بمنزلة السنور ينزح منها أربعون دلوا أو خمسون وإن تفسخ شيء من ذلك ينزح جميع الماء والبط والإوز إن كان صغيرا فهز كالدجاجة ينزح منها أربعون أو خمسون فإن كان كبيرا فهو كالجمل العظيم ينزح كل الماء.

Página 5

(صب ماء الوضوء) في بئر عند أبي حنيفة ينزح كل الماء وعند صاحبيه إن استنجى بذلك الماء فكذلك وإن لم يكن استنجى به على قول محمد لا يكون نجسا لكن ينزح منها عشرون دلوا ليصير الماء طهورا.

(فأرة) ماتت في دهن تفسد الدهن فإن كان الدهن جامدا قوز ما حوله وينتفع بالباقي أكلا وكل شيء وإن كان ذائبا لا ينتفع به في الأبدان إلا أن يغسل في قول أبي يوسف وطريق غسله يأتي بعد هذا.

(فأرة) وقعت في بئر وماتت ينزح منها عشرون دلوا فإن نزح منها دلو وصب في بئر طاهر كان حكم الثانية ما كان الأولى قبل نزح هذا الدلو وإن كان المصبوب هو الدلو الأول ينزح من الثانية عشرون دلوا فإن صب الدلو الثاني ينزح من البئر الثانية تسعة عشر وإن صب الدلو العاشر ينزح من الثانية أحد عشر هو الصحيح لأن الأولى كانت تطهر قبل نزح هذا الدلو بأحد عشر فكذا الثانية فلو نزح الدلو الأخير من البئر فما دام الدلو الأخير يف هواء البئر لا يحكم بطهارة ماء البئر حتى لا يجوز التوضؤ بماء البئر وإن نجى الدلو الأخير عن رأس البئر يحكم بطهارة ماء البئر.

(فأرة) ماتت في جب فصب ماء الجب في بئر ينزح الأكثر مما صب فيه ومن عشرين دلوا وعند أبي يوسف ينزح المصبوب وعشرون دلوا.

(الإناء كالبئر) في حكم البعرة والبعرتين فيما روي عن أبي حنيفة.

(رجل) نزح ماء بئر إنسان فيبس البئر لا يضمن شيئا ولو صب ماء آنيته يضمن لأن ماء الآنية مملوك وماء البئر غير مملوك.

فصل في الحمام

دخول الحمام مشروع للرجال والنساء جميعا خلافا لما قاله بعض الناس روي أن رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم دخل الحمام وتنور وخالد بن الوليد رضي لله عنه دخل حمام حمص لكن إنما يباح إذا يباح إذا لم يكن فيه إنسان كشف العورة (إذا خرج) من الحمام ولم يتوضأ ولم يغتسل خارج الحمام لا بأس به عند عامة العلماء واختلف المشايخ في الماء الذي صب على وجه الحمام وأصح ما قيل فيه وهو رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أن ذلك الماء طاهر ما لم علم إن فيه خبثا حتى لو خرج إنسان من الحمام وقد أدخل رجليه في ذلك الماء ولم يغسلهما بعد الخروج وصلى جاز.

(ماء حوض الحمام) طاهر عندهم ما لم يعلم بوقوع النجاسة فيه فإن أدخل رجل يده في الحوض وعليها نجاسة إن كان الماء ساكنا لا يدخل فيه شيء من الأنبوب ولا يغترف الناس بالقصفة يتنجس ماء الحوض وإن كان الناس يغترفون من الحوض بقصاعهم ولا يدخل من الأنبوب ماء أو على العكس اختلفوا فيه وأكثرهم على أنه ينجس ماء الحوض وإن كان الناس يغترفون بقصاعهم ويدخل الماء من الأنبوب اختلفوا فيه وأكثرهم على أنه لا ينجس.

(البردى) إذا ألقى في الماء النجس في الابتداء على قول محمد لا يطهر أبدا حتى لو اتخذ منه شراك نعل كان نجسا وعلى قول أبي يوسف وعامة المشايخ يغسل ثلاث مرات ويعصر في كل مرة أو يجفف في كل مرة فيطهر وكذا النعل الجديد إذا أصابه ماء نجس فيشرب على قول محمد لا يطهر أبدا وعلى قول أبي يوسف إذا أدخله الماء الطاهر ثلاث مرات وجفف في كل مرة يطهر وينبغي لمن دخل الحمام أن يمكث مكثا متعارفا ويصب صبا متعارفا من غير إسراف.

(حوض الحمام) إذا تنجس فدخل فيه الماء لا يطهر ما لم يخرج منه مثل ما كان فيه ثلاث مرات وقال بعضهم إذا خرج منه مثل ما كان فيه مرة واحدة يطهر لغلبة الماء الجاري عليه والأول أحوط.

Página 6

فصل في الماء المستعمل اتفق أصحابنا رحمهم الله في الروايات الظاهرة على أن الماء المستعمل في البدن لا يبقى طهورا واختلفوا في طهارته وفي السبب الذي يصير به الماء مستعملا وفي الوقت الذي يأخذ الماء حكم الاستعمال أما السبب فاتفقوا على أن يصير مستعملا إذا استعمله للطهارة واختلفوا في أنه هل يصير مستعملا لسقوط الفرض إذا لم ينو ذلك أو قصد التبرد أو أخرج الدلو من البئر قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمها الله يصير مستعملا وقال محمد رحمه الله في المشهور لا يصير مستعملا وأما وقت ثبوت حكم الاستعمال اتفقوا على أنه ما دام على العضو لا يعطى له حكم الاستعمال وبعد الزوال عن العضو اختلفوا فيه قال بعضهم: يصير مستعملا وإن كان في الهواء بعد بدليل أن المحدث إذا غسل ذراعيه فأمسك إنسان يده تحت ذراعيه وغسلهما بذلك الماء لايجوز مروي ذلك عن أصحابنا وكذا المحدث إذا غسل عضوا فقبل أن يجتمع الماء في المكان غسل به عضوا آخر لا يجوز إلا على قول أبي مطيع البلخي. وقال بعضهم: لا يصير مستعملا ما لم يستقر في مكان ويسكن عن التحرك وأما الاختلاف في طهارة الماء المستعمل ونجاسته قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله في المشهور عنهما: هو نجس. وقال محمد رحمه الله: هو طاهر فإن أصاب ذلك الماء ثوبا إن كان ذلك ماء الاستنجاء وأصابه أكثر من قدر الدرهم لا تجوز فيه الصلاة عندنا وإن لم يكن ذلك ماء الاستنجاء على قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا يمنع ما لم يفحش والفاحش عند أبي حنيفة ما يستفحشه الناظر وقيل إن كان ربع الثوب فهو كثير وقال أبو يوسف: إن كان شبرا فهو كثير وفي رواية عن أبي يوسف يقدر بالربع قيل أراد به ربع الكم أو ربع الذيل لا ربع الكم أو ربع الذيل لا ربع جميع الثوب.

(المحدث أو الجنب) إذا أدخل يده في الإناء للاغتراف وليس عليها نجاسة لا يفسد الماء وكذا إذا وقع الكوز في الحب فأدخل يده في الحب إلى المرفق لإخراج الكوز لا يصير مستعملا وكذا الجب إذا أدخل يده في البئر لطلب الدلو لا يصير الماء مستعملا لمكان الضرورة.

(الجنب) إذا أخذ الماء بفيه لا يريد به المضمضمة لا يصير مستعملا في قول محمد رحمه الله وكذا لو أخذ الماء بفيه وغسل أعضاء بذلك الماء أو أخذ الماء بفيه وملأ به الآنية كان طاهرا وطهورا وقال أبو يوسف رحمه الله لا يبقى طهورا وهو الصحيح إما لأنه صار مستعملا بسقوط الفرض أو لأنه خالطة البزاق فلا يكون طهورا ولو أدخل يده أو رجله في الإناء للتبرد يصير الماء مستعملا لانعدام الضرورة ولو أدخل المحدث رأسه في الإناء يريد به المسح لا يصير الماء مستعملا في قول أبي يوسف رحمه الله وقال إنما يتنجس الماء في كل شيء يغسل يريد به الغسل أما ما يمسح لا يصير الماء به مستعملا وإن أراد به المسح وقال محمد رحمه الله إذا كان على ذراعيه جبائر فغمسها في الماء أو غمس رأسه في الإناء لا يجوز ويصير الماء مستعملا.

(الجنب) إذا شرب الماء قبل أن يتمضمض هل ينوب عن المضمضة قالوا إن كان فقيها ينوب لأنه يمص الماء مصا فلا يصل الماء إلى كل فمه وإن كان جاهلا ينوب لأن الجاهل يعب الماء عبا فيصل الماء إلى كل الفم.

(انتضاح الغسالة) في الإناء إن كان قليلا لا يفسد وحد القليل أن لا يستبين مواقع القطر في الماء كالطل وإن كان يستبين ذلك ويرى فهو كبير ولا بأس للمتوضئ والمغتسل أن يتمسح بالمنديل لأن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم كان يفعل ذلك ومنهم من كره ذلك ومنهم من كره للمتوضئ دون المغتسل والصحيح ما قلنا إلا أنه ينبغي أن لا يبالغ ولا يستقصي فيبقى أهر الوضوء على أعضائه.

(غسالة الميت) من الماء الأول والثاني والثالث فاسدة وما يصيب ثوب الغاسل من ذلك قدر ما لا يمكن الاحتراز عن ذلك يكون عفوا والثوب الذي يمسح به الميت طاهرا اعتبارا بثوب الحي.

(استنجى) فأصاب الماء كمه أو ذيله إن أصابه الماء الأول أو الثاني أو الثالث يتنجس نجاسة غليظة فإن أصابه الماء الرابع يتنجس نجاسة الماء المستعمل ويكره شرب الماء المستعمل.

(المحدث) إذا توضأ في أرض المسجد لا يجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لأن عندهما الماء المستعمل نجس وإن توضأ في إناء في المسجد جاز عندهم.

(ويكره) التجرد في المسجد (وكما) يصير الماء مستعملا بإزالة الحدث والجنابة يصير مستعملا بالغسل للأكل قبل الطعام وبعده وكذا لو اغتسل للإحرام أو للإسلام أو للوضوء على الوضوء وصلاة الجمعة وصلاة العيد وليلة عرفة وليلة القدر وكذا إذا اغتسلت المرأة لحيض أو نفاس أو غسل ميتا ثم اغتسل فإن الماء يصير مستعملا في هذه الوجوه لإقامة القربة ولو توضأ الطاهر لإزالة الطين أو العجين أو الدرن أو اغتسل الطاهر للتبرد لا يصير الماء مستعملا في هذه الوجوه.

(الصبي العاقل) إذا توضأ أو اغتسل يريد به التطهير ينبغي أن يصير الماء مستعملا لأنه نوى قربة معتبرة.

Página 7

فصل فيما لا يجوز به التوضؤ لا يجوز التوضؤ بماء الفواكه وتسفير أن يدق التفاح أو السفرجل دقا ناعما ثم يعصره فيستخرج منه الماء وقال بعضهم تفسيره أن يدق التفاح أو السفرجل ويطبخ بالماء ثم بعصر فيستخرج منه الماء وفي الوجهين لا يجوز به التوضؤ لأنه ليس بماء مطلق ولا يجوز التوضؤ بماء البطيخ والقثاء والقند ولا بالماء الذي يسيل من الكرم في الربيع كذا ذكره شمس الأئمة الحلواني ولا بماء الورد والزعفران ولا بماء الصابون والحرض إذا ذهبت رقته وصار ثخينا وإن بقيت رقته ولطافته جاز به التوضؤ وكذا لو طبخ بالماء ما يقصد به المبالغة في التنظيف كالسدر والحرض وإن تغير لونه ولكن لم تذهب رقته يجوز به التوضؤ وإن صار ثخينا مثل السويق لا يجوز به التوضؤ ولو توضأ بماء السيل يجوز وإن خالطه التراب إذا كان الماء غالبا رقيقا فراتا كان أو أجاجا وإن كان ثخينا كالطين لا يجوز به التوضؤ وكذا التوضؤ بماء الزعفران وزردج العصفر يجوز إن كان رقيقا والماء غالب فإن غلبته الحمرة وصار متماسكا لا يجوز به التوضؤ أما عند أبي يوسف رحمه الله تعتبر الغلبة من حيث الأجزاء لا من حيث اللون هو الصحيح وعلى قول محمد رحمه الله تعتبر الغلبة بتغير الطعم واللون والريح ويجوز التوضؤ بالماء الذي ألقي فيه الحمص أو الباقلاء ليبتل وتغير لونه وطعمه ولكن لم تذهب رقته ولو طبخ فيه الحمص أو الباقلاء وريح الباقلاء يوجد منه لا يجوز به التوضؤ وذكر الناطقي إذا لم تذهب رقة الماء ولم يسلب منه اسم الماء جاز به الوضوء وكذا لو بل الخبز بالماء وبقي رقيقا جاز به الوضوء فإن صار ثخينا لا يجوز وكذا لو ألقي الزاج في الماء حتى اسود لكن لم تذهب رقته جاز به الوضوء ولو وقع الثلج في الماء وصار ثخينا غليظا لا يجوز به التوضؤ لأنه بمنزلة الحمد وإن لم يصر ثخينا جاز ولو توضأ في الحوض انجمد ماؤه إلا أنه رقيق ينكسر بتحريك الماء جاز وضوؤه وإن كان الجمد على وجه الماء قطعا قطعا إن كان كبير لا يتحرك بتحريك الماء لا يجوز وإن كان قليلا يتحرك بالتحريك يجوز بمنزلة ما لو كان على وجه الماء عود أو خشب يتحرك بتحريك الماء يجوز به التوضؤ وإلا فلا ولو توضأ بالثلج إن كان يذوب ويسيل الماء على أعضائه جاز وإلا فلا وإن بال جاهل في الماء الجاري ورجل أسفل منه يتوضأ إن لم يتغير لون يتغير لو الماء أو طعمه أو ريحه يجوز وإلا فلا وإن كان الماء راكدا إن كان قليلا لا يجوز فيه التوضؤ أصلا وإن كان كثيرا فقد مرت المسألة قبل هذا وكذا لو صب آنية الخمر في نهر عظيم ورجل أسفل منه يتوضأ أو يشرب جاز إن لم يظهر أثره في ذلك إذا كان على بدنه نجاسة فمسحها بخرقة مبلولة ثلاث مرات. (حكي) عن الفقيه أبي جعفر أنه قال يطهر إذا كان الماء متقاطرا على بدنه ولا يجوز التوضؤ بشيء من الأشربة ولا بغيرها من المائعات نحو الخل والمري إلا نبيذ التمر فإنه يجوز التوضؤ به عند عدم الماء المطلق في قول أبي حنيفة الأول ووجوده يمنع التميم في قوله وتفسير النبيذ أن <18> يلقي التمر في الماء فيأخذ الماء حلاوته ولا يصير نخينا ولا سكرا فإن كان سكرا لا يحل شربه ولا يجوز به التوضؤ وإن طبخ أدنى طبخة الصحيح أنه لا يجوز به التوضؤ على قول أبي يوسف رحمه الله يتيمم ولا يتوضأ بنبيذ التمر وهو قول أبي حنيفة الآخر وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يجمع بينه وبين التيمم فإن كان معه سؤر الحمار ونبيذ التمر يتوضا بسؤر الحمار ويتيمم ولا يلتفت إلى نبيذ التمر لأن سؤر الحمار كان طهوراص في الأصل وإنما صار مشكلاص بشرب الحمار أما نبيذ التمر ما كان طهورا في الأصل وفي رواية يجمع بين الكل وما يحل شربه إذا أصاب ثوباص لا يفسده (الماء) إذا اختلط بالمخاط أو بالبزاق جاز به التوضؤ ويكره * (فصل في الأسآر)* سؤر طاهر لا كراهة فيه وهو سؤر ما يؤكل لحمه من الحيوان وسؤر الآدمي على أي صفة كان (وسؤر مكروه) وهو سؤر سواكن البيوت كالفأرة والحية والوزغة والهرة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله واختلف المشايخ في بول الهرة والفأرة منهم من جعله عفواص إذا أصاب ثوباص لا يفسده ومنهم من قدره بالكثير الفاحش والصحيح أنه مفسد وسؤر الدجاجة المخلاة مكروه وكذا سؤر سباع الطير (وسؤر نجس) وهو سؤر الخنزير والكلب وسباع الوحش كالاسد والفهد ونحو ذلك (وسؤر مشكوك) وهو سؤر الحمار والبغل واختلفوا في الشك قال بعضهم الشك في طهارته حتى لو وقع في الماء القليل يفسده وإن أصاب الثوب أو البدن لا يفسده (والصحيح)أن الشك في طهوريته وعرقهما طاهر في ظاهر الرواية لا يفسد الماء والثوب (وذكر) شمس الأئمة الحلواني أن عرقهما نجس وإنما جعل عفواص في الثوب والبدن لمكان الضرورة في طهارة لبن الأتان روايتان (وأما سؤر الفرس) فعن أبي حنيفة فيه روايتان وأظهرهما أنه طاهر وطهور وهو قولهما ثم السؤر لطاهر بمنزلة الماء المطلق فإن استعمل الماء الكره مع القدرة على الماء المطلق صحت طهارته ويكره وفي المشكوك يجمع بينه وبين التيمم ولو اكتفى بأحدهما وصلى لا تجوز صلاته * (فصل في النجاسة التي تصيب الثوب أو الكف أو البدن أو الأرض) * (النجاسة نوعان) غليظة وخفيه (فالخفيفة) لا تمنع ما لم تفحش (والغليظة) إذ زادت على قدر <19> الدرهم تمنع جواز الصلاة واختلفوا في مقدار الدرهم أنه معتبر وزنا أو بسطاص الصحيح أنه في المستجسدة كالعذرة والروث ولحم الميتة يعتبر قد الدرهم وزنا وفي غير المستجسدة كالبول والخمر والدم يعتبر القدر بسطا واختلفوا أيضا فيا الدرهم الذي يقدر به (قال شمس الأئمة) السرخسي رحمه الله يعتبر فيه أكبر دراهم البلد إن كان في البلد دراهم مختلفة ثم النجاسة الغلظة ما لا شبهة في نجاستها ثبتت نجاستها بدليل مقطوع به كالخمر والم المسفوح ولحم الميتة وبول ما لا يؤكل لحمه وأما الروث وأخثاء البقر فعند أبي حنيفة نجس نجاسة غليظة وعند صاحبيه نجاسة خفيفة لا فرق عندهما بين المأكول وغير المأكول وفي كل ما يعتبر فيه الفاحش فهو مقدر بالربع في قول محمد رحمه الله وهو رواية عن أبي حنيفة وقال أبو يوسف رحمه الله شبر في شبر وفي رواية ذراع في ذراع (وبول ما يؤكل لحم) نجس في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله نجاسة خفيفة لتعارض الأدلة وقال محمد رحمه الله طاهر (العذرة) ونحو الكل ورجيع السباع نجس نجاسة غليظة (خرء) ما يؤكل لحمه من الطيور طاهر إلا ما له رائحة كريهة كخرء الدجاج والبط والإوز فهو نحس نجاسة غليظة (ذرق) سباع الطير كالبازي والدأة لا يفسد الثوب واختلف المشايخ في بول الهرة والفأرة إذا أصاب الثوب قال ببعضهم يفسد إذا زاد على قدر الدرهم وهو الظاهر وقال بعضهم لا يفسد أصلا وقال بعضهم يفسد إذا فحش ويظهر أثر الضرورة في التخفيف لا في سلب النجاسة (دم) السك وما يعيش في الماء لا يفسد الثوب في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله يفسد إذا فحش دم الحلمة أو الوزغة يفسد الثوب والماء ودم البق أو البعوض أو البرغوث لا يفسد عندنا (الطحال والكبد) طاهران فبل الغسل حتى لو اطلى به وجه الخف وصلى جازت صلاته وما يبقى من الدم في عروق المذكاة بعد الذبح لا يفسد الثوب وإن فحش (وعن أبي يوسف) رحمه الله يفسد الثوب إذا فحش ولا يفسد القدر (الدم) الذي ظهر في رأس الجرح وانتفخ ولم يسل ليس ينجس في قول أبي يوسف وقال محمد نجس (ماء ) الطابق نجس قياساص ولي بنجس <20> استحسانا وصوبته إذا أحرقت العذرة فأصاب ماء الطابق ثوب إنسان لا يفسده استحسانا ما لم يظهر أثر النجاسة فيه وكذا الاصطبل إذا كان حارا وعلى كونه طابق أبيت البالوعة إذا كان عليه طابق فعرق الطابق وتقاطر منه وكذا الحمام إذا أهريق فيه النجاسات فعرق حيطانها وكوتها وتقاطر وكذا لو كان في الاصطبل كوز معلق فيه ماء فترشح من أسفل الكوز في القياس يكون نجساص لأن البلة في أسفل الكوز صارت نجسة ببخار الاصطبل وفي الاستحسان لا يتنجس لأن الكوز طاهر والماء الذي فيه طاهر فما ترشح منه يكون طاهراص (إذا صلى) ومعه شعر الآدمي قد ذكرنا أنه تجوز صلاته ولو قلع إنسان سنه أو قطع أذنه ثم أعادهما إلى مكانهما وصلى أو صلى وسنه أو أذنه في كممه تجوز صلاته في ظاهر الرواية وكذا لو صلى وفي عنقه قلادة فيها سن كلب أو ذئب تجوز صلاته وما يطهر جلده بالدباغ يطهر لحمه بالذكاء ذكره شمس الأئمة الحلواني قيل يشترط أن تكون الذكاة من أهلها في محلها وهو ما بين اللبة واللحيين وقد سمى بحيث لو كان مأكولا لا يحل أكله بتلك الذكاة (وذكر الناطفي) إذا صلى ومعه من لحم السباع كالثلعب ونحوه أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته وإن كان مذبوحا ولو صلى ومعه لحم بازي قد ذبح جازت صلاته لأن سؤر الثعلب ونحوه نجس وما كان سؤره نجسا لا يطهر لحمه إلا بالذكاة إنما يطهر إذا لم يكن سؤره نجسا (وعن الفقيه أبي جعفر) إذا صلى ومعه لحم سباع الوحش قد ذبح لا تجوز صلاته ولو وقع في الماء أفسده وذكر الناطفي عن محمد رحمه الله إذا صلى على جلد كلب أو ذئب قد ذبح جازت صلاته (الكلب) إذا أخذ عضو إنسان أو ثوبه بفيه أخذه في الغضب لا يفسده وإن أخذه في اللعب والمزاح يفسده لأنه في الوجه الأول يأخذ بسنه وسنه غير نجس وفي الوجه الثاني يأخذ بفيه ولعابه نجس إذا مشى كلب على ثلج فوضع إنسان رجله على ذلك الموضع إن كان الثلج رطبا بحيث لو وضع عليه شيء يبتل يصير الثلج نجسا فما يصيبه يكون نجسا وإن لم يكن رطبا لا يتنجس وقيل إنه لا يتنجس الثلج وهو محمول على الوجه الثاني وكذا الكلب إذا مشى في طين أو ردغة يتنجس الطين والردغة إذا صلى وهو حامل شهيدا عليه دمه جازت صلاته وإن <21> أصاب دم الشهيد ثوب إنسان أفسده (لعاب الفيل نجس) كلعاب الفهد والأسد إذا أصاب الثوب بخرطومه نجسه الثوب النجس إذا غسل ثلاثا وعصر مرة لا يطهر إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله فإن غسل ثلاثا وعصر في كل مرة ثم تقاطر منه قطرة فأصابت شيئا إن عصره في المرة الثالثة وبالغ فيه بحيث لو عصره لا يسل منه الماء فالكل طاهر وإلا فما تقاطر منه نجس فإذا أصاب شيئا أفسده إذا غسل الثوب ثلاثا وعصر في كل مرة وقوته أكثر من ذلك ولم يبالغ صيانة للثوب لا تجوز إذا نام الكلب على حصير المسجد إن كان يابسا لا يتنجس وإن كان رطبا ولم يظهر أثر النجاسة فيه فكذلك (إذا) رمى بعذرة في نهر فانتضح الماء من وقوعها فأصاب ثوبا إن ظهر أثر النجاسة فيه يصير نجسا وإلا فلا وكذلك لو بال الحمار في ماء جار فأصاب الرش ثوب إنسان لا يفسده ما لم يتيقن أنه بول وإن كان الماء راكدا فزاده على قدر الدرهم أفسده (الكلب) إذا خرج من الماء وانتفض فأصاب ثوب إنسان أفسده قيل إن كان ذلك من ماء المطر لا يفسده إلا إذا أاب المطر جلده وفي ظاهر الرواية أطلق ولم يفصل إذا صلى ومعه فأرةأو هرة أو حية تجوز صلاته وقد أساء وكذا كل ما يجوز التوضؤ بسؤرهوإن كان في كمه ثعلب أو جرو كلب لا جو صلاته لأن سؤره نجس لا يجوز به التوضؤ به (ولو صلى) ومعه جلد حية أو أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته وإن كانت مذبوحة لأن جلدها لا يحتمل الدباغة فلا تقام الذكاة مقام الدبغ وأما قميص الحية ذكر شمس الأئم الحلواني الصحيح أنه طاهر (إذا صلى) وفي كمه بيضة مذرة قد حال محها دما جازت صلاته وكذا البيضة التي فيها فرخ ميت (البيضة) الرطبة أو السلخلة الرطبة إذا وقعت في ثوب لا تفسده في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله (امرأة) صلت ومعها صبي ميت إن لم يكن استهل فصلاتها فاسدة غسل أو لم يغسل وإن كان قد استهل ولم يغسل فكذلك وإن كان قد غسل جازت صلاته والمستحب أن لا يصلى على هذه الحالة (ثوب) أصابه عصير ومضى على ذلك أيام جازت الصلاة فيه عند علمائنا رحمهم الله تعالى لأنه لا يصير خمرا في الثوب (امرأة) صلت ومعها دود القز جازت صلاتها لأنه ليس بنجس (ثوب) أصابت <22> النجاسة طرفا منه فنسي ذلك الموضع فغسل منه طرفا جازت الصلاة فيه (إذا قاء ملء الفم) ينبغي أن يغسل فاه فإن لم يغسله حتى صلى جازت صلاته لأنه يطهر بالبزاق عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وكذا إذا شرب الخمر ثم صلى بعد زمان وكذا إذا أصاب النجاسة بعض أعضائه ولحسها بلسانه حتى ذهب أثرها وكذا السكين إذا تنجست فلحسها بلسانه أو مسحها بريقه وكذا الصبي إذا قاء على ثدي الأم ثم مض الثدي مرارا يطهر (إذا صلى) على ثوب محشو بطانته نجسة وظهارته طاهرة جازت صلاته في قول محمد رحمه الله ويجعل كثوبين وعلى قول أبي يوسف رحمه الله لا تجوز ويجعل كثوب واحد ولو صلى على ثوب محشو بطانته طاهرة وظهارته كذلك وحشوه نجس جازت صلاته في قول محمد رحمه الله وذكر في السير ما يدل على هذا وعلى قول أبي يوسف رحمه الله لا تجوز صلاته في الفصلين وقوله أقرب إلى الاحتياط (الأرض)أو الشجر إذا أصابته النجاسة فأصابها المطر ولم يبق لها أثر يصير طاهرا إذا صلى ومعه تكة من شعر الكلب جازت صلاته لأنه تبع (المرأة ) إذا اختضبت بحناء نجس فغسلت ذلك الموضع ثلاثا بماء طاهر يطهر لأنها أتت بما في وسعها وينبغي أن لا يكون طاهرا مادام يخرج منه الماء الملون بلون الحناء (إذا كان) على بدن الرجل نفطة يبس ما تحتها من الرطوبة ولم تذهب الجلدة عنها فتوضأ وأمر الماء على الجلدة جازت وإن لم يصب الماء ما تحتها لأن الواجب غسل الظاهر دون الباطن (الحمار) إذا وقع في الملاحة وصار ملحا كان الكل طاهرا حل أكله في قول محمد رحمه الله وعلى قول أبي يوسف نجس وكذا العذرة إذا أحرقت وصارت رمادا والطين النجس إذا جعل منه الكوز أو القدر وطبخ به يكون طاهرا (الجلد المدبوغ) إذا أصابته النجاسة إن كان صلبا لا ينشف النجاسة لصلابته يطهر بالغسل في قولهم وإن كان ينشف النجاسة إن أمكن عصره يغسل ثلاثا ويعصر في كل مرة فيطهر وإن كان لا يمكن عصره فعند أبي يوسف يغسل ثلاثا ويجفف في كل مرة فيطهر وعند محمد رحمه الله لا يطهر أبدا وعلى هذا الخلاف اللحم إذا طبخ بالخمر والحديد إذا موه بالماء النجس عند محمد رحمه الله لا يطهر أبدا وعند أبي يوسف رحمه الله يغلى اللحم في الماء الطاهر ثلاثا فيطهر والحديد يموه بالماء الطاهر ثلاثا <23> ويبرد في كل مرة فيطهر وكذا الحصير من البردي إذا أصابته النجاسة وهو جديد لا يطهر عند محمد رحمه الله وعند أبي يوسف يغسل ثلاثا ويجفف في كل مرة فيطهر وقد ذكرنا هذا في شراك النعل والبوريا من القصب يغسل ثلاثا ويطهر بلا خلاف لأنه لا ينشف النجاسة (وعند محمد رحمه الله) جلد الميتة إذا يبس ووقع في الماء لا يفسد ولو صلى معه جازت صلاته وإن كان أكثر من قدر الدرهم إذا دبغ بالرماد أو بالملح أو السبخة أو ما يمنعه من الفساد ويخرجه عن حد الأكل فهو دباغ (الخشب) إذا أصابته النجاسة فأصابه المطر بعد ذلك كان ذلك بمنزلة الغسل كالأرض إذا أصابتها النجاسة ثم أصابها المطر كان ذلك بمنزلة الغسل فإنه لم يصب المطر فالأرض تطهر بالجفاف إذا لم يبق أثر النجاسة واختلفوا في الشجر والكلأ مادام قائما على الأرض يطهر بالجفاف وإن كان موضوعا ينقل ويحول من مكان إلى مكان إن كانت النجاسة على الجانب الذي يلي الأرض جازت الصلاة عليها وإن كانت النجاسة على الجانب الذي قام عليه المصلي لا تجوز والبساط الذي بعض أطرافه نجس جازت الصلاة على الطاهر منه سواء كان يتحرك الطرف الآخر بتحرك المصلي أولا يتحرك لأن البساط بمنزلة الأرض فيشتر فيه طهارة مكان المصلي بخلاف ما إذا صلى في ثوب وطرفه طاهر ورف منه نجس فلبسن الطرف الطاهر وألقي الطرف النجس على الأرض إن كان ما على الأرض يتحرك بتحركه لا تجوز صلاته إذا أراد أن يصلي على أرض عليها نجاسة فكبسها بالتراب ينظران كان التراب قليلا بحيث لو استشمه يجد رائحة النجاسة لا يجوز وإن كان التراب كثيرا لا يجد ريح النجاسة يجوز (الحجر إذا أصابته النجاسة) إن كان حجرا يتشرب النجاسة كحجر الرحا يكون يبسه طهارته وإن كان لا يتشرب لا يطهر إلا بالغسل (اللبن إذا أصابته النجاسة) وهو غير مفروش لا يطهر بالجفاف لأنه ليس بأرض وإن كان مفروشا وصلى عليه بعد الجفاف جازت صلاته لأنه صار كوجه الأرض فإن قلع بعد ذلك هل يعود نجسا فيه روايتان (إذا قام) <24> المصلي على مكان طاهر ثم تحول إلى مكان نجس ثم عاد إلى الأول إن لم يمكث على النجاسة مقدار ما يمكنه فيه أداء أدنى ركن جازت صلاتهوإلا فلا إذا صلى ومعه نافجة مسك إن كانت النافجة يابسة جازت صلاته لأنهما بمنزلة المدبوغة وإن كانت رطبة إن كانت نافجة دابة مذبوحة جازت صلاته لأنها طاهرة وإن لم تكن مذبوحة فصلاته فاسدة والمسك حلال على كل حال يؤكل في الطعام ويجعل في الأدوية ولا يقال إن المسك دم لأنها وإن كانت دما فقد تغيرت فيصير طاهرا كرماد العذرة (الصب) إذا بال في التنور أو مسحت المرأة التنور بخرقة مبلولة بنجاسة ثم خبزت إن كانت النجاسة قد يبست ولم يبق بللها قبل إلصاق الخبز بالتنور لا يتنجس الخبز لأن النار لما أكلت البلة صارت كالأرض إذا يبست بالشمس وإن ألصقت الخبز بالتنور حال قيام البلة فالخبز نجس وقيل إن كان الخبز خبز حنطة أو شعير لا يتنج وإن كان الخبز خبز الأرز أو الجاورس يتنجس لأن ذلك ينشف (إذا صلى ومعه درهم) تنجس جانباه الصحيح أنه لا يمنع جواز الصلاة لأن الكل درهم واحد وإن صلى في ثوب ذي طاق واحد كالقميص ونحوه وعليه نجاسة أقل من قدر الدرهم قد نفذت النجاسة إلى الجانب الآخر فلو جمعا يكون أكثر من قدر الدرهم لا يمنع جواز الصلاة في قولهم وليس هذا كالنجاسة المتفرقة في ثوب واحد ولو كانت النجاسة على البساط أو الأرض تحت القدمين تجمع كما في ثوب واحد ولو صلى في ثوبين على كل واحد منهما نجاسة أقل من قدر الدرهم ولو جمعا يكون أكثر من قدر الدرهم فإنه يجمع بينهما ويمنع جواز الصلاة ولو صلى في ثوب ذي طاقين فأصابت النجاسة أحد الطاقين ونفذت إلى الآخر على قول أبي يوسف هو كثوب واحد لا يمنع جواز الصلاة وعلى قول محمد يمنع وقيل إن كان مضروبا يمنع عندهم وقول أبي يوسف رحمه الله أوسع وقول محمد رحمه الله أحوط وفيما إذا كانت البطانة نجسة دون الظهارة أو كان الحشو نجسا الأحوط قول أبي يوسف رحمه الله (الماء) الذي يسيل من فم النائم طاهر هو الصحيح لأنه متولد من البلغم إذا جعل السرقين <25> في الطين وطين به شيء فيبس فوضع علي8ه منديل مبلول لا يتنجس (السرقين) الجاف أو التراب النجس إذا هبت به الريح فأصاب ثوبا لا يتنجس ما لم ير فيه أثر النجاسة ولو مر الريح على الجاسة وثمت ثوب مبلول معلق تصيبه الريح قيل بأنه يتنجس إذا أصلح مصارين شاة ميتة وصلى معها جازت صلاته وكذا لو أصلح المثانة ودبغها وجعل فيها اللبن أو السمن جاز وكذا الكرش وكل ما يمنع عن الفساد ويخرج عن حد الأكل فهو دباغكان ذلك بالتراب أو الشمس ونحوهما وقال أبو يوسف رحمه الله الكرش لا يقبل الدباغ لأنه بمنزلة اللحم إذا أدخل المرارة في أصبعه لقرحة يكره ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله لأن عنده لا يباح التداوي ببول ما يؤكل لحمه (الخف) إذا أصابته النجاسة إن كانت النجاسة مستجدة كالعذرة والروث والمني يطهر بالحك إذا يبست وإن كانت النجاسة رطبة في ظاهر الرواية لا يطهر إلا بالغسل ون أبي يوسف رحمه الله إذا مسحها على وجه المبالغة بحيث لا يبقى لها أثر يطهر وعليه الفتوى لعموم البلوى وإن لم تكنالنجاسة مستجسدة كالخمر والبول لا يطهر إلا بالغسل وعن أبي يوسف رحمه الله إذا ألقى عليها ترابا فمسحها يطهر لأنها تصير في معنى المستجسدة وبه نأخذ (والثوب) لا يطهر غلا بالغسل وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إلا المني فإنه يطهر بالفرك وقيل مني المرأة لا يطهر بالترك لأنه رقيق بمنزلة البول وفي مجموعاتمجد الأئمة البخاري قال وفي فوائد الشيخ القاضي الإمام أبي علي النسفي إنه سئل أبو بكر محمد بن الفضل عن مني المرأة إذا أصاب الثوب هل يطهر بالفرك كمني الرجل قال لا يطهل لأن مني الرجل في غلظة ومني المرأة رقيق أصفر كالبول فلا يطهر إلا بالغسل ثم قال مجد الأئمة قال رحمه الله تعالى يعني أستاذه القاضي الصحيح أنه لا فرق بين مني المرأة ومني الرجل (والبدن) لا يطهر من جميع ذلك إلا بالغسل ولو مسح موضع الحجامة ثلاث مرات بثلاث خرق مبلولة قد مر قبل هذا أنه يجوز إذا كان الماء متقاطرا إذا أصاب الثوب مني ففرك وحكم بطهارته فأصابه ماء بعد ذلك الصحيح أنه لا يعود نجسا (والأرض) إذا أصابتها النجاسة فجفت وذهب أثرها ثم أصابها الماء <26> بعد ذلك الصحيح أنه لا يعود نجسا وكذا لو جفت الأرض وذهب أثر النجاسة ورش عليها الماء وجلس عليها لا بأس به (والتراب الطاهر) إذا جعل طينا بالماء النجس أو على العكس الصحيح أن الطين نجس أيهما كان نجسا (خف) بطانة ساقه من الكرباس فدخل في جوفه ماء نجس فغسل الخف ودلكه باليد وملاه ثلاث مرات وإهراق الماء يصير طاهرا لأنه أتى بما هو الممكن (إذا ذبح شاة) ومسح السكين بصوفها يطهر إذا ذهب أثر الدم وكذا السيف إذا تنجس ومسحه بالتراب أو بالخرقة وذهب أثر الدم (ثوب) أصابته نجاسة رطبة فألقي عليها ثوبا وصلى إن كان ثوبا يمكن أن يجعل من عرضه ثوبين كالنهالي يجوز في قول محمد رحمه الله وإن كان لا يمكن أن يجعل من عرضه ثوبين لا يجوز ولو ألقي عليها لبدا وصلى قال أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تجوز صلاته وقال الحلواني لا تجوز إلا أن يلقي على هذا الطرف الطرف الآخر فيصير بمنزلة ثوبين وإن كانت النجاسة يابسة جازت صلاته على كل حال لأنها لا تلتصق بالثوب الملقى عليها (إذا) نام الرجل على فراش أصابه مني ويبس فعرق الرجل وابتل الفراش من عرقه إن لم يظهر أثر البلل في جسده لا يتنجس بدنه وإن كان العرق كثيرا حتى ابتل الفراش ثم أصاب ذلك الفراش جسده فظهر أثره في جسده تنجس بدنه وكذا إذا غسل رجليه ومشى على ارض نجسة بغير مكعب فابتلت الأرض من بلل رجليه واسود وجه الأرض لكم لم يظهر أثر بلل الأرض في رجليه فصلى جازت صلاته وإن كان بلل الماء في الرجل كثيرا حتى مشى على رجل الأرض وابتل وجه الأرض فصارت طينا ثم أصاب الطين رجله لا تجوز صلاته وقيل إن كانت النجاسة فيالأرض يابس فمر عليها برجل مبلولة لا تتنجس رجله وإن كانت النجاسة في الأرض ربة ورجله يابسة تتنجس الرجل (رجل)دخل مربطا فأصاب رجله من الأرواث شيء فصلى قالوا لا بأس به ما لم يفحش لعموم البلوى وعن محمد رحمه الله أنه رخص في الأرواث حين قدم الري لما رأى فيه من البلوى وإن أصاب الخف منه شيء يعتبر فيه قدر الربع والمراد من الربع ربع ما دون الكعبين لا ما فوقهما لأن ما فوقهما زيادة على الخف (إذا استنجى) الرجل <27> وجرى ماء الاستنجاء تحت رجله وهو متخفف إن لم يدخل ماء الاستنجاء في خفه لا بأس به ويطهر خفه تبعا لطهارة موضع الاستنجاء كما قلنا في عروة القمقمة إذا أخذها بيد نجسة وغسل يده ثلاثا إذا طهرت يده تطهر العروة تبعا (الحصير من البردي) إذا تنجس إن كانت النجاسة رطبة يغسل بالماء ثلاثا ويقوم على الحصير حتى يخرج الماء من أثقابه وإن كانت النجاسة يبست في الحصير تدلك حتى تلين النجاسة وتزول بالماء ولو كان الحصير من القصب فقد ذكرنا أنه يغسل ثلاثا فيطهر (البساط النجس) إذا ألقي في الماء الجاري فجرى عليه الماء ليلة يطهر (الآجر) إذا تنجس وهو غير مفروش إن كان قديما مستعملا يغسل ثلاثا فيطهر وإن كان جديدا يغسل ثلاثا ويجفف في كل مرة (إذا) إذا تنجست اليد بدهن نجس فغسلها ثلاثا من غير حرض وبقي أثر الدهن في يده على قياس قول أبي يوسف رحمه الله يطهر (إذا) امتخط الرجل في ثوب ورأى فيه أثر الدم لا ينجسه لأن كل ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا (إذا) وجد الشعير في بعر الغنم أو الإبل يغسل ثلاثا ويؤكل وإن كان في إخثاء البقر لا يكون (إذا) أحرق الرجل رأس شاة وقد تلطخت بالدم ولم يغسله وطبخه في قدر جاز ولا يفسد المرق (اللحم) إذا كان عليه دم مسفوح كان نجسا وإن لم يكن من الدم المسفوح لا يكون نجسا (الطائر) إذا وقع في قدر ومات فيه إن وقع حال الغليان فالكل فاسد يهراق جميع ما كان فيه وإن وقع بعد ما سكن عن الغليان تصب المرقة ويغسل اللحم الذي كان فيه ويؤكل (إذا صب الطباخ) في القدر مكان الخل خمرا غلطا فالكل نجس لا يطهر أبدا وما روي عن أبي يوسف رحمه الله أنه يغلى ثلاث مرات لا يؤخذ به وكذا الحنطة إذا طبخت بالخمر لا تطهر أبدا قال رحمه الله وعندي إذا صب فيه الخل وترك حتى صار الكل خلا لا بأس به ولو صب الخمر على الحنطة تغسل ثلاثا وتجفف في كل مرة (البعرة) إذا وقعت في المحلب عند الحلب فرمي بها من ساعته لا بأس به وإن تفتت البعرة في اللبن يصير نجسا لا يطهر بعد ذلك (إذا صلى على الدابة) وفي سرجه نجاسة إن كان ذلك من عرق الدابة لا بأس به لأنه مشكل فلا يمنع الجواز وإن كانت من دم أو عذرة أكثر من قدر الدرهم لا يجوز <28> (بعر الفأرة) إذا وقع في حنطة وطحنت الحنطة لا بأس بأكل الدقيق إلا أن يكون كثيرا يظهر أثره بتغير الطعم وغيره (خبز) وجد في خلاله بعر الفأرة إن كان البعر على صلابته يرمى البعر ويؤكل الخبز (خمر) صب في قدر الطعام ثم صب فيه الخل وصار حامضا بحيث لا يمكن أكله لحموضيته وحموضيتها حموضة الخل لا بأس بأكلها وعلى هذا في جميع المسائل إذا صب في الخمر الخل وصار خلا لا بأس بأكلها (فأرة) وقعت في خمر ثم استخرجت قبل التفتت ثم صارت خلا لا بأس بأكله وإن تفسخت في الخمر ثم استخرجت ثم صار الخمر خلا لا يحل أكله وكذا الكلب إذا ولغ في عصير ثم تخمر ثم تخلل لا يحل أكله لأن لعاب الكلب قائم فيه وإنه لا يصير خلا الخمر إذا صب في ماء أو الماء صب في خمر ثم صار خلا اختلفوا فيه قال بعضهم يحل أكله وكذلك خل أبكته (الخل النجس) إذا صب في خمر فصار خلا يكون نجسا لأن النجس لم يتغير (دن) الخمر إذا غسل ثلاثا إن كان عتيقا مستعملا يطهر وكذا لو صب فيه الخل يصير طاهرا (دن) العصير إذا غلا واشتد وقذف بالزبد وسكن عن الغليان وانتقص ثم صار خلا إن ترك الخل فيه حتى طال مكثه وارتفع بخار الخل إلى رأس الدن يصير طاهرا في قول من يقول بتطهير النجاسة بما سوى الماء من المائعات وكذا الثوب الذي أصابه الخمر إذا غسل بالخل (الرغيف) إذا ألقي في الخمر ثم صار الخمر خلا اختلفوا فيه والصحيح أنه طاهر إذا لم يبق فيه رائحة الخمر وكذا البصل إذا ألقي في الخمر ثم تخلل لأن ما فيه من أجزاء الخمر صار خلا (التين النجس) إذا جعل في الطين إن كان التين قائما ترى عينه كان نجسا إن كان كثيرا وإلا فلا (إذا) صلى في قميص من غير سراويل إن كانت الركبة والسرة مستورتين جازت صلاته وكذا لو كانت الركبة مستورة والسرة مكشوفة جازت وعلى العكس لا تجوز وكذا لو صلى على هذا الوجه في إزار واحد لأن السرة ليست بعورة في رواية الاستحسان وهذا على قول من يجعل الركبة عضوا كاملا أما على قول من يجعل الركبة مع الفخذ عضوا واحدا تفسد صلاته لأن الركبة لا تبلغ ربع الجملة (الجنب) إذا دخل الحمام واتزر وصب الماء على جسد وخرج يحكم بطهارة الإزار وإن لم بعصره مروي ذلك عن أبي يوسف رحمه الله وإن لم يكن الرجل <29> مستنجيا فهو أفحش (إذا شرب قمحا) ونام فسال من فمه شيء على وسادته إن كان لا يرى فيه عين الخمر ولا ريحه ينبغي أن يكون طاهرا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ويطهر الفم وكذا قاء الرجل وصلى فهو على هذا الوجه (الأرض) إذا تنجست ببول واحتاج الناس إلى غسلها فإن كانت رخوة يصب الماء عليها ثلاثا تطهر وإن كانت صلبة قالوا يصب الماء عليها وتدلك ثم تنشف بصوف أو خرقة يفعل ذلك ثلاث مرات فتطهر وإن صب عليها ماء كثير حتى تفرقت النجاسة ولم يبق ريحها ولا لونها وتركت حتى جفت تطهر (إذا كانت النجاسة) تحت القدم أكثر من قدر الدرهم تمنع جواز الصلاة وإن كانت النجاسة تحت كل قدم أقل من قدر الدرهم ولو جمعت تصير أكثر من قدر الدرهم فإنها تجمع وتمنع الصلاة وكذا لو كانت النجاسة في موضع السجود أو في موضع الركبتين أو اليدين يعني يمنع جواز الصلاة قال ولا يجعل كأنه لم يضع العضو على النجاسة وهذا كما لو صلى رافعا إحدى قدميه جازت صلاته ولو وضع القدم على النجاسة لا تجوز ولا يجعل كأنه لم يضع وتكره الصلاة في سبع مواضع في قوارع الطرق لأنه يصير غاصبا حق الغير وفي معاطن الإبل والمزبلة والمجزرة والمخرج والمغتسل والحمام لأن هذه المواضع لا تخلو عن النجاسة غالبا فإن غسل في الحمام موضعا ليس فيه تماثيل وصلى فيه لا بأس به وكان واحد من الزهاد يفعل كذلك ولا بأس بالصلاة في موضع جلوس الحمامي لأنه لا نجاسة فيه ومنها الصلاة في المقبرة لأنه تشبه باليهود وإن كان فيها موضع أعد للصلاة فيه ليس فيه قبر ولا نجاسة لا بأس به ومنها الصلاة على سطح البيت وأراد به الكعبة لما فيه من ترك التعظيم ولا بأس بالصلاة والسجود على الحشيش والحصر والبواري والبسط ولو صلى على وجه الأرض وبسط كمه على الأرض لصيانة الوجه عن التراب <30> أو لدفع حر الأرض أو بردها فسجد على الكم لا بأس به ولو كانت الأرض نجسة فخلع نعليه وقام على نعليه جاز أما إذا كان النعل ظاهره وباطنه طاهرا فطاهر وإن كان ما يلي الأرض منه نجسا فكذلك وهو بمنزلة ثوب ذي طاقين أسفله نجس وقام على الطاهر وقد مر وإن كان الرجل في نعليه أو في مكعبه لا يجوز وكذا لو بسطكه على موضع النجاسة وسجد على كمه لا يجوز (ذباب المستراح) إذا جلس على ثوب لا يفسده إلا أن يغلب ويكثر وتجوز الصلاة على الثلج إن كان لبده ويستقر فيه الجبين لأنه بمنزلة الأرض وإن كان يغيب فيه الجبين ولا يستقر لا يجوز كما لو سجد على الهواء وكذا التبن والقطن المحلوج وكل ما لا تستقر فيه الجبهة كالدخن والجاورس ويجوز على الحنطة والشعير لأنه يستقر في الجبين ويجد حجم ما تحته ولو سجد على ظهر الميت إن كان على الميت لبد لا يحج حجم الميت جازت صلاته لأنه سجد على اللبد وإن كان يجد حجم الميت لا يجوز لأنه سجد على الميت ولا يصلي على طين وردغة لأن فيه تلطيخ الوجه والثوب وإن كانت الأرض ندية بحيث لو وضع جبهته عليها لا يتلطخ لا بأس به ولا بأس بالصلاة على العجلة إن كانت موضوعة على الأرض لأنها بمنزلة السرير وإن كانت في عنق الدابة وهي تسير أو لا تسير فهي صلاة على الدابة (إذا) صلى في ملك الغير فهو على وجهين إن كان لمسلم أو لكافر فإن كان لكافر فلا تجوز لأنه لا يرضى بصلة المسلم في أرضه وإن كانت لمسلم فإن كانت مزروعة أو مكروبة لا يصلي لأنه لا يرضى به صاحب الأرض وإن لم تكن مزروعة لا تضرها الصلاة لا بأس به لأن صاحب الأرض يرضى بذلك وإذا ابتلي بين أن يصلي في الطريق وبين أن يصلي في أرض غير مزروعة كانت الصلاة في الطريق أولى لأن له حقا في الطريق ولا حق له في أرض الغير (المنيلة) إذا تنجست فأصابها المطر ثلاث مرات والشمس ثلاث مرات تطهر إذا فتق الرجل جبه فوجد فيها فأرة ميتة إن لم يكن للجبة ثقب يعيد كل صلاة صلى بها من حين لبسها وإن كان للجبة ثقب يعيد صلاة ثلاثة أيام ولياليها في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا يعيد إلا أن يعلم الوقت الذي ماتت فيه كما قلنا في البئر ولو شرع في الصلاة وفي كمه فرخة <31>حية فلما فرغ من الصلاة نظر فيها فإذا هي ميتة إن لم يغلب على ظنها أنها ماتت في الصلاة لا تلزمه الإعادة وإن غلب على ظنه أنها ماتت في الصلاة لزمته الإعادة (إذا) شرع الرجل في الصلاة فرأى في ثوبه نجاسة أقل من الدرهم إن كان مقتديا وعلم أنه لو قطع الصلاة وغسل النجاسة يدرك إمامه في الصلاة أو يدرك جماعة أخرى في موضع آخر فإنه يقطع الصلاة ويغسل الثوب لأنه قطع للإكمال وإن كان في آخر الوقت أو لا يدرك جماعة أخرى مضى على صلاته ولو رأى في ثوب إمامه نجاسة أقل من قدر الدرهم فإن كان من مذهب المقتدي أن النجاسة القليلة لا تمنع الصلاة ومذهب الإمام أنها تمنع فصلى الإمام وهو لا يعلم جازت صلاة المقتدي ولا تجوز صلاة الإمام وإن كان مذهبهما على العكس فحكمهما على العكس (إذا) رأى رجل في ثوب غيره نجاسة أكثر من قدر الدرهم إن كان في قلبه أنه لو أخبره بذلك يغسل النجاسة فإنه يخبره ولا يسعه أن لا يخبره وإن كان في قلبه أنه لا يلتفت إلى كلامه وسعه أن لا يخبره والأمر بالمعروف على هذا إذا انكشف ما بين السرة والعانة قدر الربع منع جواز الصلاة لأنه انكشاف ربع عضو كامل والمراد حول جميع البدن من ذلك الموضع (رجل) صلى في قميص واحد محلول الجيب جازت صلاته وإن كان بصره يقع على عورته في الركوع سواء كان عريض اللحية أو لم يكن وعورته لا تظهر في حقه إنما تظهر في حق الغير ولو وقع نظر المصلي على عورة الغير لا تفسد صلاته في قول أبي حنيفة رحمه الله ولو نظهر المصلي إلى فرج امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها ولو نظر إلى فرج أم امرأته حرمت عليه امرأته ولو نظر إلى فرج امرأته التي طلقها طلاقا رجعيا يصير مراجعا ولا تفسد صلاته في الوجوه كلها عند أبي حنيفة رحمه الله (الدهن) النجس إذا أصاب ثوب إنسان أقل من قدر الدرهم ثم انبسط وصار أكثر من قدر الدرهم بعضهم اعتبر فيه وقت الإصابة وقالوا لا يمنع جواز الصلاة وإذا بسط الثوب الطاهر اليابس على أرض نجسة مبتلة وظهرت البلة في الثوب لكن لم يصر رطبا ولا يحال لو عصر يسيل منه شيء متقاطر لكن موضع الندوة يعرف من سائر المواضع الصحيح أنه لا يصير نجسا وكذا لو لف الثوب النجس في ثوب طاهر والنجس <32> رطب مبتل وظهرت ندوته في الثوب الطاهر لكن لم يصر بحال لو عصر يسيل منه شيء متقاطرا لا يصير نجسا.

باب الوضوء والغسل وفيه سبعة فصول:

فصل في صفة الوضوء وفصل فيما ينقضه وفصل في النوم وفصل في صفة الغسل وفصل فيما يوجبه وفصل في المسح على الخفين وفصل في الحيض.

Página 14

[فصل في صفة الوضوء] فرض الوضوء غسل الأعضاء المعروفة والوضوء أنواع ثلاث فرض وهو وضوء المحدث عند القيام إلى الصلاة وواجب وهو الوضوء للطواف إن طاف بالبيت بدونه جاز طوافه ويكون تاركا للواجب ومندوب وذلك غير معدود. * [الوضوء المندوب] فمنها الوضوء للنوم إذا أراد النوم يستحب له أن يتوضأ ومنها المحافظة على الوضوء وتفسيره أن يتوضأ كلما أحدث ليكون على الوضوء في الأوقات كلها ومنها الوضوء بعد الغيبة وبعد إنشاد الشعر ومنها الوضوء على الوضوء ومنها الوضوء إذا ضحك إذا ضحك قهقهة ومنها الوضوء لغسل الميت. (وسنن الوضوء كثيرة) فمنها الاستنجاء إذا أراد أن يتوضأ بعد ما أحدث فإنه يغسل موضع النجاسة فإن ترك الاستنجاء واستنجى بالحجر أو المدر جاز ولا يعتبر فيه العدد إنما المعتبر فيه الإنقاء والاستنجاء بالماء بعد الاستنجاء بالحجر أدب عندنا ويغسل يديه واختلفوا أن يغسل يديه قبل الاستنجاء أو بعده والأصح أنه يغسلهما مرتين مرة قبل الاستنجاء ومرة بعد ويسمي واختلفوا أيضا في وقت التسمية والأصح أنه يسمي مرتين مرة قبل كشف العورة ومرة بعد الفراغ من الاستنجاء وستر العورة ولا يسن الاستنجاء في حدث الريح والنوم وإن جاوزت النجاسة موضع الشرج إن كان المجاوز أكثر من قدر الدرهم يفترض غسلها بالماء وإن كان درهما ما دونه لا يفترض غسلها بالماء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فإن لم يغسل النجاسة وصلى جاز وينبغي أن يمشي خطوات ثم يستنجي وصورة الاستنجاء بالماء أن يرخي موضع الاستنجاء كل الإرخاء حتى يتم التنظيف ويستنجي بإصبع أو إصبعين وثلاثة ببطون الأصابع لا برؤوسها احترازا عن الاستمتاع بالإصبع والمرأة في ذلك كالرجل إلا أنها تقعد متفرجة بين رجليها وتغسل ما ظهر منها ولا تدخل الإصبع في فرجها لما قلنا وفي الاستنجاء بالحجر يدبر بالحجر الأول ويقبل بالحجر الثاني ويدبره بالثالث إن كان في الصيف وفي الشتاء يقبل <33> الرجل بالحجر الأول ويدبر بالثاني ويقبل بالثالث لأن في الصيف خصيتيه متدليتين فلو أقبل بالأول تتلطخ خصيتاه فلا يقبل ولا كذلك في الشتاء والمرأة تفعل ما يفعل الرجل في الشتاء في الأوقات كلها فإن كان صائما لا ينبغي أن يقوم عن موضع الاستنجاء حتى ينشف ذلك الموضع بخرقة كيلا يصل الماء إلى باطنه فيفسد صومه ولا يتنفس في الاستنجاء لهذا والاستنجاء بالماء أفضل إن أمكنه ذلك من غير كشف العورة وإن احتاج إلى كشف العورة يستنجي بالحجر ولا يستنجي بالماء قالوا من كشف العورة للاستنجاء يصير فاسقا ويبالغ في الاستنجاء في الشتاء فوق ما يبالغ في الصيف فإن استنجى في الشتاء بماء مسخن كان بمنزلة ما لو استنجى في الصيف إلا أن ثوابه لا يبلغ ثواب المستنجي بالماء البارد ويستنجي باليسرى فإن شلت يده اليسرى ولا يجد من يصب الماء عليه لا يستنجي إلا أن يقدر على الاستنجاء بالماء بيده اليمنى فأن كان على ضفة نهر جار وإن شلت يداه وعجز عن الوضوء والتيمم يمسح ذراعيه مع المرفقين على الأرض ووجهه على الحائط ولا يدع الصلاة وكذا قالو في المريض إذا لم يكن له امرأة وعجز عن الوضوء وله ابن أو أخ فإنه يوضيه إلا أنه لا يمس فرجه إلا من يحل له وطؤها والمرأة المريضة إن لم يكن لها زوج وعجزت عن الوضوء لها بنت أو أخت توضيها ويسقط عنها الاستنجاء (إذا أراد) المتوضئ أن يغسل يديه يأخذ الإناء بيده اليسرى ويصب على اليمنى بالإناء ثلاثا ثم اليسرى وإن لم يكن معه إناء فإنه يغترف من التور بأصابع يده اليسرى مضمومة لا بالكف ثم يغسل وجهه يضع الماء على جبينه حتى ينحدر الماء إلى أسفل الذقن ولا يضع على خذه ولا على أنفه ولا يضرب على جبينه ضربا عنيفا ويغسل شعر الشارب والحاجبين وما كان من شعر اللحية على أصل الذقن ولا يجب إيصال الماء إلى منابت الشعر إلا أن يكون الشعر قليلا تبدو المنابت منه ولا يجب إيصال الماء إلى داخل العينين ومن الناس من قال لا يضم العينين كل الضم ولا يفتح كل الفتح حتى يصل الماء إلى أشفاره وجوانب عينيه فإن كان الرجل ملتحيا لا يجب غسل ما استرسل من الذقن وكذا لو جعل شعره ذؤابتين وشدهما حول رأسه أو أرسلهما <34> وكذا المحرم إذا تلبد رأسه فوصل الماء إلى أصول شعره كفاه كما في شعر اللحية ولا يسن تخليل اللحية في قول أبي حنيفة رحمه الله ويستحب أن يمسح ثلث اللحية أو ربعها وفي بعض الروايات كلها وهو الصحيح ويغسل الموضع المنكشف بين العذار والأذن في قول محمد رحمه الله وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله فإن أمر الماء على شعر الذقن ثم حلقه لا يجب عليه غسل الذقن وكذا لو حلق الحاجب أو الشارب أو مسح رأسه ثم حلق أو قلم أظافيره لا يلزمه الإعادة ولو كان به قرحة فارتفع جلدها وأطراف القرحة متصلة بالجلد إلا الطرف الذي كان يخرج منه القيح فغسل الجلدة ولم يصل الماء إلى ما تحت الجلدة جاز وضوءه لأن ما تحت الجلدة غير ظاهر فلا يفترض غسله إذا اغتسلت المرأة من الحيض والجنابة وفي أظفارها عجين أو الطيان أو الخباز أو الصباغ إذا توضأ أو اغتسل وفي أظفاره عجين أو طين أو ما أشبه ذلك اختلفوا فيه قال بعضهم يتم غسله ووضوءه لأن ذلك لا يمنع تمام الغسل والوضوء لأنه يتولد من ذلك الموضع وكذا الطعام إذا بقي في أسنانه وذكر الناطفي رحمه الله أن الطعام يمنع تمام الغسل إلا أن يخرج الطعام ويجري الماء على ذلك الموضع (الأقلف) إذا اغتسل من الجنابة ولم يصل الماء تحت الجلدة وغسل ما فضل من الجلدة على رأس الحشفة وما يخرج منه البول عن رأس الحشفة يخرج من الجنابة لأن ذلك خلقي وعن بعضهم أنه لا يخرج وكذا ما يكون على البدن يقال بالفارسية فلنباج لا يمنع تمام الغسل لأنه يتولد من البدن بمنزلة الدرن ولو كان على يديه خبز مصنوع قد جف ويبس واغتسل لا يخرج عن الجنابة حتى يدلك ذلك الموضع ويجري الماء تحته لأنه لا حرج فيه ولو كان على أعضاء وضوءه قرحة نحو الدمل عليها جلدة رقيقة فتوضأ وأمر الماء على ظاهر الجلدة ثم نزع الجلدة ولم يغسل ما تحتها وصلى جازت صلاته ولو كان في إصبعه خاتم إن كان واسعا لا يحتاج إلى تحريكه وإن كان ضيقا ولم يحركه روى الحسن عن أبي حنيفة وأبو سليمان عن أبي يوسف ومحمد رحمهم الله أنه يجوز وقال بعضهم في الضيق لا بد من التحريك ثم يمسح رأسه فرضا <35> وسنة بماء واحد وقال الشافعي رحمه الله يمسح ثلاث مرات بثلاث مياه وعندنا لو فعل ذلك لا يكره ولكن لا يكون سنة ولا ندبا ومقدرا المفروض ربع الرأس بثلاثة أصابع فإن مسح بإصبع واحدة ظهرا وبطنها وجنبا ووقع ذلك في ثلاث مواضع جاز وإن مسح بإصبعين لا يجوز إلا أن يمسح بالإبهام والسبابة مفتوحتين يضعهما مع ما بينهما من الكف على رأسه فيجوز ويكون ذلك بمنزلة ثلاثة أصابع وإن مسح بثلاثة أصابع موضوعة غير ممدودة روى هشام عن أبي حنيفة وأبي يوسف وابن رستم عن محمد رحمهم الله أنه يجوز الاستيعاب في مسح الرأس سنة وصورة ذلك أن يضع أصابع يديه على مقدم رأسه وكفيه على فوديه ويمدهما إلى قفاه فيجوز وأشار بعضهم إلى طريق آخر احترازا عن استعمال الماء المستعمل إلا أن ذلك لا يمكن إلا بكلفة ومشقة فيجوز الأول ولا يصير الماء مستعملا ضرورة إقامة للسنة فإن مسح بثلاثة أصابع ممدودة غير أنه وقع على الشعر إن وقع على شعر تحته رأس جاز وإن وقع على شعر تحته جبهة أو رقبة غير الرأس لا يجوز لأن ما على الرأس لا يجوز لأن ما على الرأس يكون من الرأس ولهذا لو حلف أن لا يضع يده على رأس فلان فوضع على شعر تحته رأس حنث ولو مسحت المرأة فوق الخمار إن وصل الماء إلى الشعر جاز وإلا فلا وقال بعضهم إن كان الخمار جديدا غير مغسول لا يجوز لأنه لا يقبل الماء وقال بعضهم إن ضربت يدها مبلولة فوق الخمار حتى يصل الماء إلى شعرها جاز والأفضل أن يمسح تحت الخمار ويمسح الأذنين بماء الرأس وإن لم يمسح على الرأس ومسح على الأذنين لا ينوب ذلك عن مسح الرأس ولم ينقل لنا أصحابنا إدخال الأصابع في صماخ الأذنين وعن أبي يوسف أنه كان يفعل ذلك وأما مسح الرقبة ليس بأدب ولا سنة وقال بعضهم هو سنة وعند اختلاف الأقاويل كان فعله أولى من تركه ولو غمس رأسه في إناء جاز عن المسح في قول أبي يوسف وقد مر قبل هذا ثم يغسل رجليه كما قال في الكتاب ويسمي عند غسل كل عضو ويقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أشهد أن محمدا عبده ورسوله ويشرب فضل وضوءه قائما والغسل عن الجنابة والحيض والنفاس واحد بصورة واحدة يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا واختلفوا <36> أنه هل يمسح رأسه في الوضوء قبل الغسل قال بعضهم لا يمسح وقال بعضهم يمسح وهو الصحيح.

Página 16

فصل فيما ينقض الوضوء الغائط ينقض الوضوء قل أو كثر وكذا البول والريح يخرج من الدبر وإن خرج الريح من الذكر أو من قبل المرأة لا ينقض والمفضاة إذا خرج من قبلها ريح قال الشيخ الإمام أبو حفص البخاري هو حدث وعن محمد رحمه الله تعالى أنه سئل عنه فقال إن كان ريحه يوجد فهو حدث وقيل إن كان مسموعا أو منتنا فهو حدث وإلا فلا وقال الكرخي رحمه الله تعالى يستحب لها أن تتوضأ ولو خرجت الدودة من قبل المفضاة فهي بمنزلة الريح الذي يخرج من قبلها (الدود) إذا خرج من الدبر فهو حدث وإذا خرج من قبل المرأة أو الذكر فكذلك وكذلك الحصى ولو سقطت الدودة من الجرح لا ينقض (القيح) والدم والصديد إذا سال من الجرح نقض الوضوء وإن علا وانتفخ ولم يسل لا ينقض الوضوء ولو ألقى عليه ترابا أو رمادا أو مسحه بخرقة ثم وثم إن كان بحال لو تركه يسيل نقض الوضوء وإلا فلا والرعاف ينقض وكذا لو نزل الدم من الرأس إلى ما لان من الأنف ولم يظهر على الأرنبة نقض الوضوء ولو قاء ملء الفم طعاما أو ماء نقض الوضوء وإن لم يملأ لا ينقض واختلفوا في ملء الفم قال بعضهم ما لا يمكن إمساكه إلا بكلفة ومشقة يكون ملء الفم وقال بعضهم ما لا يمكن الكلام معه يكون ملء الفم وإن قاء مرتين أو مرارا ولو جمع يكون ملء الفم إن كان قبل سكون الغثيان يجمع وإن قاء دما نقض الوضوء وإن لم يملأ الفم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمها الله تعالى وإن قاء بلغما ملء الفم لا ينقض الوضوء في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وإن كان الرجل أغلف وخرج البول من إحليله وبقي في غائته نقض الوضوء وكذا لو خرج البول من الفرج الداخل للمرأة دون الخارج نقض الوضوء ولو نزل البول من المثانة إلى الإحليل ولم يظهر على رأس الإحليل ولو كان في بطنه جائفة فسقط منها دودة لا ينقض (المجبوب) إذا خرج منه ماء يشبه البول إن كان قادرا على إمساكه إن شاء أمسكه وإن شاء أرسله فهو بول ينقض وإن كان لا يقدر على إمساكه لا ينقض ما لم يسل (إذا) <37> تبين الخنثى أنه رجل فالفرج الآخر منه بمنزلة الجرح وإن تبين أنها إمرأة فالفرج الآخر منها بمنزلة الجرح لا ينقض الوضوء ما يخرج منه ما لم يسل ولو كان بذكر الرجل جرح له رأسان أحدهما ينزل منه ماء يسيل في مجرى البول والثاني يخرج منه ماء لا يسيل في مجرى البول فالأول بمنزلة الإحليل إذا ظهر البول على رأسه نفض الوضوء وإن لم يسل ولا وضوء في الثاني ما لم يسل (إذا) أدخل في إحليله قطنة وغيبها ثم خرجت أو أخرجها نقض الوضوء وإن كان طرفا منه خارجا لا ينقض الوضوء وإن أقطر في إحليله دهنا ثم عاد فلا وضوء عليه بخلاف ما لو احتقن بدهن ثم عاد ولو أدخل شيئا في دبره وطرف منه خارج وأخرجه لا وضوء عليه قالوا تأويل هذا إذا لم تكن عليه بلة فإن كان نقض الوضوء وكذا لو حمل شيئا وطرف منه خارج ثم خرج إن كان عليه بلة نقض الوضوء وإلا فلا وإن صب الدهن في أذنه ثم عاد بعد يوم إن خرج من أنفه وأذنه لا وضوء عليه وكذا الماء وإن خرج من الفم نقض الوضوء لأن ما يخرج من الفم لا يخرج إلا بعد الوصول إلى الجوف فإنه موضع النجاسة أما الأول ينزل من الدماغ والدماغ ليس موضع النجاسة وكذا السعوط إذا عاد من الأنف بعد أيام لا ينقض ولو احتشت المرأة في الفرج الخارج فابتل الجانب الداخل بطلت طهارتها لأن الفرج الخارج منها بمنزلة الإليتين يعتبر الخروج من الفرج الداخل فإن خرج البول من الفرج الداخل فابتل ما كان من الفرج الخارج ينقض الوضوء. (الدودة) إذا سقطت من الأذن أو الأنف لا تنقض الوضوء والغرب في العين بمنزلة الجرح فما يسيل منه ينقض الوضوء بخلاف الدمع. (رجل) يسيل الدم من أحد منخريه فتوضأ والدم سائل ثم احتبس من الدم وسال من المنخر الآخر نقض الوضوء ولو كان به جدري بعضها يسيل وبعضها ليس بسائل فتوضأ فسال الذي لم يكن سائلا نقض الوضوء فإنه بمنزلة القروح لا بمنزلة جرح واحد إذا خاف الرجل خروج البول فحشا إحليله بقطنة ولولا القطنة لخرج منه البول فلا بأس به ولا ينتقض وضوءه حتى يظهر البول على القطنة وإن ابتل الطرف الداخل من القطنة وكذلك ما لم يبتل الطرف الظاهر منها. (المباشرة) الفاحشة تنقض الوضوء <38> استحسانا وتفسيرها أن يباشرها متجردين وانتشرت آلته ولاقى فرجه فرجها وقال محمد رحمه الله تعالى لا تنقض الوضوء ما لم يعلم بالخروج والإغماء ينقض الوضوء في الأحول كلها قل أو كثر وخروج المني لا عن شهوة بأن سقط من مكان مرتفع أو ما أشبه ذلك لا يوجب الغسل وينقض الوضوء والمذي ينقض الوضوء وهو ماء رقيق يخرج عند الشهوة وكذا الودي وهو ماء غليظ يخرج بعد البول إذا مصته العلقة وامتلأت من الدم نقض الوضوء لأنها لو شقت لخرج منها دم سائل والقراد بمنزلة البعوض والذباب لا ينقض الوضوء وإن كان كبيرا يخرج منها دم سائل فهو بمنزلة العلقة ولو بزق الرجل وفيه دم فإن كان الدم غالبا نقض الوضوء وإن كانا على السواء فكذلك استحسانا وإن عض شيئا فرأى عليه دما من أسنانه لا وضوء عليه وكذا الخلال لأنه ليس بسائل. (القهقهة) في صلاة لها ركوع وسجود تنقض الطهارة والصلاة فرضا كانت أو نفلا ولا تنقض الطهارة خارج الصلاة ولو قهقه في سجدة التلاوة أو في صلاة الجنازة يبطل ما كان فيها ولا تنتقض الطهارة (والضحك) يبطل الصلاة ولا يبطل الطهارة والتبسم لا يبطل الصلاة ولا الطهارة والقهقهة ضحك لها صوت مسموع بدت أسنانه أو لم بتد رواه الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى والضحك ما تبدو أسنانه وليس له صوت والقهقهة عامدا كان أو ناسيا تنقض الوضوء ولا تنقض طهارة الغسل وإن كان في الصلاة ويبطل التيمم كما يبطل الوضوء ولو صلى الفريضة بالإيماء بعذر وقهقه فيها انتقض الوضوء لأنها ذات ركوع وسجود وقام الإيماء مقام الركوع والسجود ولو صلى المكتوبة أو التطوع راكبا خارج المصر أو القرية وقهقه فيها انتقض وضوءه وإن كان في مصر أو قرية لا ينتقض في قول أبي حنيفة رضي الله عنه ولو صلى في المصر ركعة تطوعا راكبا ثم خرج من المصر يريد السفر فقهقه لا وضوء عليه في قول أبي حنيفة ولو صلى راكبا وهو منهزم من العدو والدابة واقفة أو سائرة <39>أو تعدو به وهو يؤمئ إيماء إلى القبلة أو إلى غيرها ثم قهقه كان عليه الوضوء. (إذا) خرج الإمام من صلاته لا على وجه القطع بل على وجه الإفساد بأن قهقه أو أحدث متعمدا ثم قهقه المأموم لا ينتقض وضوء المأموم لأن الجزء الذي لاقته القهقهة والحدث العمد من صلاة الإمام قد فسد وبفساده فسد ذلك الجزء أيضا من صلاة المأموم ولهذا لو كان المأموم مسبوقا تفسد صلاة المسبوق فإذا فسدت صلاة المأموم لا تنتقض طهارته بالقهقهة ولو تكلم الإمام أو سلم متعمدا بعد التشهد ثم قهقه المأموم انتقضت طهارته لأن سلام الإمام وكلامه لا يخرج المقتدي من الصلاة في الصحيح من الجواب فإذا قهقه المقتدي في صلاته انتقضت طهارته ولهذا لو تكلم الإمام أو سلم عامدا بعد الفراغ من التشهد كان على المقتدي أن يسلم في أظهر الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله ولو قهقه الإمام أو أحدث متعمدا لا سلام على المقتدي ولو قهقه القوم بعد التشهد ثم الإمام تمت صلاتهم وانتقضت طهارتهم وكذا لو قهقه الإمام والقوم معا تمت صلاة الكل وانتقضت طهارة المقتدي ولو سلم المقتدي قبل سلام الإمام بعد ما قعد قدر التشهد ثم قهقه لا وضوء عليه لأنه صح خروجه عن الصلاة قبل خروج الإمام فلا تنتقض طهارته ولو صلى فريضة عند طلوع الشمس أو عند غروبها سوى عصر يومه لم يكن داخلا في الصلاة فلا تنتقض طهارته بالقهقهة ولو شرع في التطوع عند طلوع الشمس أو عند غروبها ثم قهقه كان عليه الوضوء. (مسافر) صلى ركعة من الظهر بغير قراءة أو صلاهما ثم قعد قدر التشهد ثم ضحك قهقهة كان عليه الوضوء في قول أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى لأن التحريمة باقية وكذا المقيم إذا صلى ركعة من الفجر بغير قراءة ثم قهقه وكذا الرجل إذا صلى من الفجر ركعة ثم طلعت الشمس ثم قهقه في قياس قول أبو حنيفة وكذا مصلي المكتوبة إذا تذكر فائتة ثم ضحك قهقهة وكذا الرجل إذا نوى إمامة النساء فجاءت امرأة وقامت بجانبه واقتدت به ثم قهقه كان عليه الوضوء قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله هذا إذا وقفت بجنب الإمام وكبرت بعد تكبيره فأما إذا كبرت مع <40> الإمام لا تنعقد تحريمة الإمام فلا تنتقض طهارة الإمام ولو وقعت المرأة بجانب إمام يؤمها ثم ضحكت قهقهة فيه روايتان في رواية لا وضوء عليها لأنها ليست في صلاة وفي رواية عليها الوضوء. * إذا سلم الإمام ثم تذكر أن عليه سجدة التلاوة ثم ضحك قهقهة كان عليه الوضوء في رواية كتاب الصلاة. * إذا شرع في ركعتين تطوعا فصلى ركعة بغير قراءة وصلاهما ثم ضحك قهقهة في رواية كان عليه الوضوء. * مسافر صلى الظهر ركعتين وسلم ثم نوى الإقامة ثم ضحك قهقهة لا وضوء عليه ونية الإقامة بعد السلام تكون قطعا للصلاة. * المصلي بالتحري إذا علم في الصلاة أنه صلى إلى غير جهة القبلة فمضى على صلاته بعد العلم فسدت صلاته * وإن ضحك قهقهة لا وضوء عليه في رواية * ماسح الخف إذا انقضت مدة مسحه في الصلاة ثم قهقه لا وضوء عليه وكذا ماسح الجبيرة إذا برئ ثم قهقه لا وضوء عليه * الصحيح إذا افتتح المكتوبة قاعدا أو مضطجعا ثم قهقه كان عليه الوضوء في رواية * وكذا القارئ إذا اقتدى بالأمي أو الأخرس أو الصحيح إذا اقتدى بالمومي ثم قهقه كان عليه الوضوء * وكذا المتوضئ إذا اقتدى بالمتيمم والمتوضئ يرى الماء والإمام لا يرى ثم ضحك المتوضئ كان عليه الوضوء * وكذا المقتدي إذا كان يعلم أن إمامه يصلي إلى غير القبلة والإمام لا يعلم فضحك المقتدي كان عليه الوضوء * وإن كان الإمام يعلم أنه افتتح الصلاة إلى غير القبلة فضحك المقتدي لا وضوء على المقتدي * وكذا لو كان المقتدي يعلم أن على الإمام فائتة والإمام لا يعلم فضحك المقتدي كان عليه الوضوء * رجل صلى بقوم فقعدوا قدر التشهد ولم يتشهدوا ثم ضحك الإمام ثم ضحك القوم فإن الإمام يعيد الوضوء ولا يعيد القوم في قول أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى * الأمي إذا تعلم سورة في الصلاة ثم قهقه روى عن أبي يوسف رحمه الله أن عليه الوضوء * العاري إذا صلى ركعة ثم وجد ثوبا ثم قهقه في رواية لا وضوء عليه لأنه لم يبق في الصلاة* وفي رواية عليه الوضوء وكذا الأمة إذا صلت بغير قناع ركعة ثم أعتقت وهي تعلم بالعتق ثم ضحكت قهقهة في رواية لا وضوء عليها * وفي رواية عليها الوضوء * رجل افتتح العصر خلف من يصلي الظهر والمقتدي كان لا يعلم كان <41> شارعا في التطوع ويؤمر بالمضي وإن قهقه كان عليه الوضوء *رجل افتتح المكتوبة وعليه مكتوبة يومه وهو ذاكر لها أو كان في صلات العيد فزالت الشمس أو كان في الجمعة ودخل وقت العصر أو صلى ومقامه طاهر وموضع سجوده نجس ثم قهقه كان عليه الوضوء * إذا أحدث الرجل في الصلاة فتوضأ للبناء ثم قهقه كان عليه الوضوء.

فصل في النوم

تكلم العلماء في تفصيل أحوال النوم وهو على وجهين * الأول أن يكون في الصلاة والثاني أن يكون خارج الصلاة أما الأول فظاهر المذهب أن النوم في الصلاة لا يكون حدثا نام قائما أو راكعا أو ساجدا إلا أن مضطجعا أو متكئا والاضطجاع على نوعين إن غلبت عيناه فنام ثم اضطجع في حال نومه فهو بمنزلة ما لو سبقه الحدث يتوضأ ويبني وإن تعمد النوم في الصلاة مضطجعا فإنه يتوضأ ويستقبل* ومن عجز عن الصلاة قائما أو قاعدا فصلى مضطجعا فنام فيها ينقض وضوءه * ولو نام ساجدا في الصلاة ذكرنا أنه لا يكون حدثا في ظاهر الرواية * فإن تعمد النوم في سجوده تنتقض طهارته وتفسد صلاته* ولو تعمد النوم في قيامه أو ركوعه لا تنتقض طهارته في قولهم* وأما الوجه الثاني إذا نام خارج الصلاة على هيئة الركوع والسجود قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله يكون حدثا في ظاهر الرواية وقيل إن كان ساجدا على وجه السنة بأن كان رافعا بطنه عن فخذيه مجافيا عضديه عن جنبيه بحيث يرى من خلفه عفرة إبطيه لا يكون حدثا* وإن كان ساجدا على غير وجه السنة بأن ألصق بطنه بفخذيه وافترش بذراعيه كان حدثا وإن كان قاعدا مستويا إليتيه على الأرض مستوثقا مسكته ولم يسند ظهره إلى شيء لا وضوء عليه* وإن نام قاعدا واضعا إليتيه على عقبيه كما يفعله الكلب لا وضوء عليه في قول أبو يوسف رحمه الله * وقيل هو قول أبي حنيفة رحمه الله * وإن نام قاعدا مستويا إليتيه على الأرض مستندا إلى حائط أو إلى اسطوانة عن أبو حنيفة رحمه الله أنه لا وضوء عليه * وهكذا قال الفقيه أبو الليث رحمه الله * وإن نام متربعا وقد أسند ظهره إلى شيء قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله لا يكون حدثا * وقال الطحاوي <42> رحمه الله إن كان بحال لو أزيل السند يسقط فهو حدث وإلا فلا * وإن نام جالسا وهو كان يتمايل وربما يزول مقعده عن الأرض قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله ظاهر المذهب أنه لا يكون حدثا وإن نام جالسا وسقط قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله ظاهر المذهب عن أبو حنيفة رحمه الله أنه إن انتبه قبل أن يزول مقعده عن الأرض لا ينتقض وضوءه * وإن انتبه بعدما زال مقعده عن الأرض انتقض وضوءه سقط أو لم يسقط وإن نام قاعدا متوركا فهو بمزلة ما لو نام قاعدا وهو كان يتمايل وربما يزول مقعده عن الأرض * وحقيقة المعنى في ذلك أن المعتبر استرخاء المفاصل فإذا لم يسقط على وجهه ولم يقرب إلى السقوط حتى انتبه فقد انعدم الاستراخاء * وإن نام على رأس التنور وهو جالس قد أدلى رجليه كان حدثا لأن ذلك سبب لاسترخاء المفاصل* وإن نام على ظهر الدابة في سرج أو اكاف لا ينتقض الوضوء وهو قليل نوم لا يشتبه عليه أكثر ما يقال ويجري عنده * السكران إذا أفاق إن سكرانا لا يعرف الرجل من المرأة عليه الوضوء لأنه بمنزلة الإغماء. * مس الذكر أو المرأة لا ينقض الوضوء عندنا.

Página 19

Fatawa Qadi Khan | Usul