فرسم لتلك البغاة سلطانها أن يقطع من الرؤس آذانها يقطعون من كل رأس أذنًا ولتكن الآذان اليمنى فجدعوا آذان بعض الرؤس وشكوها وفي خيوط سلكوها ثم قلائد ربطوها وبعد ذلك ضبطوها فكانت نحو مائتي ألف أذن مجدودة وسبعين ألف أذنت معدودة (وإنما) ذكرت يا ملك الطير أمثال ما جرى من الشر والخير وجلوت عن مرآه ضميرك المنير صورة ما مر في الزمان المنير وما فعله من ملكه زمام الاقتدار وأمهله سلطان السلاطين الذي يخلق ما يشاء ويختار وصرفه في بلاده وعباده وبين له طريق صلاحه وفساده وأخبركم أيها الملوك والحكام بأموركم في دنياكم وحلا صور أحوالكم على أعين أبصاركم وبين حاكمكم في مراياكم فقال وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض ودفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم فانظر ما في هذه السير من الحكم والعبر لتعلم أن الدنيا محل الغير ومحك العقول والفكر والحال بها هدف لسهام القضاء والقدر مبتلى بكل خير وشر ونفع وضر غافل عن مواقع الحذر آمن وهو على شرف الخطر مقيم وقد جد به السفر مناقش بما مضى من أنفاسه مما حلا ومر ومحاسب على ذوات ما اكتسبه مطالب بالفتيل والقطمير مما ارتكبه فلما وصل الحجل في الكلام إلى هذا المقام قبل العقاب بين عينيه وزاد قرب هلديه وأفاض خلع الأنعام عليه وقال صدق عليه أفضل الصلاة والتسليم حيث قال كلمة الحكمة ضالة كل حكيم
1 / 574
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب