قال أبو زرعة: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول ﷺ عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﷺ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة. (١)
قال ابن تيمية: أن القدح في خير القرون الذين صحبوا الرسول ﷺ قدح في الرسول علية السلام، كما قال مالك وغيره من أئمة العلم: هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله ﷺ ليقول قائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين. وأيضًا فهؤلاء الذين نقلوا القرآن والإسلام وشرائع النبي ﷺ هم الذين نقلوا فضائل علي وغيره، فالقدح فيهم يوجب أن لا يوثق بما نقلوه من الدين وحينئذ فلا تثبت فضيلة لا لعلي ولا لغيره. (٢)
قال الذهبي: يَعرف فضائل الصحابة ﵃ من تدبر أحوالهم وسيرهم وآثارهم في حياة رسول الله ﷺ وبعد موته من المسابقة إلى الإيمان والمجاهدة للكفار ونشر الدين وإظهار شعائر الإسلام وإعلاء كلمة الله ورسوله، وتعليم فرائضه وسننه، ولولاهم ما وصل إلينا من الدين أصل ولا فرع، ولا علمنا من الفرائض والسنن سنة ولا فرضًا، ولا علمنا من الأحاديث والأخبار شيئًا، فمن طعن فيهم أو سبهم فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين، لأن الطعن لا يكون إلا من اعتقاد مساويهم وإضمار الحقد فيهم وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم، وبيان فضائلهم ومناقبهم وحبهم، ولأنهم أرضى الوسائل من المأثور والوسائط من المنقول، والطعن في الوسائط طعن في الأصل والازدراء بالناقل، ازدراء بالمنقول وهذا ظاهر لمن تدبره وسلم من الزندقة والإلحاد في عقيدته. (٣)
معتقد أهل السنة والجماعة في الخلافة
(١) الكفاية في علم الرواية صـ ٤٩.
(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ٤/ ٤٢٩.
(٣) الكبائر للذهبي صـ ٢٩٤: ٢٩٣.