وعن ابن عباس ﵄ قال: أقام رسول الله ﷺ بقباء يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، ويوم الخميس، وركب من قباء يوم الجمعة فجمع في بني سالم، فكانت أول جمعة جمعها في الإسلام.
وكان يمر بدور الأنصار دارًا دارًا، فيدعونه إلى المنزل والمواساة، فيقول لهم: خيرًا، ويقول: خلوها فإنها مأمورة.
حتى انتهى إلى موضع مسجده اليوم، وكان المسلمون قد بنوا مسجدًا يصلون فيه، فبركت ناقته ونزل، وجاء أبو أيوب الأنصاري، فأخذ رحله، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته.
فلما خرج رسول الله ﷺ من المسجد، تعلقت به الأنصار، فقال: المرء مع رحله، فنزل على أبي أيوب الأنصاري خالد بن يزيد بن كليب، ومنزله في بني غنم بن النجار.
وعن أبي عمرو بن جحاش قال: اختار رسول الله ﷺ المنازل، فنزل في منزله، ومسجده، فأراد أن يتوسط الأنصار كلها، فأحدقت به الأنصار.
وقال البراء بن عازب: أول من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، وكانا يقرئان الناس، ثم قدم عمار بن ياسر وبلال، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي ﷺ.
ثم قدم رسول الله ﷺ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله ﷺ، حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله فينا قدم، فما قدم حتى قرأت: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ في سور من المفصل.
قالت عائشة ﵂: «لما قدم رسول الله ﷺ بالمدينة وعك أبو بكر وبلال»، قالت: فدخلت عليهما. فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ فكان أبو بكر ﵁ إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مصبحٌ في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله
1 / 39
الغلاف
مقدمة المؤلف
الباب الثاني في ذكر فتح المدينة
الباب الثالث في ذكر هجرة النبي ﷺ وأصحابه
الباب الخامس في ذكر تحريم النبي ﷺ للمدينة وذكر حدود حرمها
الباب السادس في ذكر وادي العقيق وفضله
الباب الثامن في ذكر جبل أحد وفضله وفضل الشهداء ﵃
الباب التاسع في ذكر إجلاء النبي ﷺ بني النضير من المدينة
الباب العاشر في ذكر حفر النبي ﷺ الخندق حول المدينة
الباب الحادي عشر في ذكر قتل بني قريظة بالمدينة
الباب الرابع عشر في ذكر مسجد الضرار وهدمه
الباب السادس عشر في ذكر فضل زيارة النبي ﷺ
الباب السابع عشر في ذكر البقيع وفضله
الباب الثامن عشر في ذكر أعيان من سكن المدينة من الصحابة ومن بعدهم