فقال العفريت أخبرني يا ذا الإنسان مخلوق مماذا وما الآدمية والنفس الإنسانية وهل هي واحدة أو متعددة ومآلها إلى أين بعد وقوع البين فقال العالم: الإنسان مخلوق يا مصفعه من هذه العناصر الأربعة التي مر ذكرها وتبين أمرها التراب والماء والنار والهواء فإذا تمازجت واعتدلت إذا تزاوجت حصل لها من التركيب أمزجة ثمانية لا على الترتيب والآدمية عبارة عن القوة المميزة بين الحسن والقبيح والفاسد والصحيح والحق والباطل والخالي والعاطل والخير والشر والنفع والضر والمميزة لهذه الأشياء الفارقة، يقال لها النفس الناطقة وهي ثلاثة أنواع يا خارج الطباع إحدها الروح الطبيعة القائمة بالكبد وهي من الأغذية تستمد الثانية الروح الحيوانية ومقامها لقلب أي كلب وللأبد إن منها حراك واستمدادها من حركات الأفلاك الثالثة لروح النفسانية ومقامها في الدماغ ومنها الحركات الذهنية والقوة التامة القوية تطلب غذاءها الروح الطبيعية والقوة المميزة تطلب ما يسعدها في الدارين من الروح النفسانية ويبعدها في المقامين عن الأسباب الشقية واستمدادها وقوتها من الأجرام العلوية وأعلى مقامات هذه النفس الحكمة والحكمة أوفى منحة وأوفر نعمة وقد قال تعالى يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقدأوتي خيرًا كثيرًا وما يذكر إلا أولوا الألباب ومصير هذه الأرواح إلى عالم الغيب لأجل الثواب والعقاب وقيل حقيقة نفس الإنسان أيها المارد الشيطان لطيفة روحانية ودقيقة ربانية لها تعلق رباني بقلبه وقالبه الجسماني وهي المدركة العالمة
1 / 205
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب