وعقوبةُ مَنْ أشاع السوء عَلَى أخيه المؤمن، وتتَّبع عيوبه، وكَشَفَ عوراته، أن يتَّبع اللهُ عورته ويفْضَحَهُ ولو في جوف بيته، كما رُوي ذلك عن النبي ﷺ من غير وَجْه، وقد أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من وجوه متعددة (١).
وأخرجه الترمذي (٢) من حديث واثِلَة بن الأسقع عن النبي ﷺ قال: «لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ بِأَخِيكَ فَيُعَافِيَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ». وقال: حسنٌ غريبٌ.
وخرَّج أيضًا (٣) من حديث مُعاذ مرفوعًا: «مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ» إسناده منقطع.
ويُروي من حديث ابن مسعود بإسناد فيه ضعف: «الْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ، فلو أن رجلًا عير رجلًا برضاع كلبة لرضعها» (٤).
وقد رُوي هذا المعنى جماعة من السَّلف.
ولمَّا ركب ابنَ سيرين الدَّيْنُ وحُبس به قال: "إني أعرف الذنبَ الَّذِي أصابني هذا، عيَّرت رجلًا منذ أربعين سنة فقلت له: يا مُفلس".
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٤٢٠ - ٤٢١) وأبو داود (٤٨٨٠) من حديث أبي برزة الأسلمي وأخرجه الترمذي (٢٠٣٢) من حديث ابن عمر، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد.
(٢) برقم (٢٥٠٦).
(٣) برقم (٢٥٠٥) قال الترمذي: هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٣١)، والبغوي في "الجعديات" (١٩٦٣).
2 / 413
مقدمة المؤلف
فصل: [فيمن أراد بالنصيحة للعلماء النصح لله ورسوله ومن أراد التنقص والذم وإظهار العيب وكيفية معاملة كل منهما] (*)
فصل: [في الفرق بين النصح بالعيوب للرجوع عنها والتوبيخ والتعيير بالذنب] (*)
فصل: [في عقوبة من عير أخاه بالذنب]
فصل: [فيمن يظهر النصح ويبطن التعيير والأذى وأن ذلك من صفات المنافقين]
فصل: [فيمن أصابه أذى ومكر أن عليه أن يصبر وأن التمكين سيكون له بعد صبره]