الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

Editorial

مركز الدعوة والإرشاد بالقصب

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

الصيام في الإسلام
في ضوء الكتاب والسنة
مفهومٌ، وفضائلُ، وفوائدُ، وخصائصُ، وشروط، وأركان، ومسائل، وآداب، وحكمٌ، وأحكامٌ
تأليف الفقير إلى الله تعالى
د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Página desconocida

٤ - الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة
مركز الدعوة والإرشاد بالقصب، ١٤٣١هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر.
القحطاني، سعيد بن علي بن وهف
أركان الإسلام./ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - القصب، ١٤٣١هـ
٥ مج.
ردمك: ٥ - ٠ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
٣ - ٤ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج٤)
(خمسة أجزاء في صندوق واحد)
١ - الإسلام ٢ - العبادات (فقه إسلامي) ٣ - التربية الإسلامية.
أ. العنوان
ديوي ٢٥٢ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ٤٣٩٦/ ١٤٣١
رقم الإيداع: ٤٣٩٦/ ١٤٣١
ردمك: ٥ - ٠ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
٣ - ٤ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج٤)
الطبعة الأولى: شعبان ١٤٢٨هـ- ٢٠٠٨م
الطبعة الثانية: شوال ١٤٣١هـ- ٢٠١٠م

1 / 2

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فهذه رسالة في «الصيام في الإسلام» بيّنت فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المسلم في صيامه، وقرنت ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة، فما كان من صواب فمن الله الواحد المنَّان، وما كان من خطأ أو تقصير: فمني ومن الشيطان، والله بريء منه ورسوله ﷺ (١).
وقد استفدت كثيرًا من تقريرات وترجيحات شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، رفع الله منزلته، وغفر له، وجزاه عني وعن المسلمين خيرًا.
وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث على النحو الآتي:

(١) اقتداء بما قاله عبد الله بن مسعود ﵁. أخرجه أبو داود، كتاب النكاح، باب فيمن تزوج ولم يسمِّ صداقًا حتى مات، برقم ٢١١٦، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٣٩٧، وانظر: كتاب الروح، لابن القيم، ص ٣٠.

1 / 3

المبحث الأول: مفهوم الصيام: لغة، وشرعًا.
المبحث الثاني: فضائل الصيام وخصائصه.
المبحث الثالث: فوائد الصيام ومنافعه العظيمة.
المبحث الرابع: فضائل شهر رمضان وخصائصه.
المبحث الخامس: حكم صيام شهر رمضان ومراتب فرضيته.
المبحث السادس: ثبوت دخول شهر رمضان وخروجه.
المبحث السابع: أنواع الصيام وأقسامه.
المبحث الثامن: شروط الصيام.
المبحث التاسع: أركان الصيام.
المبحث العاشر: تيسير الله تعالى في الصيام.
المبحث الحادي عشر: أهل الأعذار المبيحة للفطر في نهار رمضان.
المبحث الثاني عشر: المفطرات: مفسدات الصيام.
المبحث الثالث عشر: شروط المفطرات.
المبحث الرابع عشر: الصيام في بلاد يطول فيها النهار.
المبحث الخامس عشر: آداب الصيام الواجبة.
المبحث السادس عشر: محرمات الصيام.
المبحث السابع عشر: آداب الصيام المستحبة.
المبحث الثامن عشر: مكروهات الصيام.
المبحث التاسع عشر: مباحات الصيام.
المبحث العشرون: قضاء الصيام.
المبحث الحادي والعشرون: صلاة التراويح.
المبحث الثاني والعشرون: أخطاء يقع فيها بعض الصائمين.
المبحث الثالث والعشرون: صيام التطوع.
المبحث الرابع والعشرون: الصيام المحرم والمكروه.
المبحث الخامس والعشرون: ليلة القدر.
المبحث السادس والعشرون: الاعتكاف.
المبحث السابع والعشرون: فضائل وخصائص العشر الأواخر.

1 / 4

المبحث الثامن والعشرون: فضائل تلاوة القرآن الكريم في رمضان وغيره، وآدابها وأثرها.
المبحث التاسع والعشرون: زكاة الفطر من رمضان.
المبحث الثلاثون: آداب العيد.
والله أسأل أن يجعل هذا العمل القليل مباركًا، نافعًا، خالصًا لوجهه الكريم، مقرّبًا لمؤلفه، وقارئه، وناشره من الفردوس الأعلى، أعلى جنات النعيم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كلَّ من انتهى إليه؛ إنه سميع مجيب، قريب، خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم، وبارك على خيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، نبينا وإمامنا وأسوتنا محمد بن عبد الله، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أبو عبد الرحمن
سعيد بن علي بن وهف القحطاني
حرر بعد عصر يوم الأحد ٢٦/ ٤/١٤٢٨هـ.

1 / 5

المبحث الأول: مفهوم الصيام: لغة وشرعًا
١ - الصوم والصيام لغة: الإمساك (١)، يقال: صام النهار إذ وقف سير الشمس، قال الله تعالى إخبارًا عن مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ (٢) أي: صمتًا؛ لأنه إمساك عن الكلام، ويفسره قوله تعالى:
﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ (٣).
وقال الشاعر النابغة الذبياني:
خَيْلٌ صِيامٌ وخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ ... تَحْتَ العَجَاجِ وأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا
يعني بالخيل الصائمة: القائمة بلا اعتلاف، وقيل: الممسكة عن الصهيل (٤).
والصيام: مصدر صام يصوم صومًا وصيامًا (٥).
٢ - الصوم شرعًا: قيل: «هو عبارة عن إمساك مخصوص: وهو

(١) قال ابن منظور في لسان العرب ١٢/ ٣٥٠: «الصوم: ترك الطعام، والشراب، والكلام: صام يصوم صومًا وصيامًا، واصطام ... والصوم في اللغة: الإمساك عن الشيء، والترك له، وقيل للصائم: صائم؛ لإمساكه عن المطعم والمشرب، والمنكح، وقيل للصامت: صائم لإمساكه عن الكلام، وقيل للفرس: صائم؛ لإمساكه عن العلف مع قيامه ... قال أبو عبيدة: كل ممسك عن طعام، أو كلام، أو سير فهو صائم».
(٢) سورة مريم، الآية:٢٦.
(٣) سورة مريم، الآية:٢٦.
(٤) لسان العرب، لابن منظور، ١٢/ ٣٥١،والمصباح المنير، ١/ ٣٥٢،والمغني لابن قدامة، ٤/ ٣٢٣.
(٥) لسان العرب، ١٢/ ٣٥٠.

1 / 6

الإمساك عن الأكل، والشرب، والجماع من الصبح إلى المغرب مع النية» (١).
وقيل: هو عبارة عن إمساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص (٢).
وقيل: «هو عبارة: عن إمساك مخصوص، في وقت مخصوص، على وجه مخصوص» (٣).
وقيل: «هو الإمساك عن المفطر على وجه مخصوص» (٤).
وقيل: «إمساكٌ بِنِيَّةٍ عن أشياء مخصوصة، في زمن معيَّن، من شخص مخصوص» (٥).
وقيل: «هو: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وغيرها مما ورد به الشرع في النهار على الوجه المشروع» (٦) (٧).
وقيل: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع، وغيرها مما ورد به

(١) التعريفات للجرجاني، ص١٧٧، والمصباح المنير، للفيُّومي، ١/ ٣٥٢.
(٢) المغني لابن قدامة، ٤/ ٣٢٣، والشرح الكبير، ٧/ ٣٢٣.
(٣) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي، ٧/ ٣٢٣.
(٤) الموسوعة الفقهية، ٢٨/ ٧.
(٥) الروض المربع مع حاشية ابن قاسم، ٣/ ٣٤٦، ومنتهى الإرادات لمحمد بن أحمد الفتوحى،
٢/ ٥، والإقناع لطالب الانتفاع، للحجَّاوي، ١/ ٤٨٥.
(٦) كتاب الصيام من شرح العمدة، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ١/ ٢٤.
(٧) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ويتبع ذلك الإمساك عن: الرفث، والجهل، وغيرهما من الكلام المحرم، والمكروه؛ فإن الإمساك عن هذه الأشياء في زمن الصوم أوكد منه في غير زمن الصوم ...» [كتاب الصيام من شرح العمدة، لابن تيمية، ١/ ٢٤].

1 / 7

الشرع في النهار على الوجه المشروع، ويتبع ذلك الإمساك عن الرفث والجهل وغيرها من الكلام المحرم والمكروه (١).
وقيل: إمساك مخصوص من شخص مخصوص، عن شيء مخصوص، في زمنٍ مخصوص (٢).
والمختار في تعريف الصيام شرعًا: أن يُقال:
«هو التعبد لله تعالى بالإمساك بنية: عن الأكل، والشرب، وسائر المفطرات، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، من شخص مخصوص، بشروط مخصوصة» (٣).
وسمي الصيام صبرًا؛ لحديث: «صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر» (٤) (٥).
وقد قيل: إنه عُني بقوله: ﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ﴾ (٦)؛ لأن

(١) كتاب الصيام من شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية، ١/ ٢٤.
(٢) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لابن الملقن، ٥/ ١٥٣.
(٣) انظر: الشرح الممتع، لابن عثيمين، ٦/ ٣١٠، والإلمام بشيء من أحكام الصيام، لعبد العزيز بن عبد الله الراجحي، ص٧.
(٤) انظر: شرح العمدة، ١/ ٢٥.
(٥) أخرجه أحمد، ٣٨/ ١٦٨، برقم ٣٠٧٠، ورقم ٢٣٠٧٧، و٣٤/ ٢٤٠، برقم ٢٠٧٣٧، والبزار، برقم ١٠٥٧، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٥٩٩: «حسن صحيح»، ويأتي تخريجه في فضائل الصيام.
(٦) سورة البقرة، الآية: ٤٥.

1 / 8

الصائم يُصبِّر نفسه عن شهواتها (١).
وسمي أيضًا: السياحة (٢).

(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، ١/ ١٥٤ عن مجاهد بن جبر في قوله: ﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ﴾ قال: الصبر الصيام. وسنده صحيح [وانظر: شرح العمدة، كتاب الصيام، لابن تيمية، ١/ ٢٥].
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره، ١٤/ ٥٠٣، عن أبي هريرة قال: «والسائحون: الصائمون»، وسنده صحيح، وقد روي عن أبي هريرة مرفوعًا، ولا يصح، وأخرجه الطبري أيضًا عن ابن مسعود قال: «السائحون: الصائمون»، وسنده حسن، وأخرجه عن ابن عباس، ١٤/ ٥٠٤، قال: «السائحون: الصائمون»، وسنده صحيح. وانظر: شرح العمدة، لابن تيمية، ١/ ٢٥.

1 / 9

المبحث الثاني: فضائل الصيام وخصائصه
الصيام له فضائل وخصائص عظيمة على النحو الآتي:
١ - الصيام من الأعمال التي يُعِدُّ الله بها المغفرة والأجر العظيم؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ الله كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ الله لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١).
٢ - الصيام خير للمسلم لو كان يعلم؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون﴾ (٢).
٣ - الصيام سبب من أسباب التقوى؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ (٣).
٤ - الصوم جُنة، يستجنُّ بها العبد المسلم من النار؛ لحديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «قال ربنا ﷿: الصيامُ جنةٌ يستجنُّ بها العبدُ من النار (٤)،

(١) سورة الأحزاب، الآية ٣٥.
(٢) سورة البقرة، الآية ١٨٤.
(٣) سورة البقرة الآية ١٨٣.
(٤) الصوم جُنَّةٌ: أي يقي صاحبه من النار، والجنة: الوقاية. [النهاية في غريب الحديث باب الجيم مع النون، مادة جنن، ١/ ٣٠٨].

1 / 10