384

موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام

موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام

Editorial

دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع (دار وقفية دعوية)

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

﴿وَاتَّبِعُونِ﴾ بامتثال ما أمرتكم، واجتناب ما نهيتكم ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ موصل إلى الله ﷿ ﴿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ﴾ عما أمركم الله به؛ فإن الشيطان ﴿لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ حريص على إغوائكم، باذل جهده في ذلك.
٤ - وقوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الدالة على صدق نبوته وصحة ما جاءهم به، من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، ونحو ذلك من الآيات. ﴿قَال﴾ لبني إسرائيل: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ﴾ النبوة والعلم، بما ينبغي على الوجه الذي ينبغي ﴿وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ أي: أبين لكم صوابه وجوابه؛ فيزول عنكم بذلك اللبس؛ فجاء ﵇ مكملًا ومتمما لشريعة موسى ﵇، ولأحكام التوراة. وأتى ببعض التسهيلات الموجبة للانقياد له، وقبول ما جاءهم به. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ أي: اعبدوا الله وحده لا شريك له، وامتثلوا أمره، واجتنبوا نهيه، وآمنوا بي وصدقوني وأطيعون.
٥ - وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ فيه الإقرار بتوحيد الربوبية، بأن الله هو المربي جميع خلقه بأنواع النعم الظاهرة والباطنة، والإقرار بتوحيد العبودية، بالأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، وإخبار عيسى ﵇ أنه عبد من عباد الله، ليس كما قال فيه النصارى: "إنه ابن الله أو ثالث ثلاثة" والإخبار بأن هذا المذكور صراط مستقيم، موصل إلى الله وإلى جنته.
٦ - فلما جاءهم عيسى ﵇ بهذا ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ﴾ المتحزبون على التكذيب ﴿مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ كل قال بعيسى ﵇ مقالة باطلة، ورد ما جاء به، إلا من هدى الله من المؤمنين، الذين شهدوا له بالرسالة، وصدقوا بكل ما جاء به، وقالوا: إنه عبد الله ورسوله، ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ أي: ما أشد حزن الظالمين وما أعظم خسارهم في

1 / 384