بلادك وأنعش عبادك فظلمهم يا الله عبدك خوارزمشاه وتعدى علي وكرر الإساءة إلي فانتصر لي منه وانتقم فإنك جبر من كسر وعون من ظلم واستمر على هذه الحال ثلاثة أيام وليال لا يأكل ويشرب ولا يفتر عن التضرع والطلب يمرغ رأسه ووجهه في الثرى ويقصد فيما يرومه رب الورى وقد قيل:
تضرع جنكزخان لله ساعة ... وأخلص فيما رامه وهو مشرك
فما خاب فيما رامه من فساده ... وما زال يعثو في الأنام ويسفك
فما بال من لله طول حياته ... يوحد بالإخلاص هل هو يهلك
ثم نهض نهضة أنام فيها الأنام وقام قومة أقام بها ساعات القيام فتوجه من مشركي التتار وعساكر الكفار بالبحار الطامية والأمطار الهامية وجبال النيران الحامية في شهور سنة خمس عشرة وستمية ومشوا على ممالك الإسلام وساروا على بسك العالم سير الغمام وأرادوا طفاء نور الإيمان من أشراكهم بظلام فوصلوا إلى البلاد وهي جنة المرتاد آمنة مطمئنة ساكنة مستكنة وليس لها مانع ولا ممانع ولا لهم عنها دافع ولا مدافع ولا بها حام ولا محام ولا سام ولا مسام فاخنوا على جند وقراها وولايتها وما ولاها رابع صفر عام ستة عشر وأظهر فيها علامات الحشر فأدهشوا وهلها وسبكوا أهلها ودكوا جبلها وأحاظ بها ثبوره وويله واستمروا في نهبها ست عشرة ليلة ثم تنقلوا عن جند إلى ولايات اند كان وفناكث وخجند فأخذوها
1 / 555
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب