Encyclopedia of Consensus in Islamic Jurisprudence

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي

Editorial

دار الفضيلة للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Ubicación del editor

الرياض - المملكة العربية السعودية

سلسلة الرسائل الجامعية (٧٩)
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي
[١] مسائل الإجماع في الطهارة
إعداد
د. أسامة بن سعيد القحطاني

Página desconocida

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أصل هذا الكتاب رسالة دكتوراة حصل بها الباحث على درجة الدكتوراة بتقدير ممتاز من جامعة الملك سعود

1 / 2

سلسلة الرسائل الجامعية (٧٩)
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي
[١] مسائل الإجماع في الطهارة

1 / 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
إن الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
• أما بعد:
فإن الأمة في أمسّ حاجتها للأسس التي بها تجتمع كلمتها، ويفرق بها بين القطعي الذي لا يجوز ولا يُقبل الخلاف فيه، وبين ما يكون للاجتهاد فيه مجال.
ولذا كان من الواجب إبراز تلك الأمور التي تتفق فيها الأمة أجمع، وهي المسائل التي أجمع علماء الأمة فيها على قولٍ واحدٍ، وهي كثيرة وللَّه الحمد.
ولما كانت المسائل التي حُكيَ فيها الإجماع كثيرة؛ كان منها ما هو متفق على أنها محلُّ إجماعٍ، ومنها ما هو مختلفٌ فيه. فلا بد إذًا من التدقيق في هذه المسائل -بعد جمعِها- وتمحيصِها بالطرق العلمية؛ يُحقَّق في المسائل التي حُكي فيها الإجماع، ويُدقَّق في مدى صحة عدم وجود المخالف، ثم يُنظر في المخالف -إن وجد- هل خلافه معتبر أو لا؟

1 / 5

ويجب أن يُفرق أيضا في المسائل التي لا نعلم فيها مخالفًا بين الإجماع القطعي والظني، ويبيَّن نوعه، أهو لفظي أم سكوتي، ويتحقق من كل ذلك.
يقول الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي: "واعلم أن الإجماع الذي هو حجة قاطعة عند الأصوليين هو القطعي لا الظني.
والقطعي هو القولي المشاهد، أو المنقول بعدد التواتر؛ والظني كالسكوتي والمنقول بالآحاد" (١).
ولأهمية هذا الموضوع، ومدى فائدته الكبيرة ولِما يرجع على الباحث وعلى المسلمين من فائدة؛ رأيت أن أعمل بالجهد المستطاع في هذا الموضوع، وأن يكون في رسالتي لنيل درجة الدكتوراه في الفقه وأصوله.
ولما كانت أبواب الفقه واسعة جدًّا؛ رأيت أن أختار كتاب الطهارة، وهو أول
أبواب الفقه الإِسلامي، فتكون الرسالة بعنوان: (مسائل الإجماع في الطهارة جمعًا
ودراسةً).
• مشكلة البحث:
إن الناظر في كتب الفقه الإِسلامي يجد أن هناك كمًّا هائلًا من الإجماعات التي ينقلها العلماء في المذاهب الفقهية المختلفة، بينما يجد لبعض تلك النقول خروقًا من أقوال علماء آخرين.
كما أنه في بعض تلك المسائل التي نُقل فيها الإجماع قد يجد من خالف فيها من عالم أو أكثر بعد ذلك، فهل هذا الإجماع صحيح أم أنه لم يتحقق أصلًا؟ وينبني على ذلك: هل تجوز المخالفة في تلك المسائل أو لا؟
كل هذا وذاك يحتاج إلى دراسة علمية تُبَيِّنُ الصحيح في الأمر.
ومن ثم كان هذا البحث لجمع مسائل الإجماع التي حُكِيت في كتاب الطهارة ودراسة كل مسألة على حدة.
* * *

(١) "مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر لابن قدامة" (١٥١)، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي.

1 / 6

• حدود البحث:
يشتمل البحث على جميع المسائل التي نقل فيها الإجماع المتعلقة بكتاب الطهارة، وذلك عندما ينقله أحد العلماء بالصيغ التالية:
١ - الإجماع. ٢ - الاتفاق. ٣ - نفي الخلاف في المسألة.
هذا بالإضافة إلى التمهيد الذي سيكون عن الإجماع، وما يتعلق به من الناحية الأصولية دون توسّع.
أما ما يتعلق بالإجماعات في الأبواب الأخرى، أو ما يتعلق بأيِّ إجماع خاصّ؛ كإجماع الأئمة الأربعة؛ أو إجماع الخلفاء الراشدين؛ وما أشبه ذلك، فغير داخل في البحث؛ حيث إن ذلك النوع من الإجماعات لا يعتبر حجة شرعية على الصحيح.
كما أن أيّ عبارة أجد أن ظاهرها يدل على قصرها على مذهب معين (كإجماع الحنفية)؛ أو بلد معين (كإجماع أهل المدينة) فهي غير داخلة في البحث؛ لأنها ليست داخلة في معنى الإجماع الاصطلاحي الذي هو حجة شرعية.
والمسائل التي استطعت أن أجمعها من حكايات العلماء في هذا الباب أربعُ مائة وسبعة وستون مسألة، توصلت إليها من خلال كتب المشروع المعتمدة.
فقد رأت اللجنة المشكلة للمشروع من قِبل قسم الدراسات الإِسلامية بجامعة الملك سعود أن يكون اعتماد الإجماعات من خلال ثلاثين كتابا من أهم الكتب التي تعتني بحكاية الإجماع، اختيرت بعناية اللجنة والقسم، وقد روعي فيها التنوع المذهبي وتاريخ تأليف الكتاب، وقد كان لي وجهة نظر مختلفة في اختيار بعض الكتب، حيث إنني لم أكن أرى جدوى إضافة بعض الكتب، إلا أنها فُرضت من قبل القسم، ولهم وجهة نظر أحترمها، وهي كالتالي:
١ - "الأم" للإمام الشافعي (٢٠٤ هـ).
٢ - "سنن الترمذي" (٢٧٩ هـ).
٣ - "تفسير الطبري" (٣١٠ هـ).
٤ - "الإجماع" لابن المنذر (٣١٨ هـ).
٥ - "مراتب الإجماع" لابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ).

1 / 7

٦ - "المحلى" لابن حزم.
٧ - "الاستذكار" لابن عبد البر المالكي (٤٦٣ هـ).
٨ - "شرح السنة" للبغوي (٥١٦ هـ).
٩ - "عارضة الأحوذي" لابن العربي المالكي (٥٤٣ هـ).
١٠ - "الإفصاح" لابن هبيرة الحنبلي (٥٦٠ هـ).
١١ - "بدائع الصنائع" للكاساني الحنفي (٥٨٧ هـ).
١٢ - "المغني" لابن قدامة (٦٢٠ هـ).
١٣ - "الجامع لأحكام القرآن" (١) للقرطبي المالكي (٦٧١ هـ).
١٤ - "المجموع" للنووي الشافعي (٦٧٦ هـ).
١٥ - "الذخيرة" للقرافي المالكي (٦٨٤ هـ).
١٦ - "نقد مراتب الإجماع" لابن تيمية الحنبلي (٧٢٨ هـ).
١٧ - "مجموع الفتاوى" لابن تيمية، جمع الشيخ ابن قاسم.
١٨ - "جامع الرسائل" لابن تيمية، جمع د. محمد رشاد سالم.
١٩ - "مجموع الرسائل والمسائل" لابن تيمية، جمع الشيخ محمد رشيد رضا.
٢٠ - "مختصر الفتاوى المصرية" لابن تيمية، جمع البعلي.
٢١ - "زاد المعاد" لابن القيم الحنبلي (٧٥١ هـ).
٢٢ - "إعلام الموقعين" لابن القيم.
٢٣ - "فتح الباري" لابن حجر الشافعي (٨٥٢ هـ).
٢٤ - "البناية شرح الهداية" للعيني الحنفي (٨٥٥ هـ).
٢٥ - "فتح القدير" لابن الهمام الحنفي (٨٦١ هـ).
٢٦ - "البحر الرائق" لابن نجيم الحنفي (٩٧٠ هـ).

(١) عندما أذكر عند التوثيق منه، فإني أذكر رقم الصفحة في طبعتين؛ نظرًا لأن الطبعة التي بيدي موجود بها هذه الخدمة، وذكرته خدمة للباحثين لمن أراد الرجوع إلى أيٍّ من الطبعتين.

1 / 8

٢٧ - "مغني المحتاج" للشربيني الشافعي (٩٧٧ هـ).
٢٨ - "سبل السلام شرح بلوغ المرام" للصنعاني (١١٨٢ هـ).
٢٩ - "نيل الأوطار" شرح منتقى الأخبار" للشوكاني (١٢٥٠ هـ).
٣٠ - "حاشية الروض المربع" لابن قاسم الحنبلي (١٣٩٢ هـ).
• الدراسات السابقة:
أولًا: كتاب (موسوعة الإجماع في الفقه الإِسلامي)
لمؤلفه: الشيخ سعدي أبو جيب.
وهو كتاب موسوعي في الفقه بشكل عام، ويدخل فيه ضمنًا الطهارة.
ويختلف عملي عن هذه الموسوعة بما يلي:
١ - اعتمد المؤلف على ستة عشر كتابا فقط (١)، وهي كذلك ليست موزعة على المذاهب.
٢ - أنه ليس من منهج المؤلف -وفقه اللَّه- دراسة أيٍّ من تلك الإجماعات وتمحيصها، مما يؤكد الحاجة إلى الدراسة لتلك الإجماعات.
٣ - ترتيب المؤلف في كتابه وفق الترتيب الهجائي، وقد رتبت مسائل الإجماع حسب أبواب الفقه الإِسلامي.
٤ - أن المؤلف لا يذكر مستند الإجماع ولا دليل المخالف في المسألة.
٥ - أن الشيخ سعدي أبو جيب قد جعل عمله موسوعيًّا كبيرًا، وهو مع اعترافنا له بالفضل والأسبقية بلا شك قد اعتراه بعض الزلل والخطأ، نظرًّا لطبيعة الجهد البشري، فقد وجدت له عدة أخطاء في تصوير المسائل، فمثلا انظر مسألة (٨٠٩) الفقرة الثالثة،

(١) هي: "سنن الترمذي"، و"اختلاف العلماء" للمروزي، و"اختلاف الفقهاء" للطبري، و"تهذيب الآثار" للطبري، و"الإجماع" لابن المنذر، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي، و"المحلى ومراتب الإجماع" لابن حزم، و"الاستذكار" لابن عبد البر، و"بداية المجتهد" لابن رشد، و"المغني" لابن قدامة، و"شرح مسلم" للنووي، و"المجموع" للنووي، و"فتح الباري" لابن حجر، و"نيل الأوطار" للشوكاني، و"البحر الزخار" للمرتضى الزيدي.

1 / 9

وقارنها بعبارة صاحبها النووي (١)، حيث تجد فرقًا كبيرًا؛ إذ الإجماع على مسألة وما ذكره الشيخ مسألة أخرى.
كذلك في نفس المسألة (٨٠٩) الفقرة الأخيرة؛ نقل الإجماع عن ابن قدامة على مسألة، ونقل بعدها خلافًا فيها، وبعد المراجعة وجدت أن الخلاف في مسألة أخرى (٢).
٦ - أن الشيخ أبو جيب وقع في وهم غريب، وهو أنه ينقل عن ابن حزم إجماعات لم يُرد ابن حزم حكايتها، وذلك أن منهج ابن حزم في حكاية الإجماع مختلف نوعًا ما عن غيره، حيث كثيرًا ما يذكر صورًا لمسائل يستثنيها، ثم بمجموع هذه الاستثناءات يخرج بصورة مجمع عليها (٣)، والخطأ لدى الشيخ أبو جيب؛ أنه يأخذ كل استثناء من هذه الاستثناءات، ويجعله مسألة مستقلة حكى ابن حزم الإجماع فيها، وهذا خطأ بيِّن من الشيخ أبو جيب، مع اعتذاري واعترافي له بالفضل في عمله جزاه اللَّه خيرًا (٤).
٧ - أن الشيخ أبو جيب يذكر الإجماعات اللفظية والسكوتية دون تفريق، ولا شك أن هناك فرقًا كبيرًا بين الاثنين.
ثانيًا: كتاب (إجماعات ابن عبد البر في العبادات)
لمؤلفه: الدكتور عبد اللَّه بن مبارك البوصي.
وهو رسالة ماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود الإِسلامية.
وهذا البحث ليس في جمع مسائل الإجماع؛ لاختصاصه بعالم واحد وهو الإمام ابن عبد البر فقط، في حين أن عملنا سيكون - بإذن اللَّه - شاملًا لعددٍ من العلماء، ثم إن منهج الباحث في رسالته الاقتصارُ على لفظ الإجماع فقط، دون لفظ الاتفاق أو نفي الخلاف. بخلاف هذه الرسالة التي هي جامعة للاصطلاحات الثلاثة.
مجموع المسائل التي بحثها المؤلف في كتاب الطهارة خمسين مسألة فقط، موزعة على أبواب الطهارة؛ باستثناء بابي الاستنجاء والمسح على الخفين، فلم يجد فيهما

(١) "المجموع" (٢/ ٣٤٩)، وانظر مسألة: (رؤية الماء أثناء التيمم تبطله) في هذه الرسالة.
(٢) "المغني" (١/ ٣٢٠)، وانظر: مسألة (المتيمم الواجد للماء بعد الوقت لا إعادة عليه).
(٣) وسيأتي شيء من التفصيل في ذلك، عند الحديث عن منهج ابن حزم في الإجماع آخر "التمهيد".
(٤) انظر مثالًا على ذلك في "الموسوعة" (٣/ ١٢٦٠) مسألة (٤٤٠٥).

1 / 10

إجماعات لابن عبد البر، وكل هذه المسائل بحثتها أيضا في رسالتي، ووقع الاتفاق في النتيجة في أغلبها، وخالفت الباحث في بعضها، وسيأتي مناقشة ذلك في ثنايا البحث.
وهناك خلاف بين منهجي ومنهج الدكتور عبد اللَّه في دراسة المسائل، فهو ليس من منهجه أن يلتزم بتوثيق المسألة كتابيًّا من كتب المذاهب الفقهية المختلفة، في حال تحقق الإجماع أو عدم تحققه، بينما هذا الأمر من الخطوات المنهجية اللازمة في كل مسألة من مسائل هذه الرسالة.
وهذا الكتاب من أفضل ما كتب في الباب؛ إلا أنه يلاحظ عليه الملاحظات السابقة، وأبرزها أنه مقتصر على عالم واحد وعلى لفظ الإجماع فقط، ومع ذلك فالكتاب نافع جدًّا، ولا يعيبه هذا حيث كان هذا من منهج الباحث، وقد أجاد الباحث فيه جزاه اللَّه خيرًا، بل يستحق أن يكون رسالة دكتوراه في نظري.
ثالثًا: كتاب (أحكام الإجماع والتطبيقات عليها من خلال كتاب ابن المنذر وابن حزم)
لمؤلفه: الشيخ خلف محمد المحمد.
وهو رسالة ماجستير تشتمل على قسمين:
أحدهما: دراسة نظرية للإجماع كمصدر من مصادر التشريع، وقد استغرقت هذه الدراسة أكثر الكتاب.
الثاني: التطبيقات الفقهية، وفيها الأمثلة من بابي الطهارة والصلاة، من خلال كتابي "الإجماع" لابن المنذر؛ و"مراتب الإجماع" لابن حزم.
ويختلف عملي عن هذا الكتاب بما يلي:
١ - أنه لم يتناول كل الإجماعات المذكورة في باب الطهارة، وذلك لأنه اعتمد ذكر إجماعات ابن المنذر، من خلال كتابه "الإجماع" فقط؛ وإجماعات ابن حزم من خلال كتابه "مراتب الإجماع" فقط.
فهو مقتصر على هذين الكتابين فقط، يذكر الإجماعات فيه من باب التمثيل والتطبيق.
٢ - أن نقده للإجماعات غير كافٍ، فهو يعتمد في نقد الإجماع أو تأييده على نفس

1 / 11