واجتمع من بني آدم عند الشيخ تلامذته وأصحابه الصالحون وجماعته وكانوا الجم الغفير والجمع العزيز، واشترطوا بعدما خبطوا واختبطوا وحلوا وارتبطوا أنه أن أجاب الشيخ سؤالات العفريت، وسرى في نارهم سريان النار في الكبريت، لا يظهر بعد ذلك اليوم لبني آدم أحد من أولئك القوم بل يكونون عن الأبصار مختفين وتحت الأرض في الجزائر والخرائب كزنادقة بغداد منتفين. وإن عجز الشيخ عن جواب سؤاله يهلكه العفريت مع خيله ورجاله ثم شرع العفريت في الرسائل، وإلقاء المسائل فقال العالم: على كم بالعرض والجسم وهل للعالم موجد وهل هو واحد أو متعدد؟ فقال الزاهد الإمام العالم على ثلاثة أقسام (الأول) مفردات العناصر كالتراب والماء والنار والهواء، وتسمى الإستقصاآت
وأصول الكائنات والمركبات من هذه الأجزاء المفردة لا تستمر على حالة واحدة ولا تخلو من حركة وانتقال ودأبها التغير من حال إلى حال (الثاني) الأجرام العلوية كالسماوات وكواكبها المضية، وهي متحركة بالبروج ولحركتها دائرة ما لها من مركزها خروج فهي متحركة من بعض الجهات ساكنة كالفصوص في المرصعات وتوصف في حركتها بالصعود والهبوط والارتفاع والسقوط والرجوع والإقبال واستقامة الحال والاحتراق والانصراف والانحطاط إلى الحضيض والإشراف ويحكم عليها بالافتراق والاقتران والتربيع والتثليث والتسديس في السيران والمقابلة في الرجعة وبطئ السير والسرعة وينسب إليها ما يحدث في
1 / 200
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب