434

Faith in the Hereafter and Its Impact on the Individual and Society

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

واحتج أصحاب هذا القول بالأدلة القرآنية المثبتة حبوط عمل الكافر، ومنها قوله تعالى:
- ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان:٢٣]
- ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ﴾ [إبراهيم:١٨].
واحتجوا بقوله ﵊: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ العَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ «(^١).
وتعقب: بأنه مجاز عن حقارة قدره، ولا يلزم منه عدم الوزن (^٢).
القول الثاني: أن أعمال الكفار توزن، واحتجوا بقوله جل وعلا: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩)﴾ [الأعراف:٩]
وفُسر الظلم في الآية: بالجحود والكفر، قال الإمام البيهقي:" في الآية التي كتبناها دلالة على أن أعمال الكفار توزن، لأنه قال في آية أخرى ﴿بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩)﴾، والظلم بآيات الله: الاستهزاء بها وترك الإذعان لها" (^٣).
وقال الإمام ابن حزم:" فنقطع على الموازين أن توضع يوم القيامة لوزن أعمال العباد، قال تعالى عن الكفار: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ [الكهف:١٠٥] وليس هذا على أن لا توزن أعمالهم، بل توزن لكن أعماله شائلة وموازينهم خفاف" (^٤).

(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب (أولئك الذين كفروا بآيات ربهم) ح (٤٧٢٩)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صفات المنافقين ح (٢٧٨٥).
(^٢) ابن حجر: فتح الباري، دار المعرفة - بيروت، ١٣٧٩ هـ (١٣/ ٥٣٨).
(^٣) البيهقي: شعب الإيمان، مكتبة الرشد - الرياض، ط ١ ١٤٢٣ هـ (١/ ٤٣٨)
(^٤) ابن حزم: الفصل في الملل والأهواء والنحل (٤/ ٥٤)

1 / 434