430

Faith in the Hereafter and Its Impact on the Individual and Society

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

(٢) اختلف العلماء في الميزان، هل هو ميزان واحد أو متعدد؟ على قولين:
القول الأول: أنها موازين متعددة، وهؤلاء قالوا: الجمع إما باعتبار:
- تعدد الميزان لكل أمة.
- أو تعدد الميزان لكل عمل
- أو تعدد الميزان لكل شخص.
واحتجوا بالأدلة التي وردت فيها كلمة الميزان بلفظ الجمع:
قال الله جل وعلا: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء:٤٧].
﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾ [القارعة:٦ - ٩].
وقال النبي ﷺ: «تُوضَعُ الْمَوَازِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ، فَيُوضَعُ فِي كِفَّةٍ، فَيُوضَعُ مَا أُحْصِيَ عَلَيْهِ، فَتَمَايَلَ بِهِ الْمِيزَانُ «(^١).
وهو الوارد عن الحسن بن أبي الحسن البصري، حيث قال: لكل واحد من المكلفين ميزان (^٢).
واختار هذا القول الإمام الرازي فقلا: "الأظهر: إثبات موازين في يوم القيامة، لا ميزان واحد، والدليل عليه قول: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، وقال: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾، وعلى هذا: فلا يبعد أن يكون لأفعال القلوب ميزان، ولأفعال الجوارح ميزان، ولما يتعلق بالقول ميزان آخر"، ومال إليه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (^٣).
القول الثاني: أنه ميزان واحد، وهو الذي عليه الأكثر من أهل العلم.
واحتجوا بالأدلة التي وردت فيها كلمة الميزان بلفظ الإفراد، ومنها:

(^١) أخرجه أحمد في المسند ح (٧٠٦٦)، مؤسسة الرسالة، ط ١ ١٤٢١ هـ (١١/ ٦٣٧).
(^٢) السفاريني: لوامع الأنوار، مكتبة الخافقين - دمشق، ط ٢ - ١٤٠٢ هـ (٢/ ١٨٦)
(^٣) الرازي: مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط ٣ ١٤٢٠ هـ (١٤/ ٢٠٣).

1 / 430