موسوعة فضائل سور وآيات القرآن - القسم الصحيح

موسوعة فضائل سور وآيات القرآن - القسم الصحيح

Editorial

الجزء الأول (دار ابن القيم،الدمام) - الجزء الثاني (مكتبة العلم

Edición

الجزء الأول (الأولى،١٤٠٩ هـ) - الجزء الثاني (الثانية

Año de publicación

١٤١٤ هـ

Ubicación del editor

جدة

موسوعة فضائل سور وآيات القرآن
القسم الصحيح
تأليف
الشيخ محمد بن رزق بن طرهوني
المجلد الأول

Página desconocida

جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٠٩ هـ
دار ابن القيم للنشر والتوزيع
هاتف: ٨٢٦٨٣٤٣ - ص. ب: ١٨٦٥ - الدمام - رمز بريدي: ٣١٩٨٢ - الدمام - جنوب الاستاد الرياضي - المملكة العربية السعودية

1 / 2

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
خطبة الكتاب
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أَنفسنا ومن سيئات أَعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأَشهد أن لا إِله إلا الله وحده لا شريك له وأَشهد أَن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾
أما بعد:
فإِن أَصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأُمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾.
اللهم إِنا نسأَلك التوفيق والرشاد، ومجانبة الهوى ومحالفة السداد، وصلِّ اللهم على محمد النبي وسلم تسليمًا كثيرًا.

1 / 3

المقدمة
كثيرًا ما تطرقت أَنا وزملائي في دراستنا إِلى باب التفسير بالمأثور، والذي كلما تعرضنا له ضاقت صدورنا بما يحويه من الرزايات الباطلة والمدسوسة، وكلما مررنا بهذا تساورني فكرة التحقيق الجاد للتفسير بالمأْثور، والذي يردني عجزي وضعفي عن ذلك، وكم سررت من خطوات جادة قام بها بعض الإِخوة الفضلاء في جزئيات من هذا المضمار، ومهما كان فيها من نقص فالنقص عادة البشر، وها أَنا الآن أطرق باب الأَحاديث الواردة في فضائل السور والآيات لعله يكون مساهمة طيبة في خدمة التفسير، بالمأْثور والذي عليه المعول في التفسير، فإِنه إذا وجد النقل ترك العقل، وأَنا مقتنع تمامًا بأَن التفسير بالمأْثور إِذا اقتصرنا على الصحيح منه لكان شيئًا كثيرًا جدًّا، وسيرى كل من يطلع على هذا البحث - إِن شاء الله - حقيقة هذا الأَمر من خلال هذه الجزئية الصغيرة من تلكم العلوم الغزيرة، وأَرجو أَن تكون خطوة لهدم القولة المنسوبة للإِمام أحمد: (ثلاثة كتب لا أُصول لها "المغازي"، و"الملاحم"، و"التفسير"). ولا أَصل لها من الصحة (١).
وقد بدأَت قبل في محاولة لهدم أَول هذه القولة وأَرجو الله أَن يوفقني لإِتمام ذلك فتخرج سيرة صحيحة يصح الارتكاز عليها في تفسير كتاب الله ﷿ والآن أَدعو الله أَن يتقبل مني هذا العمل الضئيل ويجعله خالصًا لوجهه الكريم ويعينني على إِتمامه على ما يرضيه.
هذا من جهة تعلق البحث بعلم التفسير، أَما تعلقه الوثيق بخدمة

(١) مرويات غزوة بدر: ٣٢ - ٣٨.

1 / 5

كتاب الله والحث على تلاوته وحفظه فحسبي دافعًا ويكفيني وازعًا لخوض ذلك المجال، والله هو الموفق وله الفضل والمنة.
والحمد لله رب العالمين.

1 / 6

أهمية هذا العلم
هذا العلم من أَجلِّ العلوم وأَشرفها لارتباطه بكتاب الله جلَّ وعلا اهتم به بادئ ذي بدء النبي ﷺ وسيتضح هذا جليًّا في البحث - إِن شاء الله تعالى - ثم الصحابة من بعده وتابعوهم وهذا مأثور في كلامهم بكثرة ولم أَتعرض له في البحث لاقتصاري على المرفوع إِلا ما كان على سبيل الاستشهاد.
* ومن مميزات هذا العلم:
(١) أَنه يرغب في تلاوة كتاب الله ﷿ ويحث على حفظه والارتباط الوثيق به ومن هذا الباب دخل أَكثر الوضاعين في هذا المجال لترغيب الناس وشغلهم بالقرآن فوقعوا في الكذب على رسول الله ﷺ.
قال محمد بن عيسي الطباع قلت: لميسرة بن عبد ربه من أَين جئت بهذه الأَحاديث من قرأَ كذا كان له كذا قال: وضعته أُرغب الناس (١).
وسئل نوح الجامع من أَين لك عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة وليس عنده أَصحاب عكرمة هذا؟ فقال: إِني رأَيت الناس قد أَعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إِسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة (٢).

(١) "الميزان": ٤/ ٢٣٠.
(٢) "الإتقان": ٢/ ١٩٨.

1 / 7

(٢) يرشد المسلم إِلى ما يكثر به حسناته ويمحو سيئاته بعمل يسير في متناول الجميع.
(٣) يوجه المسلم إِلى السلاح الذي يحارب به الشيطان ويعينه على مجابهة من أَراد به الضر من الجان والذي يعافي منه كثير من الناس في جميع الأَزمان وإِلى الآن.
(٤) يلفت نظر السلم إلى التداوي بكتاب الله ﷿ من الأَمراض الجسدية كما أَنه شفاء من الأَمراض النفسية ويقوي يقينه بذلك.
(٥) يعلم المسلم مدى منزلة النبي ﷺ ومدى كرامة هذه الأُمة على ربها فاختصهم بذلك الكتاب الذي يحوي أَعظم مما حواه الكتب التي قبله.
وغير ذلك كثير وتحت كل نقطة نقاط وسيتضح ذلك من خلال البحث - بإِذن الله -.
* اهتمام أَهل العلم به:
هذا الباب اهتم به أَهل العلم اهتمامًا بالغًا وسنلقي نظرة على كتب التفسير والحديث وما صنف في هذا الباب لنتبين ذلك.
(١) نظرة في كتب التفسير:
إِذا أَلقينا نظرة على أَهم كتب التفسير سواء كانت بالمأثور أَو بالمعقول أو بهما معًا لوجدنا أَنها تهتم بذكر فضائل كل سورة أَو آية في بداية تفسيرها أو بعد الانتهاء منها إِلا أَن المشاهد أَن معظم ما يذكره أَكثر المفسرين هو من قسم الضعيف والموضوع مع إِغفال ذكر الكثير من الصحيح المرفوع وذلك وقع فيه أَمثال الزمخشري والبيضاري وأَبي السعود والرازي، وهناك من أهل

1 / 8

التفسير من حاول تنقيح ذلك وعلى رأسهم ابن كثير ﵀ وهو أَفضل التفاسير في ذلك على الإِطلاق فيما وقفت عليه، وهناك من اقتصر على البعض فذكره بإِسناده وأكثره من الصحيح مثل الطبري ﵀ والبعض رواه بإسناده أيضًا ولكنه أَكثر من الضعيف مثل ابن مردويه والثعلبي وهناك من جمع فأوعى ولكن بدون تمحيص كالسيوطي في "الدر المنثور" والبعض اختار منه روايات فنقلها في كتابه بدون تمحيص أيضًا كالشوكاني في "فتح القدير".
(٢) نظرة في كتب الحديث:
لنتصفح مثلًا الكتب الستة كمثال لغيرها من كتب السُّنَّة فنجد البخاري وهو رأْس من كتب الحديث صنف كتابًا سماه "فضائل القرآن" فضمنه ما جاء فيما يتعلق بالقرآن ومنه فضائل بعض السور والآيات، وكذا الإمام مسلم نجده جعل أَبوابًا متعاقبة بدأَها بـ (باب فضائل القرآن والأمر بتعاهده) وختمها بـ (باب ما يتعلق بالقراءات)، أَما الترمذي ﵀ فقد صنف كتابًا مثل البخاري وسماه "فضائل القرآن" بدأَ فيه بفضائل السور والآيات ثم أَتبعه بما يتعلق بفضل القرآن وتعليمه وغير ذلك، وجعل أَبو داود بابًا أَتبعه لـ (باب الحث على قيام الليل) سماه (باب في ثواب قراءة القرآن) ثم أَتبعه (باب فاتحة الكتاب) ثم عطف أبوابًا في بعض الآيات والسور الأُخرى وما يتعلق بالقراءة، ثم الإِمام النسائي الذي أَفرد كتابًا مستقلًا لفضائل القرآن يأْتي الكلام عليه ومع ذلك فقد صنف بابًا في سننه سماه (جامع مما جاء في القرآن) وضمنه أبوابًا في فضائل بعض السور والآيات، أَما ابن ماجة فلم يفرد كتابًا لذلك بل فرقه أَبوابًا في أَكثر من كتاب فذكر فضل تعلم القرآن وتعليمه في كتاب "العلم" ثم بعض فضائل الفاتحة في كتاب "إِقامة الصلاة" وكذا حسن الصوت بالقرآن وبعض فضائل أَواخر البقرة وغير ذلك ضمنه ذلك الكتاب.

1 / 9

(٣) نظرة في الكعب التي صنفت في فضائل القرآن:
أَول من صنف في هذا الشافعي ﵀ (٢٠٤ هـ) في كتاب سماه "منافع القرآن" ثم أَكثر العلماء من التصنيف في ذلك باسم فضائل القرآن أو ثواب القرآن فمنهم أَبو عبيد القاسم بن سلام (٢٢٤ هـ)، وإِسماعيل بن عمرو البجلي (٢٢٧ هـ) (١)، وخلف بن هشام المقرئ (٢٢٩ هـ)، وهشام بن عمار المقرئ المحدث (٢٤٥ هـ)، وحفص بن عمر الدوري المقرئ المحدث (٢٤٦ هـ)، وحميد بن زنجويه الحافظ (٢٥١ هـ)، وأَبو الفضل العباس بن الفرج الرياشي (٢٥٧ هـ)، ويحيى بن زكريا بن إِبراهيم بن مزين (٢٥٩ هـ)، وأَحمد بن محمد البرقي كان في زمن المعتصم، وأَحمد بن المعذل، وابن الضريس محمد بن أَيوب (٢٩٤ هـ)، وابن أَبي شيبة محمد بن عثمان (٢٩٧ هـ)، والفريابي جعفر بن محمد (٣٠١ هـ)، والنسائي (٣٠٣ هـ)، والعسكري أبو الحسن على بن سعيد (٣٠٥ هـ)، وابن أَبي داود (٣١٠ هـ)، وداود بن محمد الأودني (٣٢٠ هـ)، ومحمد بن أَحمد بن محمد بن الحداد (٣٤٤ هـ)، وأَبو الشيخ بن حيان (٣٦٩ هـ)، وعبد السلام بن أَحمد البصري، والمستغفري جعفر بن محمد (٤٣٢ هـ)، وأَبو ذو الهروي (٤٣٤ هـ)، وأَبو الحسن بن صخر الأَزدي (٤٤٣ هـ)، والواحدي (٤٦٨ هـ)، وأحمد بن محمد الرازي (٦٣١ هـ)، ومحمد بن عبد الواحد بن إِبراهيم الغافقي (٦١٩ هـ)، وابن كثير (٧٧٤ هـ)، وابن الجزري (٨٣٢ هـ).
وهناك كتب بأسماء أُخرى مثل "الدر النظيم في منافع آيات القرآن العظيم" لمحمد بن خلف الوادآشي، و"بهجة الزمان في فضل القرآن" لعبد الرحمن الغرناطي، و"الدرر الثمينة في فضائل الآيات والسور العظيمة" لمحمد المدني،

(١) "سير أعلام النبلاء": ١٩/ ٤٨٤.

1 / 10

و"خمائل الزهر في فضائل السور" للسيوطي.
وهناك من أَلف في ذلك أيضًا ومنهم عمر بن هشيم، وأَبو شبيل، وعباس ابن أَصبغ الهمداني، والضياء المقدسي، وأَبو العطار المليحي، وأَحمد بن محمد ابن عمار، ومحمد بن الصفار، والتميمي الحكيم، وعبد الرحيم بن على بن إِسحاق القرشي، وعبد الرحمن بن أحمد الرازي، وابن عبد الهادي (١).
ومن المصنفين من صنف في بعض السور وعلى رأْسهم الحافظ أَبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الخلال (٤٣٩ هـ)، الذي صنف في فضائل الإخلاص (٢) وقبله الحافظ أَبو نعيم في نفسي السورة (٣)، فضائل البسملة للحسين بن محمد، وفضائل سورتي القدر والإِخلاص للسيوطي، وأَربعون حديثًا تتعلق بسورة الإِخلاص لتلميذ السيوطي يوسف بن عبد الله الحسيني (٤).
ولنلق نظرة خاطفة في بعض الكتب المصنفة في الفضائل ولنختر فضائل أَبي عبيد وابن الضريس والنسائي:
هذه الكتب في الواقع غير مقتصرة على فضائل القرآن فحسب بل تحوي الكثير من علوم القرآن، فأَبو عبيد مثلًا بدأَ كتابه بفضل القرآن وتعلمه وتعليمه وقراءته واتباعه وإِعظام أَهله وما إِلى ذلك ثم ذكر أَبوابًا تتعلق بقارئ القرآن وأَحكام القراءة وحكم السفر بالقرآن وما جاء في نسيان القرآن والتأكل به

(١) "كشف الظنون" ٢/ ١٢٧٧، ١٨٣٥، ٤/ ١٩٨، ١٩٩، "الفهرست" ٥٥، "مقدمة فضائل النسائي" ١٣ - ٢٢، وذكر ابن زنجويه السيوطي في "الدر"، ابن الجزري ذكره المحقق لفضائل أبي عبيد، وابن عبد الهادي مخطوط بالجامعة الإِسلامية، وابن كثير مطبوع.
(٢) مصور بالجامعة الإسلامية (راجع فهرس المصادر) وقد تم تحقيقه يسر الله طبعه.
(٣) ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة.
(٤) الأَول والثاني مصوران على ميكروفيلم بمكتبة الجامعة الإِسلامية والثالث في المصورات.

1 / 11