فاذًا قد انحل الشك، ولم يلزمنا انه. إذا لم يحدث هنالك تغير اعني في العلم القديم فليس يعلم الموجود في حين حدوثه على ما هو عليه، وإنما لزم الا يعلمه بعلم محدث الا بعلم قديم، لأن حدوث التغير في العلم عند تغير الموجود إنما هو شرط في العلم المعلول عن الموجود، وهو العلم المحدث.
فإذًا العلم القديم إنما يتعلق بالموجودات على صفة غير الصفة التي يتعلق بها العلم المحدث، لا انه غير متعلق أصلًا كما حكي عن الفلاسفة انهم يقولون لموضع هذا الشك انه سبحانه لا يعلم الجزئيات. وليس الأمر كما توهم عليهم، بل يرون انه لا يعلم الجزئيات بالعلم المحدث الذي من شرطه الحدوث بحدوثها، إذ كان علة لها لا معلولا عنها كالحال في العلم المحدث. وهذا هو غاية التنزيه الذي يجب أن يعترف به.
فانه قد اضطر البرهان إلى انه عالم بالأشياء لأن صدورها عنه إنما هو من جهه انه عالم، لا من جهة انه موجود فقط أو موجود بصفة كذا، بل من جهة انه عالم، كما قال تعالى: " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " وقد اضطر البرهان إلى انه غير عالم بها بعلم هو على صفة العلم المحدت. فواجب أن يكون هنالك للموجودات علم آخر لا يكيف، وهو العلم القديم سبحانه. وكيف يمكن أن يتصور أن المشائين من الحكماء يرون أن العلم
1 / 76
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم
الفلسفة والمنطق
المنطق
هل أوجب الشرع الفلسفة
لا يمكن لفرد واحد إدراك كل العلوم
الفلسفة ومعرفة الله تعالى
موافقة الشريعة لمناهج الفلسفة
التوافق بين المعقول والمنقول
استحالة الإجماع العام
تكفير الغزالي لفلاسفة الإسلام
هل يعلم الله تعالى الجزئيات
تقسيم الموجودات ورأي الفلاسفة فيها اختلاف المتكلمين في القدم والحدوث
تأويل بعض الآيات ويدل ظاهرها على وجود قبل وجود العالم
خطأ الحاكم وخطأ العالم أي خطأ معذور
الأصول الثلاثة للشرع والإيمان بها
تأويل ظاهر الآيات والأحاديث أهل البرهان وأهل القياس
اختلاف العلماء في أحوال المعاد
أحكام التأويل في الشريعة للعارفين
أقسام العلوم الدنيوية والأخروية
تقسيم المنطق والبرهان
لا يجوز أن يكتب للعامة ما لا يدركونه من أباح التأويل للجمهور فقد أفسده
ما أخطأ فيه الأشعريون
عصمة الصدر الأول عن التأويل
كيفية التوفيق بين الحكمة والشريعة
المسألة التي ذكرها الشيخ أبو الوليد في فضل المقال ﵁