الإسلام، ومنها اليهودية والنصرانية ولذلك كان فضله على العرب عظيمًا .. ". (١)
٢ - إذا ما قيست قيمة الرجال بجليل أعمالهم كان محمد ﷺ من أعظم من عرفهم التاريخ، وقد أخذ علماء الغرب ينصفون محمدًا ﷺ مع أن التعصب الديني أعمى بصائر مؤرخين كثيرين عن الاعتراف بفضله. (٢)
٣ - استطاع محمد ﷺ أن يبدع مثلًا عاليًا قويًّا للشعوب العربية التي لا عهد لها بالمثل العليا، وفي ذلك الإبداع تتجلى عظمة محمد ﷺ على الخصوص ولم يتردد أتباعه في التضحية بأنفسهم في سبيل هذا المثل الأعلى. (٣)
٤ - لا شيء أصوب من جمع محمد ﷺ لجميع السلطات المدنية والحربية والدينية في يد واحدة أيام كانت جزيرة العرب مجزأة ما استطعنا أن نقدر قيمة ذلك بنتائجه، فقد فتح العرب العالم في قرن واحد بعد أن كانوا قبائل من أشباه البرابرة المتحاربين قبل ظهور محمد ﷺ. (٤)
نظمي لوقا (٥):
١ - ما كان محمد ﷺ كآحاد الناس في خلاله ومزاياه، وهو الذي اجتمعت له آلاء الرسل، وهمة البطل، فكان حقًّا على المنصف أن يكرم فيه المثل، ويحيّي فيه الرجل. (٦)
٢ - لا تأليه ولا شبهة تأليه في معنى النبوة الإسلامية، وقد درجت شعوب الأرض على تأليه الملوك والأبطال والأجداد، فكان الرسل أيضًا معرضين لمثل ذلك الربط بينهم وبين
(١) دين الإسلام (ص ١٦).
(٢) حضارة العرب (ص ١١٥).
(٣) المرجع السابق (ص ١١٦).
(٤) المرجع السابق (٣٩٣، ٣٩٤).
(٥) د. نظمي لوقا: نصراني من مصر، يتميز بنظرته الموضوعية وإخلاصه العميق للحق. ورغم إلحاح أبويه على تنشئته على المسيحية منذ كان صبيًّا، فإنه كثيرًا ما كان يحضر مجالس شيوخ المسلمين ويستمع بشغف إلى كتاب الله وسيرة الرسول ﷺ، بل إنه حفظ القرآن الكريم ولم يتجاوز العاشرة من عمره، ألف عددًا من الكتب أبرزها "محمد الرسالة والرسول"، و"محمد في حياته الخاصة".
(٦) محمد الرسالة والرسول (ص ٢٨).