450

El Libro Único en la Gramática del Corán Glorioso

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Editorial

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Ubicación del editor

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

Regiones
Siria
•
Imperios y Eras
Ayubíes
و﴿أُخَرَ﴾: نعتٌ لأيام؛ لأنَّها مؤنثة، أعني تأنيث الجمع، فلذلك نُعِتَتْ بالمؤنث. و(أخر) لا تنصرف للوصف والعدل عن الألف واللام؛ لأنَّ الأصل في (فُعْلَى) تأنيث (الأَفعَل): أن يستعمل بالألف واللام، كالأفضل والفُضلَى والأكبر والكُبرى والْكُبَر، وفي التنزيل: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ (١). فأما قولهم: آخر وأخرى، لَمْ يرد على القياس من حيث استعمل عاريًا من أسباب التخصيص، قيل: هذا رجل، ومررت برجل آخر، وهذه امرأةٌ، ومررت بامرأة أخرى.
قيل: وكأنَّ الذي حَسَّن هذا أن (آخر) لا يجيء إلَّا بعد كلام، فذلك الذي يصاحبه يخصصه، كما يخصص (مِن) في قولك: مررت برجل أفضلَ من زيدٍ، وبيانه: أنك لا تقول مبتدئًا: جاءني رجل آخر، ولا جاءتني امرأة أخرى، من غير أن يتقدم ذكر شيء، فلما كان كذلك صار كأنه: مررت برجل آخر، من الذي ذكرتُ، فلما جرى هذا المعنى في المذكر استعمل المؤنث بغير الألف واللام فقيل: مررت بامرأة أخرى، وكذلك جاز هنا ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ لتقدم ذكر الأيام، وكذلك قوله سبحانه: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ (٢). فهذه آيات أخر، فاعرفه، فإن فيه أدنى إشكال.
قوله ﷿: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي: وعلى الذين لهم بالصيام طاقةٌ إذا أفطروا فِدْيَةٌ. قيل: وهذا عام لجميع الناس، فإنه نَزَلَ أولًا بصفة الخيار، ووجوب الفداء لكل يوم يُفْطِرُ الصائمُ فيه مُدٌّ من طعام يطعمه مسكينًا، ثم نُسخ بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٣).
وقيل: معناه وعلى الذين كانوا يطيقونه في حال شبابهم، ثم عَجَزوا

(١) سورة المدثر، الآية: ٣٥.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ٧.
(٣) من الآية التالية.

1 / 450