Fadail Thaqalayn

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

[مقدمة المصنف]

بسم الله الرحمن الرحيم قال السيد المقرب العالي المقام والسند المهذب، العالم القمقام الإمام المقدم الولي والهمام المكرم الصفي، صاحب الأسرار السبحانية وفائض الأنوار الرحمانية، الحبيب إلى القلوب والحتيت من العيوب، منقذ الخلائق من العلائق ومرشد الطرائق إلى الحقائق الغيوب، وارث العلوم المحمدية وكاشف الرموز الأحمدية، صفوة خيار الرجال وعنوة كبار الأبطال، علم الهدى ومصباح الدجى، قطب دائرة الولاية وشمس سماء الهداية، سمي حبيب الله والمرشد الداعي إلى الله، السيد شهاب الحق والشريعة والصدق والطريقة والدين أحمد، أكرمه الله تعالى بنعيم اللقاء السرمد:

إن أولى مقال يقال بمناطق البيان، وأعلى منال ينال بحقائق العيان، وأرضى ما يرضي من مراضي معالي المناقب وعوالي المراتب، لكل عارف موقن وقور: توحيد إله قديم تاه في سباسب كنه ألوهيته أذهان عقول الأسرار للعالمين بأنوارها وأشراقها، وتحميد خالق كريم فاه (1) في مناقب شكر ربوبيته أفنان صنوف الأشجار في العالمين بأزهارها وأوراقها.

فالحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور وطماطم أنشاج (2) بحار كرمه بالغفران، فانمحى رسوم الأوزار ونواجس الذنوب، وتلاطم أمواج زخار

Página 19

نعمه فارتوى كروم الأسرار في مغارس القلوب.

فواها لمن رش عليه من نور الهداية، فأتم عليه يوم ينفخ في الصور، وأخرج درة النور الوضيء المحمدي من قعر بحر السر العلي الأحدي متوضئة الأطراف، وابتهج ببهج الرضاء غرة خده، ونسج القضاء على غرة قده، فجعله عنصر المكارم وأرومة الأشراف يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور (1) أطلع بمقادير قدرته طلائع الإنس والوصال من مطالع طوالع قدسه وكماله، وخلع بأظافير عنايته نفائس ملابس العز والجلال على ميامن محاسن حسنه وجماله فتبارك الله أحسن الخالقين (2)، له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور (3) بين به مناهج الحق والهدى عن مراتج الغي والردى واضحة الأعلام، وعين له قرابة قريبة القراب، وقيض له صحابة نجيبة الصحاب لائحة الإسلام ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور (4) أنزل عليه القرآن أفضل الكتب السماوية وأدلها على المصالح الأخروية والدنيوية، أفصح كلام وأوضح بيان، هدى وفرقانا، ونورا وتبيانا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين (5) الذين خاضوا في لجج الطغيان وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور (6)، نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين (7) فعم العالمين بإبلاغه وفيض فضله وبلاغه، كما لاح نوره في الجبين إذ ما هو بالجبين إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور (8)، تبارك الذي نزل

Página 20

الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا (1) فقال: اللهم إني أقول كما قال أخي موسى: اجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا (2) فمن ساوى عليا (3) والنبي وجبرئيل أخواه، وأين مثله وقد سماه النبي شرواه، وقد بين الله تعالى فضله في القرآن والتوراة والإنجيل والزبور؟!

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الآخرين والأولين، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد الأنبياء والمرسلين [ونشهد أن عليا وليه وحبيب حبيبه إمام الجن والناس أجمعين] (4) صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى أهل بيته وعترته وآله وصحابته وورثته المتبعين لكريم خصاله، صلاة وسلاما وبركة دائمات باقيات، لا تنقضي على مر الأعصار والدهور.

أما بعد، فاعلم يا من لم يتحير في مذهب الهدى باتباع الردى في مهاوي التعرض والتعصب، وافهم يا من لم يختر في مشرب الصفا خلاف سنة المصطفى من مساوي الترفض والتنصب، حقق الله تعالى آمالك في اختصاص الموالاة في العترة الطاهرة النبوية، وصدق عز وعلا أعمالك بإخلاص المصافاة في الأسرة الفاخرة المولوية، أن الموالاة في الله تعالى نعمة كريمة عظيمة المنال، ومنحة جسيمة، ما رام صاحبها درجة رفيعة إلا ونال فوائدها، لإيمان الإيمان أوقى عوذة وتميمة، وعوائدها لأثمان الأمان أبقى ذرة يتيمة، هي حلية لعرائس الأعمال من السنة والفرض، وزينة لسواعد الآمال يوم الحشر والعرض، من أعطي هذه المنقبة العظيمة يكون يوم القيامة على منابر من نور، ومن أوتي هذه المرتبة الكريمة يكون يومئذ في ظل الله الملك الشكور، كما جاء

Página 21

في الخبر المروي عن الجناب المقدس النبوي، برواية الصحابي القدسي، عبد الرحمن أبي هريرة الدوسي، أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي، يوم لا ظل إلا ظلي» (1).

وفي خبر آخر برواية صحابي آخر، هو الإمام المبجل معاذ بن جبل، قال:

يقول الله: «المتحابون في جلالي لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء» (2).

فأعظم بهذه المرتبة العلية التي لا يقاس بها غيرها، وأكرم بهذه المنقبة الجلية التي ينال مع الأنفاس خيرها، قد فتح لصاحبها أبواب البشرى والقبول، ومنح لفاعلها أسباب الزلفى والوصول، وإنما غاية آمال المحب ونهاية مرامه، وأقصى أماني الطالب وأعلى مقامه، ملازمته لأبواب تداني عيان محبوبه، ومداومته على أعتاب مباني بيان مطلوبه، ومن فاز بهذه الموالاة في الدنيا فاز في الآخرة بمتمناه، وحاز في جوار الملك الجبار من محل القرب أشرفه وأسناه.

كما جاء عن الحائز هذا السعود عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنه قال:

جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال: «المرء مع من أحب» (3).

وبعض العلماء عنى معناه منظوما لا زال روحه مروحا مرحوما:

كل من يهوى حبيبا فمع الحبيب يحشر

هكذا قد قال حقا سيد الكون والبشر

فطوبى لجماعة تملكوا هذا البضاعة السنية، ثم طوبى لهم وحسن مآب، وبشرى لهم ثم بشرى لهم من الله الكريم الوهاب. وكيف لا يكون كذلك وإنها نازلة من درجات الإيمان أرفعها وأعلاها، وواردة من موارد الإيقان أهنأها وأصفاها، كما روى من ارتوى من بحر العلوم بغير التباس، الحبر البحر عبد الله بن عباس، أنه قال:

Página 22

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر: «يا أبا ذر، أي عرى الإيمان أوثق؟» قال: الله ورسوله أعلم قال: «الموالاة في الله، والحب في الله، والبغض في الله» (1).

وإنما أولى من يوالي في الله تبارك وتعالى، ويتقرب به إلى حضرة الكبرياء، من جعل الله تعالى موضع حب حبيبه، وأحله محل قرب نجيبه، سيد الرسل والأنبياء، وهم قرابته المقربون، الذين نالوا من الله تعالى ورسوله خصائص وقربا، المنزل في شأنهم قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى (2) أهل بيت النبوة والرسالة الذين مثلهم كمثل سفينة نوح، وكل مرتبة علية ومنقبة جلية فهي لهم مسلم وممنوح، هم الذين ارتفعت شئونهم الرفيعة في سماء المجد والعلى، وعظمت وجلت أقدارهم المنيعة عند الله العلي الأعلى:

هم القوم من أصفاهم الود مخلصا

تمسك في أخراه بالسبب الأقوى

هم القوم فاقوا العالمين مآثرا

محاسنها تجلى وآياتها تروى

موالاتهم فرض وحبهم هدى

وطاعتهم قربى وودهم تقوى (3)

وللإمام الكبير اللوذعي (4) محمد بن إدريس الشافعي في وصفهم وشأنهم العالي قول كنظم الدرر واللآلي:

يا أهل بيت رسول الله حبكم

فرض من الله في القرآن أنزله

كفاكم من عظيم القدر أنكم

من لم يصل عليكم لا صلاة له (5)

وكذلك صحابته المنتجبون الذين مباني معاليهم في ذرى المجد مشيدة رصيفة، ولو كان أحدنا أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه، من تحلى بهديهم فقد فاز فاهتدى، ومن تخلى عنهم فقد خاب وخسر وضل في مهاوي الردى، هم النازلون من محال الهدى أرفعها وأعلاها، والباذلون في الله ورسوله أرواحهم ومهجهم فما سواها،

Página 23

هم الذين علا علاهم وسما سماهم في سماء المعالي والفضائل، وهم الأفاضل الذين كانوا كما قال القائل:

أديرت كئوس للمنايا عليهم

فأغفوا عن الدنيا كإغفاء ذي السكر

همومهم جوالة بمعسكر

به أهل ود الله كالأنجم الزهر

فأجسامهم في الأرض قتلى بحبه

وأرواحهم في الحجب نحو العلى تسري

فما عرسوا إلا بقرب حبيبهم

وما عرجوا من مس بؤس ولا ضر

ولا يخفى على ذوي العقول، المتمسكين بالآثار والنقول، أن أولى الأولى بخصوصية الحب والولاء، من علا كعبا ودنا قربا، بحيازة هاتين الخصيصتين المحفوفتين بالمجد والعلاء، وهو الذي هو مولى من كان النبي مولاه، وأعلى من علا ذرى حب الله ورسوله وأعلاه، الإمام الهمام العالي المطالب، أمير المؤمنين أبو الحسن المرتضى علي بن أبي طالب، المفروض محبته على كل حاضر وغائب، وما فى محبته من أهل الهدى من لائم وغائب، إذ محبته كرامة لائحة لمن نالها من ولد أو والد، ومودته علامة واضحة لطيب الموالد، من فاز بحبه فاز بصفاء الوجنات وسعد سعادة الأبد، ومن نأى عنه بجانبه شقي شقاوة لا يقبل عنه الحسنات كلما صلى وصام وعبد، رحمة الله تعالى على إمامنا، إمام الأئمة في الشرائع، محمد بن إدريس الشافعي النقي العناصر الطيب الطبائع، حيث قال وأجاد المقال:

وصفرة وجه المرء من غير علة

تدل على الخمس الخصال القبائح

بغاء (1)وإفلاس ولؤم وخسة

وبغض علي وهو رأس الفضائح

وفي هذا المعنى للصحابي الكريم المنابت خزيمة بن ثابت:

إذا ذكرت الغر من آل هاشم

تنافرت عنك الكلاب الشاردة

إن علي بن أبي طالب

إمامنا في سورة المائدة

فقل لمن لامك في حبه

خانتك في مولدك الوالدة (2)

Página 24

وإني قد وجدت هاتين البيتين بشريف خط جدي الإمام الماسك من السنة بالزمام، قطب الحق والدين الإيجي، روح روحه في دار السلام:

ولايتي لأمير المؤمنين علي

بها بلغت الذي أرجوه من أملي

محققا أنني لو لا ولايته

ما كان ذو العرش مني قابلا عملي

وقد سبق مني في سوابق الدهور والأعصار، تأليف كتاب في أحاديث رويت في فضائل الخلفاء الراشدين، سادات المهاجرين والأنصار، ولما كثر فيه الفضائل العلوية من الأحاديث والأخبار النبوية، اقترح علي بعض الأحبة المختصين بهذه الولاية والمحبة، أن أفرد لفضائله سجلا وكتابا مستقلا بتفاصيل الأبواب، وأجرد شمائله عن الامتزاج، وأخرجها عن هذا الانتهاج بطريق الحق والصواب، فهمت هيمان البعير على شواطئ البير، إذ لم أسع فيه باعا، وصرت أقدم رجلي وأؤخر أخرى لتحري ما هو أولى وأحرى، وضقت به ذراعا.

إذ بلينا بزمان أزمن بقوم زمانة الجهالة، وسكنا في مكان تمكن ببعض الشيطان، فعدل بهم عن سنن العدالة، رفضوا في تنصبهم طريق سنة المصطفى، ونقضوا في تعصبهم عهدة عهود الصفا، بعضهم إذا ذكر فضائل أبي بكر وأضرابه خرجوا عليه بأنه خارجي في دينه بالنقض، وبعضهم إذا سمعوا ما أنزل على الرسول في علي وأصحابه حكموا عليه بالرفض، ما بالهم وما حالهم؟! كأنهم يقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض (1) أبذكر الصديق وفضله بالتحقيق نصبوا على نصب فاعله ورموه بعين الخروج، وبإفراد المرتضى بذكر الفضائل وما ارتضى من حسن الشمائل عرجوا عرج رفض قائله، فبئس العروج؟!

وهذا نبينا (صلى الله عليه وآله) ذكرهما وذكر فضلهما واحدا واحدا، ولم يعقب فضل أحدهما فضل الآخر، وأكثر من بيان فضل المرتضى على الأعيان، ورواه منه أصحابه من رأى فيه رواه، ما فيه فخر المفتخر متى فاخر، وهذه الأئمة الأجلة الأشراف وعلماء الملة والسنة في الجوانب والأطراف، صنفوا التصانيف في فضائله، ولم يذكروا فيه غير حسن شمائله.

Página 25

* كإمام أئمة الحديث، ونظام الأزمة في التحديث أبي عبد الرحمن أحمد بن علي النسائي، صاحب الأخذ بالسنة في السنن، ومصنف أحد الستة من كتب السنن، صنف في فضائل علي أمير المؤمنين كتاب الخصائص، وصرف الكلفة عن وجه أخباره، وقلب القلبة عن قلب آثاره، وأبرز فيه الأباريز الخوالص.

* والحافظ العلامة الفقيه، والفاضل الكامل الفهامة النبيه، صاحب التصانيف المشهورة والتواليف المعتبرة أبي بكر ابن أحمد بن ثابت البغدادي الخطيب، الذي بذكره وثنائه يمضي مجلس العلماء ويطيب، قد صنف كتابا وسماه: كتاب الأربعين في فضائل أمير المؤمنين.

* والحافظ البارع الوارع أبي نعيم أحمد الأصفهاني، الذي قيل فيه من أقرانه: تفرد بعلو الإسناد والحفظ في زمانه، قد خص أهل البيت بكتاب شريف وتصنيف منيف، وسماه: منقبة المطهرين.

وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين، من الأئمة الأزمة المتبحرين، ما يطول الكتاب باستيعابهم، ويؤول إلى الإسهاب ذكر انتسابهم، وفي من ذكرت ممن لم أذكر غنية وكفاية، والله سبحانه هو ولي الرشد والهداية، وقصدي بهذا التمهيد تعليم الطاعن الجاهل وتسكين جأشه، فما أبالي بنفور النفور وما بالى بغرور الغرور واستيحاشه، وقد نسب إمام أئمة العلماء والعرفاء شرقا وغربا، ونظام أزمة الكرماء والشرفاء بعدا وقربا، البر البحر الفائق السابق الألمعي اللوذعي محمد بن إدريس الشافعي، إلى ما لا يليق بجنابه العالي من الترفض، لما يظهر من تخصيص موالاة لأهل البيت، فما اكترث، بها بل زاد في إظهارها، وعاد إلى إكثارها، وأجاب بهذا البيت، كما رواه الإمام فخر الدين الرازي في مناقبه، في كتابه الذي صنف في علو شأنه ومراتبه:

إذا نحن فضلنا عليا فإننا

روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل

وفضل أبي بكر إذا ما ذكرته

رميت بنصب عند ذكري للفضل

فلا زلت ذا رفض ونصب كليهما

أدين به حتى أوسد في الرمل (1)

Página 26

وقد نقل أيضا عن الإمام البيهقي رضى الله عنه: أنه ذكر أمير المؤمنين عند الشافعي، فقال رجل من القوم: ما نفر الناس من علي إلا لأنه كان لا يبالي بأحد، فقال الشافعي:

كان فيه أربع خصال لا يكون خصلة واحدة منها لإنسان إلا ويحق له أن لا يبالي بأحد:

كان زاهدا والزاهد لا يبالي بالدنيا وأهلها، وكان عالما والعالم لا يبالي بأحد، وكان شجاعا والشجاع لا يبالي بأحد، وكان شريفا والشريف لا يبالي بأحد.

ونقل في كتابه أيضا: إن المزني قال للشافعي: إنك رجل توالي أهل البيت، فلو عملت في هذا الباب أبياتا، فقال:

وما زال كتمانيك حتى كأنني

برد جواب السائلين لأعجم

وأكتم ودي مع صفاء مودتي

لتسلم من قول الوشاة (1)وأسلم

ونقل أيضا عن الربيع، قال: حججنا مع الشافعي، فما ارتقى نجدا ولا هبط واديا إلا وهو يبكي، وينشد هذه الأبيات الثلاثة:

يا راكبا قف بالمحصب من منى

واهتف بقاعد خيفها (2)والناهض

سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى (3)

فيضا كملتطم الفرات الفائض

واعلمهم أن التشيع مذهبي

حقا ولست بما أقول بناقض

إن كان رفضا حب آل محمد

فليشهد الثقلان أني رافضي (4)

ونقل الربيع عن الشافعي أنه كان يقول:

آل النبي ذريعتي

وهم إليه وسيلتي

أرجو بأن أعطى غدا

بيدي اليمين صحيفتي (5)

ونقل الربيع بن سليمان أيضا: أن الشافعي قيل له: إن ناسا لا يصبرون على سماع

Página 27

منقبة أو فضيلة لأهل البيت، وإذا رأوا أحدا منا يذكرها يقولون: هذا رافضي! ويأخذون في كلام آخر، فأنشأ الشافعي:

إذا في مجلس ذكروا عليا

وشبليه وفاطمة الزكية

فأجرى بعضهم ذكرى سواهم

فأيقن أنه لسلقلقية

إذا ذكروا عليا أو بنيه

تشاغل بالروايات العلية

وقال يا قوم تجاوزوا هذا

فهذا من حديث الرافضية

برئت إلى المهيمن من أناس

يرون الرفض حب الفاطمية

على آل الرسول سلام ربي

ولعنته لتلك الجاهلية (1)

ونقل أيضا عن الإمام الشافعي:

قالوا ترفضت قلت كلا

ما الرفض ديني ولا اعتقادي

لكن توليت غير شك

خير إمام وخير هادي

إن كان حب الولي رفضا

فإنني أرفض العباد (2)

وهذا إمام أئمة الإسلام، وقوام الأجلة الأعلام، ممهد قواعد خير الأديان أبو حنيفة الكوفي نعمان، لقد أنشد لنفسه:

علي أمير المؤمنين وحبه

من الله مفروض على كل مسلم

علي ولي (3)المصطفى وابن عمه

وأول من صلى وزكى بخاتم

وقال رضى الله عنه أيضا:

حب اليهود لآل موسى ظاهر

وولاهم لبني أخيه باد

وإمامهم من نسل هارون (4)الأولى

بهم اقتدوا ولكل قوم هاد

وكذلك النصارى يكرمون محبة

لمسيحهم نجرا من الأعواد

فمتى يوالي آل أحمد مسلم

قتلوه أو سموه بالإلحاد

Página 28