Encyclopedia of Jurisprudential Rules
موسوعة القواعد الفقهية
Editorial
مؤسسة الرسالة
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
Géneros
•Legal Maxims
لِأوّل مرَّة في تَارِيخ الفِقهِ الإسلامي
مُوْسُوعَة
القَواعِد الفِقْهِيَّة
جَمع وَترتيب وَبَيان
الشيخ الدكتور
محمد صدقي بن أحمَد البورنو أبو الحَارث الغزِّي عَفَا الله عَنه
الأستَاذ المشارك بجامِعَة الإمَام محَمّد بن سُعود الإسلامِيّة
القِسْمُ الأوّل
حَرف الهَمزة
المجَلّد الأول
1/ 1 / 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1/ 1 / 2
الإهداء
إلى من أراد الله ﷿ بهم الخير ففقههم في دينه وجعلهم أمناء شرعه وحملة شريعته وورثة نبيه ﷺ. من علماء هذه الأمة الأخيار وفقهائها الأبرار الذين قعدوا قواعد الفقه وأرسوا أركانه وضبطوا حدود الشرع وأعلوا بنيانه فكانوا العلماء حقًا الفقهاء صدقًا. إليهم أهدي دعوة صادقة من قلب مخلص أن يغفر الله ﷿ لهم أخطاءَهم ويعفو عن زلاتهم وأن يورثهم بإخلاصهم لدينه وذبِّهم عن شرعه وعن سنة رسول ﷺ أن يورثهم الفردوس الأعلى في جنات النعيم مع الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يلحقنا بهم غير ضالين ولا مضلين ولا فاتنين ولا مفتونين برحمته فهو سبحانه خير الراحمين وخير الغافرين.
1/ 1 / 3
التمهيد
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله بشيرًا ونذيرًا وسراجًا منبرًا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله.
من يطع الله ورسوله فقد فاز ورشد، ومن يعص الله ورسوله فقد خاب وخسر، ولا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ (١).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ (٢).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣)
(١) الآية ١ من سورة النساء.
(٢) الآية ١٠٢ من سورة آل عمران.
(٣) الآيتان ٧٠ - ٧١ من سورة الأحزاب.
1/ 1 / 5
أما بعد ..
فإن علم القواعد الفقهية من أعظم علوم الشريعة وأهمها للفقيه والمفتي والقاضي والحاكم، إذ به تتدرب النفوس في مآخذ الظنون ومدارك الأحكام. فمن استوعب القواعد وأحاط بها فقد استوعب وأحاط بالفقه كله، وبالتالي فقد حصل على الخير كلِّه، و"من يُرد الله به خيرًا يُفقهه في الدين (١) ".
ومن جمع القواعد الفقهية فقد سلك لأحكام المسائل الفقهية - مهما اختلفت موضوعاتها وتباعدت مخارجها - أيسر سبيل وأقوم طريق. فهو علم عظيم النفع جليل الفائدة إذ هو علم الحلال والحرام.
وقد اعتنى به العلماء قديمًا وحديثًا، فلتعدد مذاهب الفقهاء، واختلاف طرقهم في الاستنباط، ولكثرة المسائل الفقهية وتنوعها وتشعبها فقد رأى العلماء المجتهدون والفقهاء المتمرسون أن الحاجة ماسّة لوضع قواعد كلية وأصول عامة تجمع تلك الفروع والمسائل الكثيرة المتفرقة حتى لا يتوه طالب الحكم بين أشتات الجزئيات وأحكام المسائل المختلفات، فقام عدد من أكابر فقهاء المذاهب الذين أحاطوا علمًا بمناهج كبار الأئمة السابقين وأصولهم فتعرفوا علل الأحكام التي يستنبطها أولئك، واستقصوا أنواع الأحكام المتشابهة التي تجمع بين المسائل المختلفة، فجمعوا الشبيه إلى شبيهه وضموا النظير إلى نظيره، وضبطوا ما تشابه وتماثل برباط وضابط واحد هو القاعدة فتكونت بذلك القواعد الفقهية التي تجمع كل واحدة منها المسائل
(١) إشارة للحديث الذي رواه أحمد في المسند جـ ٣ صـ ٩٤.
1/ 1 / 6
المتحدة في حكمها وتنظمها بسلك واحد.
فكان هذا العمل الجليل العظيم أساسًا سليمًا وقياسًا صحيحًا مستقيمًا لاستنباط واستخراج علل الأحكام الفقهية.
ولا أجد ما يمثل أهمية ومكانة القواعد الفقهية خير تمثيل، ويدل على عظمها وجلالة قدرها خير دلالة أفضل وأجزل من قول القرافي (١) رحمه الله تعالى، في مقدمة كتابه الفروق حيث قال: مبينًا مكانة القواعد الفقهية وأثرها في الفقه والفقهاء -: أما بعد ..
فإن فروع الشريعة المعظمة المحمدية زاد الله تعالى منارها شرفًا وعُلوًّا اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان:
أحدها: المسمى بـ "أصول الفقه" وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح، ونحو: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، والصيغة الخاصة للعموم ونحو ذلك، وما خرج عن هذا النمط إلا كون القياس حجة وخبر الواحد وصفات المجتهدين.
والقسم الثاني: قواعد كلية فقهية جليلة، كثيرة العدد عظيمة المدد مشتملة على أسرار الشرع وحِكَمِه. لكل قاعدة من الفروع في
(١) القرافي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي، من علماء المالكية، مصري المولد والنشأة والوفاة، له مصنفات عظيمة في الفقه والأصول، منها الفروق والأحكام والذخيرة، وشرح تنقيح الفصول، وغيرها كثير. مات سنة ٦٨٤ هـ. الأعلام مختصرًا وله ترجمة في الديباج المذهب صـ ٦٢ - ٦٧ وغيره.
1/ 1 / 7
الشريعة ما لا يحصى، ولم يذكر منها شيء في أصول الفقه، وإن اتفقت الإشارة إليه هنالك على سبيل الإجمال فبقي تفصيله لم يتحصل.
[مكانة هذه القواعد]
وهذه القواعد مهمة في الفقه، عطيمة النفع، بقدر الإحاطة بها يعظم قدرُ الفقيه ويَشْرُف، ويظهر رونق الفقه ويُعْرَف، وتتضح مناهج الفتوى وتكشف، فيها تنافس العلماء، وتفاضل الفضلاء، وبرَّز القارح على الجذع (١)، وحاز قصب السبق مَن فيها برع.
ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية، دون القواعد الكلية، تناقضت عليه الفروع واختلفت، وتزلزت خواطره فيها واضطربت، وضاقت نَفْسُه لذلك وقنطت، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى، وانتهى العمر ولم تقض نفسه من طلب مناها.
ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات، لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره، وأجاب الشاسع البعيد وتقارب، وحصل طلبته في أقرب الأزمان، وانشرح صدره لما أشرق فيه من البيان.
فبين المقامين شأو بعيد، وبين المنزلتين تفاوت شديد (٢).
(١) القارح من الإبل ما أكمل خمس سنين والجذع ما قبل الثني ومن الإبل ما لم يكملها والمعنى غلب القوي الضعيف.
(٢) الفروق جـ ١ صـ ١ - ٢.
1/ 1 / 8
صلتي بعلم القواعد الفقهية ودواعي تأليف هذة الموسوعة:
تعود صلتي بهذا العلم الجليل إلى قريب من خمس عشرة سنة - أي سنة أربعمئة بعد الألف لهجرة المصطفى ﷺ إذ اقترح قسم أصول الفقه في كلية الشريعة التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض تدريس هذ العلم لطلاب الكلية وأُسند إليَّ وضع منهج هذا العلم وتدريسه، وبهذا كانت كلية الشريعة هذه أسبق الكليات الشرعية لتقرير هذا العلم باعتباره مقررًا دراسيا لطلابها إذ أن ما سبقها من كليات الشريعة في العالم الإسلامي ما اعتنوا بهذا العلم ولم يقرروه على الطلاب إلا في بعض أقسام الدراسات العليا، مع أن إحدى مدارس مكة المكرمة وهي المدرسة الصولتية كان يدرس لطلابها القواعد التي صدَّر بها الإمام السيوطي كتابه الأشباه والنظائر ولكن ما عدا ذلك - بحسب علمي - كان هذا العلم مجهولًا عند كثير من طلاب العلم الشرعي لعدة قرون.
ولكن حين أسند إليَّ وضع منهج لهذا العلم وتدريسه أخذت أبحث وأنقب عن المؤلفات في هذا العلم فلم أجد من كتبه مطبوعًا غير بضعة مؤلفات لأئمة من الفقهاء المتأخرين وكان أهم ما عثرت عليه كتاب تأسيس النظر للإمام الدبوسي مع أصول الإمام الكرخي، وكتاب تقرير القواعد وتحرير الفوائد للحافظ أبي الفرج ابن رجب الحنبلي المعروف باسم "قواعد الفقه الإسلامي" ثم كتاب الأشباه والنظائر للإمام السيوطي الشافعي، وكتاب الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي،
1/ 1 / 9
وكتاب إيضاح المسالك للونشريسي المالكي - مطبوعًا على الآلة - وكتاب الفروق للقرافي، وعثرت أيضًا على شرح علي حيدر لمجلة الأحكام العدلية حيث صدِّرت المجلة بتسع وتسعين قاعدة فقهية، وما كتبه شيخي وأستاذي الجليل مصطفى بن أحمد الزرقا الحلبي في كتابه العظيم المدخل الفقهي العام في الباب الثالث منه حيث تحدث فيه عن القواعد الفقهية ونشأتها وتدوينها وذكر بعض ما أُلِّف فيها وذكر قواعد المجلة مع شرح موجز لها وأضاف إليها إحدى وثلاثين قاعدة أُخرى من قواعد المذهب الحنفي. وعثرت أيضًا على كتاب أبي سعيد الخادمي مجامع الحقائق وشرحه منافع الدقائق حيث ختمه بثلاثين ومائة قاعدة مرتبة ترتيبًا أبجديًا. وكتاب الفرائد البهية للمفتي محمود حمزة، وكتاب غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر لأحمد بن محمد الحنفي الحموي، وشرح الخاتمة - أي خاتمة مجامع الحقائق، لسليمان القرق أغاجي، ومن المخطوطات: الأشباه والنظائر لابن السبكي، وتوفيق الإله حاشية على فن من الأشباه لسنبلي زاده،
ومن خلال البحث المستمر والتنقيب الجاد في أمهات مصادر المؤلفين والمؤلفات اطلعت على أسماء أعداد كبيرة من الكتب التي اعتنت بهذا العلم تدوينًا وشرحًا وتمثيلًا وتعليلًا وتأصيلًا، عدا ما انتثر من القواعد في ثنايا أبواب الفقه ومسائله.
ولكن ما لفت نظري وشد انتباهي أن كل مَن ألف في القواعد الفقهية جمعًا لها أو شرحًا وتمثيلًا إنما اعتنى بها وألف فيها في نطاق مذهبه، فكان عمله منحصرًا في قواعد المذهب وقلما يشار إلى قاعدة
1/ 1 / 10
أو حكم مسألة في مذهب أخر، ولم أجد كتابًا في القواعد مقارنًا بين المذاهب مثل كتب الفقه المقارن غير كتاب تأسيس النظر للإمام الدبوسي، وقد استفدت من هذا الكتاب فائدة عظيمة جدًا في شحذ همتى لإخراج موسوعة القواعد الفقهية الشاملة لكل القواعد في كل المذاهب ما اتفق منها وما اختلف.
فأخذت على نفسي أن أسلك طريقًا غير ما سلكه أولئك المؤلفون وانهج نهجًا مغايرًا لما نهجوه، فقمت أولًا بتأليف كتاب الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية،، ليكون بأيدي الطلاب الذين يدرسون هذا العلم في مختلف الكليات الشرعية في داخل المملكة العربية السعودية وخارجها حيث أن كثيرًا من كليات الشريعة في العالم العربي سارت على نهج كلية الشريعة في جامعة الإمام في تقرير هذا العلم وتدريسه لطلابها، واشتمل كتاب الوجيز على ثمانين ومائة قاعدة تقريبًا كلية وفرعية وفي مقدمتها القواعد الست الكبرى وما تفرع عليها من قواعد مستخلصة من مختلف كتب القواعد من مختلف المذاهب وقمت بشرح هذه القواعد والاستدلال لكثير منها، وكان تمثيلي لفروعها غير منحصر في مذهب معين بل حاولت أن يكون الكتاب شاملًا لمسائل من مختلف المذاهب مع المقارنة بينها وبيان أوجه الخلاف في كثير من المسائل، وقد لاقى هذا الكتاب بحمد الله وتوفيقه إقبالًا ونهمة شديدين من المشتغلين بالفقه وطلاب العلم الشرعي وغيرهم وقد طبع ثلاث طبعات والرابعة في الطريق بإذن الله.
1/ 1 / 11