موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام
موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام
Editorial
دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع (دار وقفية دعوية)
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٤٦)﴾ [المائدة: ٤٦]. فقوله: ﴿وَقَفَّيْنَا﴾ أي: أتبعنا، أي جعلنا عيسى ابن مريم يقفوا آثارهم، أي آثار النبيين الذين أسلموا من بني إسرائيل، يقال قفيته مثل عقبته إذا اتبعته ﴿عَلَى آثَارِهِمْ﴾ يعني: أنبياء بني إسرائيل ﴿بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ أي: مؤمنًا بها حاكمًا بما فيها ﴿وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾ أي: هدى إلى الحق، ونور يستضاء به في إزالة الشبهات وحل المشكلات، ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ أي: متبعًا لها، غير مخالف لما فيها، إلا في القليل مما بين لبني إسرائيل بعض ما كانوا يختلفون فيه، كما قال تعالى إخبارًا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠]؛ ولهذا كان المشهور من قولي العلماء أن الإنجيل نسخ بَعْضَ أحكام التوراة. وقوله: ﴿وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي: وجعلنا الإنجيل ﴿وَهُدًى﴾ يهتدى به، ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ أي: وزاجرًا عن ارتكاب المحارم والمآثم ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي: لمن اتقى الله وخاف وعيده وعقابه.
وقوله: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ قُرئ ﴿وَلْيَحْكُمْ﴾ بالنصب على أن اللام لام كي، أي: وآتيناه الإنجيل ﴿فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾ ليحكم أهل ملته به في زمانهم. وقرئ: ﴿وَلْيَحْكُمْ﴾ بالجزم اللام لام الأمر، أي: ليؤمنوا بجميع ما فيه، وليقيموا ما أمروا به فيه، ومما فيه البشارة ببعثة محمد ﷺ ولأمر باتباعه وتصديقه إذا وجد، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٨]، وقال هاهنا: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أي: الخارجون عن طاعة ربهم، المائلون إلى الباطل، التاركون للحق. (١)
(١) تفسير ابن كثير ٢/ ٩٠.
1 / 403