156

La diferencia entre las sectas

الفرق بين الفرق

Editorial

دار الآفاق الجديدة

Edición

الثانية

Año de publicación

١٩٧٧

Ubicación del editor

بيروت

ذكر الثمامية مِنْهُم هَؤُلَاءِ اتِّبَاع ثُمَامَة بن اشرس النميرى من مواليهم وَكَانَ زعيم الْقَدَرِيَّة فى زمَان الْمَأْمُون والمعتصم والواثق وَقيل انه هُوَ الذى اغوى الْمَأْمُون بَان دَعَاهُ الى الاعتزال وَانْفَرَدَ عَن سَائِر اسلاف الْمُعْتَزلَة ببدعتين اكفرته الامة كلهَا فِيهَا احداهما انه لما شَاركهُ اصحاب المعارف فى دَعوَاهُم ان المعارف ضَرُورِيَّة زعم ان من لم يضطره الله تَعَالَى الى مَعْرفَته لم يكن مَأْمُورا بالمعرفة وَلَا مَنْهِيّا عَن الْكفْر وَكَانَ مخلوقا للسحرة والاعتبارية فَحسب كَسَائِر الْحَيَوَانَات الَّتِى لَيست بمكلفة وَزعم لاجل ذَلِك ان عوام الدهرية وَالنَّصَارَى والزنادقة يصيرون فى الْآخِرَة تُرَابا وَزعم ان الْآخِرَة انما هى دَار ثَوَاب اَوْ عِقَاب وَلَيْسَ فِيهَا لمن مَاتَ طفْلا وَلَا لمن يعرف الله تَعَالَى بِالضَّرُورَةِ طَاعَة يسْتَحقُّونَ بهَا ثَوابًا وَلَا مَعْصِيّة يسْتَحقُّونَ عَلَيْهَا عقَابا فيصيرون حِينَئِذٍ تُرَابا اذ لم يكن لَهُم حَظّ فى ثَوَاب وَلَا عِقَاب والبدعة الثَّانِيَة من بدع ثُمَامَة قَوْله بَان الافعال المتولدة افعال لَا فَاعل لَهَا وَهَذِه الضَّلَالَة تجر الى انكار صانع الْعَالم لانه لَو صَحَّ وجود فعل بِلَا فَاعل لصَحَّ وجود كل فعل بِلَا فَاعل وَلم يكن حِينَئِذٍ من الافعال دلَالَة على فاعلها وَلَا كَانَ فى حُدُوث الْعَالم دلَالَة على صانعة كَمَا لَو أجَاز انسان وجود كِتَابَة لَا من كَاتب وَوُجُود مَنْسُوخ ومبنى لَا من بَان

1 / 157