386

El Libro Único en la Gramática del Corán Glorioso

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Editorial

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Ubicación del editor

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

Regiones
Siria
•
Imperios y Eras
Ayubíes
فإن قلت: هل يجوز أن يكون في محل النصب على الاستثناء، كقولك: هل جاءك أحد إلا زيد، وإلا زيدًا؟ قلت: لا أمنع ذلك.
ومعنى يرغب عن ملته، أي: يترك دينه وشريعته، يقال: رغِبتُ في الشيء أرغَب بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر رَغْبَةً ورَغَبَةً بالتحريك، إذا أردته. ورَغِبتُ عنه: إذا لم تُرِدْهُ وزهدْتَ فيه.
وأصل الرغبة: رفع الهمة عن الشيء تنزهًا، وإليه سُمُوًّا. فمعنى قوله: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾: أي يرفع نفسه عنها، فاعرفه.
فإن قلتَ: علام انتصب ﴿سَفِهَ﴾ من ﴿سَفِهَ نَفْسَهُ﴾؛ قلت: اختَلف أهلُ النحو فيه على أربعة أقوال (١):
أحدها: بـ ﴿سَفِهَ﴾، على تضمين ﴿سَفِهَ﴾ معنى جهل، أي: لم يفكر فيها وامتهنها واستخف بها (٢). وأصلُ السَّفَهِ: الخفةُ والحركةُ، يقال: تَسَفَّهَتِ الريحُ الشجرَ، أي: مالت به.
والثاني: على إسقاط الجار، أي: سَفِهَ في نفسه، فحُذف الجارُّ ونُصب المفعول، كقولهم: ضربَ الظهرَ والبطنَ، أي: على الظهر والبطن، وقولهم: زيد ظني مقيم، أي: في ظني (٣).
والثالث: على معنى سَفَّه نفسَه، ثم خُفِّفَ وهو مراد، يقال: سَفِهَ نفسَه، وبَطِرَ عيشَه، ورَشِدَ أمرَه، والأصل: سَفِهَمتْ نَفْسُهُ، وَرَشِدَ أَمْرُهُ، فلما حُوِّلَ الفعلُ إليه انتصب ما بعده بوقوع الفعل عليه على تقدير التشديد (٤).

(١) كذا قال ابن الجوزي في زاد المسير ١/ ١٤٧، ولم يذكر مكي ١/ ٧١ وتبعه ابن الأنباري ١/ ١٢٣ إلا ثلاثة من هذه الأربعة، وأوصلها السمين ٢/ ١٢٠ إلى سبعة.
(٢) رجح الزجاج ١/ ٢١١ هذا القول، فيكون (سفه) متعديًا بنفسه كجهل، و(نفسه) مفعولًا به.
(٣) هذا الوجه للأخفش ١/ ١٥٧ - ١٥٨. وذكره الزجاج أيضًا، وقال: وهو عندي مذهب صالح. قلت: فيكون (نفسه) على هذا منصوبًا بنزع الخافض.
(٤) ذكر هذا القول الأخفش ١/ ١٥٧، وحكاه عنه الزجاج ١/ ٢٠٩، ونسبه ابن الجوزي ١/ ١٤٧ إلى الأخفش ويونس.

1 / 386