464
والمقصود أن الواجب على المكلف أن يخلص لله عبادته، وأن لا يدعو معه أحدا ﷾، لا نبيا ولا غيره وهو يقول جل وعلا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٢)، ويقول ﷿: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٣) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٤).
وبهذا تعلم أيها السائل أن هذا الذي قيل لك، قول باطل ومنكر ومن الشرك الأكبر، وأن الواجب على جميع المسلمين، وعلى جميع المكلفين الإخلاص لله في العبادة، وألا يدعى أحد معه جل وعلا، لا ملك ولا نبي ولا صالح ولا غيرهم، ولا يدعى إلا الله وحده ﷾، لكن الأحياء لا بأس أن تدعو الحي القادر، يساعدك في شيء من الزكاة أو غيره لا بأس تقول لأخيك الحاضر: يا أخي ساعدني على إصلاح سيارتي، أو على عمارة بيتي، أو على قضاء الحاجة الفلانية، وهو حي حاضر يسمع كلامك، هذا لا بأس به كما قال الله ﷿ في قصة موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٥)، وكما هو معلوم بين المسلمين أنهم يتساعدون في أمور دنياهم، وفي أمور دينهم والله يقول سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٦) ويقول ﷺ: «والله في عون

(١) سورة الفاتحة الآية ٥
(٢) سورة البينة الآية ٥
(٣) سورة الزمر الآية ٢
(٤) سورة الزمر الآية ٣
(٥) سورة القصص الآية ١٥
(٦) سورة المائدة الآية ٢

2 / 89