La perla preciosa y la fuente de ayuda
الدر الثمين والمورد المعين
Editor
عبد الله المنشاوي
Editorial
دار الحديث القاهرة
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي شرح بفضله صدور المرشدين للعباد وضيق بعدله قلوب الجهلة ذوي الفسق والعناد وتصرف تعالى في خلقه بحكمته كيف شاء وأراد ويسر الكل لما خلق فلا يصرف عنه ولا يذاد فأهل الجهل لطلب معيشة النفس والأهل والأولاد متحريًا لدنياه الصلاح والسداد غافلًا عن دينه وماينجيه في المعاد وقيض لحمل الشريعة السمحة عدول كل خلف ورثة الأنبياء والزهاد فهجروا في تبيين مسائلها الراحة والرقاد وهاجروا وإن جاوروا الأهلين والأولاد فبذل كل مجهوده وإستفاد وأفاد وأنفق بقدر وسعه وما فتح الكريم الجواد وجمع أصولها وفروعها ودون وبين وحصل وأتقن وأجاد وجمع الفروق ونظم الجواهر فبرزت متوجة مكللة على أحسن مراد تبصرة للجاهل بمقدمات سهلة التناول قريبة التناد فسبحان حاجبها عن غير خليلٍ ممن إتصف بكفرٍ أوعنادٍ وموضحها رسالة لمن سبقت له العناية والرشاد فما أعد له من مضلٍ وأكرمه من هادٍ نحمده سبحانه ونشكره على سابق العناية والفضل والإمداد ونستعينه ونستغفره عن آثامنا المانعة لنا اللحوق بمن علم وساد. ونشهد أن لاإله إلآ الله وحده لاشريك له شهادةً لاشك فيها ولاخفاء وإيمان من وصف بيعبدوا الله مخلصين له الدين حنفا ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدًا عبده ورسوله من الله يتلو صحفًا وعلى آله وأصحابه أهل الكرم والوفا المنزل فيهم قل الحمد لله وسلام على عبده الذين اصطفى. (وبعد) فيقول أحوج الخلق إلى مولاه وأقل العبيد محمد بن أحمد بن محمد الشهير بميارة طالبًا من الله التوفيق والتسديد إن بعض الأصحاب والإخوان من الطلبة المقربين والخلان طلب مني وضع شرح على النظم المسمى بالمرشد المعين على الضروري من علوم الدين تأليف شيخنا الإمام العالم العلامة الحاج الأبر سيدي أبي محمد عبد الواحد بن عاشر رحمه الله تعالى ونفع به لإختصاره وكثرة مااشتمل عليه من الفوائد من الفقه والتصوف والتوحيد والعقائد وقصور الهمة عن المطولات للاشتغال بالدنيا والعوائد ولم يزل يتردد إلي كثيرًا في ذلك وأنا أجول بفكري في صعوبة الخوض في تلك المسالك وأتعلل بالعجز والتقصير وعدم الفراغ ومجيء النذير فلم يزل يذكرني في ثواب من علم وعلم وإنتفع ففهم وفهم وإن الفراغ من الدنيا قد غبن فيه
1 / 5
كثير ووجوده نادر عسير حتى استخرت الله في إسعافه وموافقته على ماطلب أوخلافه ثم شرعت فيه راجيًا ثواب النفع به إن شاء الله تعالى للبادي والحاضر ملتمسًا صالح الدعاء من كل قارىء له وناظر معترفًا أن ليس فيه إلا النسخ والترتيب وإني فيهما بين خوف التخطئة ورجاء التصويب طالبًا من الله ﷾ الدخول في زمرة الأئمة المهتدين والإندراج في خبر «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» وسميته بالدرالثمين والمورد المعين في شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين نفع الله به النفع العميم وجعله خالصًا لوجهه العظيم إنه متفضل محسن كريم ومن الله أستمد العون والتوفيق والهداية إلى أقوم طريق إنه على مايشاء قدير والإجابة جدير ولاحول ولاقوة إلآ بالله العلي العظيم قال رحمه الله تعالى:
يَقُولُ عَبْدُ الْوَاحِد بِنُ عَاشِرِ
مُبْتَدِئًا بِاسْمِ الإِلَهِ الْقَاِدِر
أَلْحَمْدُ لله الَّذِي عَلّمَنَا
مِنِ الْعُلُومِ مَا بِهِ كَلّفَنَا
صَلّى وَسَلّمَ عَلَى مُحَمَّدِ
وَاآلِه وَصَحْبِهِ وَالْمُقْتَدِي
بدأ ﵀ بتسمية نفسه لأنه في هذا المقام من أعظم المهمات لما علم أن العمل أو الفتوى من الكتب التي جهل مؤلفوها ولم يعلم صحة مافيها لايجوز قال الإمام شهاب الدين القرافي ﵀ في كتاب الإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام تحرم الفتوى من الكتب الحديثة التصنيف إذالم يشتهر إعزاء مافيها من النقول إلى الكتب المشهورة إلا أن يعلم أن مصنفها ممن يعتمد لصحة علمه والوثوق بعدالته وكذا تحرم الفتوى من الكتب الغريبة التي تشتهر حتى تتظافر عليها الخواطر ويعلم صحة مافيها وكذا تحرم من حواشي الكتب لعدم الوثوق بمافيها قال ابن فرحون مراده إذا كانت الحواشي غريبة النقل أما إذا كان مافيها موجودًا في الأمهات أومنسوبًا إلى محله وهو بخط من يوثق به فلا فرق بينها وبين التصانيف اه. وإذا تأكدت من معرفة مؤلف الكتاب كماذكر فلا بد من التعريف بالناظم وذكر نبذة من أحواله ﵀ فأقول ناظم هذه القصيدة هو شيخنا الإمام العالم العلامة،
1 / 6
المتفنن الحاج الأبر المجاهد سيدي أبو محمد عبد الواحد ابن أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري نسبًا الأندلسي أصلًا الفاسي منشأ ودارًا كان رحمه الله تعالى عالمًا عاملًا ورعًا عابدًا مفتيًا في علوم شتى قرأ القرآن على الإمام الشهير الأستاذ المحقق أبي العباس أحمد بن الفقيه الأستاذ سيدي عثمان اللمطي وعلى غيره وأخذ قراءات الأئمة السبعة على الأستاذ المحقق أبي العباس أحمد الكفيف ثم عن العالم الشهير مفتي فاس وخطيب حضرتها أبي عبد الله محمد الشريف المري التلمساني وغيرهما ولاشك أنه فاق أشياخه في التفنن في التوجيهات والتعليلات - رحم الله جميعهم - وأخذ النحو وغيره من العلوم عن جماعة من الأئمة كالإمام العالم المتفنن مفتي فاس وخطيب حضرتها أبي عبد الله محمد بن قاسم القصار القيسي وكالإمام النحوي الأستاذ أبي الفضل قاسم بن أبي العافية الشهير بابن القاضي وكشيخنا الفقيه المحدث المسند الرواية الأديب
الحاج الأبر أبي العباس أحمد ابن محمد بن أبي العافية
الشهير بابن القاضي ابن عم أبي الفضل المذكور قبله وكالإمام العالم المحقق قاضي الجماعة بفاس أبي الحسن علي بن عمران وكالإمام العالم مفتي فاس وخطيب حضرتها أبي عبد الله محمدالهواري وكالشيخ العامل الورع الزاهد أبي عبد الله محمد بن أحمد النجيبي شهر بابن عزيزبفتح العين المهملة وكسر الزاي كان الناظم رحمه الله تعالى يذكر لنا عنه كرامات نفعناالله به وكشيخناالإمام العالم المتفنن المفسر المسن قاضي الجماعة بفاس وخطيب حضرتها ومفتيها أبي الفضل قاسم بن محمد أبي نعيم الغساني وغيرهم من الأئمة وأخذ الحديث على بعض من تقد من الشيوخ الفاسيين كابن عزيز والقصار وشيخنا ابن القاضي وغيرهم من المشارقة لماحج وذلك سنة ثمانية وألف وهو الإمام المحدث المعمر صفي الدين أبو عبد الله محمد بن يحيى العزي - بكسر العين المهملة وكسر الزاي المشددة - الشافعي وقرأ موطأ الإمام مالك بن أنس على الفقيه العالم المسن سيدي أبي عبد الله محمد بن الجنان وشمائل الترمذي على شيخنا الإمام العالم المحدث سيدي أبي الحسن علي البطيوي رحمة الله علينا وعليهم أجمعين وكان الناظم ﵀ ذا معرفةٍ بالقراءة وتوجيهها وبالنحو والتفسير والإعراب والرسم والضبط وعلم الكلام يحفظ نظم ابن زكرى عن ظهر قلب ويعلم الأصول والفقه والتوقيت والتعديل والحساب والفرائض وعلم المنطق والبيان والعروض والطب وغيرذلك وحج وجاهد واعتكف وكان يقوم من الليل ماشاء الله تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته ألف تآليف عديدة منها هذه المنظومة العديمة المثال في الاختصار وكثرة الفوائد والتحقيق ومحاذاة مختصر الشيخ خليل والجمع بين أصول الدين وفروعه بحيث أن من قرأها وفهم
1 / 7
مسائلها خرج قطعًا من ربقة التقليد والمختلف في صحة إيمان صاحبه وأدى ماأوجب الله عليه تعلمه من العلم
الواجب على الأعيان ولذا قال فيها الفقيه الأجل الأديب النحوي اللغوي سيدي أبو محمد عبدالله ابن الشيخ الأجل الولي الصالح المجاهد الرابط بالثغور ذي الفتوحات العديدة والمآثر الحميدة سيدي أبي عبد الله محمد إبن أحمد العياشي أبقى الله وجوده كهفًا للإسلام وجلاءً لغياهب الظلام وأعانه على ماهو بصدد من إخماد الكفرة ونصرة الإسلام وكبت أعدائه بجاه سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام ما نصه:
عليك إذا رمت الهدى وطريقه
وبالدين للمولى الكريم تدين
بحفظ لنظم كالجمان فصوله
وماهو إلا مرشدٍ ومعين
كأن المعاني تحت ألفاظه وقد
بدت سلسبيلًا بالرياض معين
وكيف وقد أبداه فكر بن عاشر
إمام هدى للمشكلات يبين
تضلع من كل العلوم فما له
شبيه ولا في المعلومات قرين
وأبرز ربات الحجال بفهمه
فها هي أبكار لديه وعين
وأعمل فكرًا في جميعها فذل له صعب ولان حرون وأنهى إلى أقطاب الوجود تحية علينا بها كل الأمور تهون وهذا شرحه العجيب على مورد الظمآن في علم رسم القرآن فقد أجاد فيه ماشاء وليس الخبر كالعيان وقد كان شرحه دينًا على العلماء الأعيان وأدرج فيه تأليفًا آخر سماه الإعلان بتكميل مورد الظمآن في كيفية رسم قراءة غيرنافعٍ من بقية السبعة في نحو خمسين بيتًا وشرحه وإبتدأ شرحًا عجيبًا على مختصر الشيخ خليل ملتزمًا فيه نقل لفظ ابن الحاجب ثم لفظ التوضيح وأضاف إلى ذلك فوائدعجيبة ونكتا غريبة كتب منه من قوله في النكاح والكفاءة والدين الحال إلى باب السلم والله أعلم وله طرر عجيبةً مفيدةً على المختصر المذكور بعضها يتلعق بلفظ المختصر وبعضها بلفظ شارحه الإمام التتائي في شرحه الصغيروله رسالة عجيبة في عمل لربع المجيب في نحو مائةٍ وثلاثين بيتًا من الرجز وله تقاييد على العقيدة الكبرى للإمام السنوسي وله طرر عجيبةً على شرح الإمام أبي عبد الله محمد التنسي لذيل مورد الظمآن في الضبط وله مقطعات في جمع نظائر ومسائل مهمة من الفقه والنحو وغيرهما ومن نظمه ﵀ وكان يكثر من
1 / 8
ذكره عندما تكثر عنده الأسئلة الفقيهة ومن إملائه نقلت:
يزهدني في الفقه أني لاأرى. يسائل عنه غير صنفين في الورى. فزوجان راما رجعة بعدبته. وذئبان راما جيفةً فتعسرا ومنه في مدح مختصر ابن الحاجب وشرحه.
خليلي خليل قد شغفت بحسنه. وتوضيحه صبحًا بزينة حاجبه. واليت آلوه شرحًا لغامض. من الودير ضاه خليل وحاجبه ومنه في الكتابة على طريق اللغز:
لله في خلقه من صنعه عجب. حقائق كادت في الوجوه تنقلب. كلهم بعين ترى لا الأذن تسمعها. خطابها حاضر وأهلها ذهبوا أصيب بالداء المسمى على لسان العامة بالنقطة ضحى يوم الخميس ثالث ذي الحجة الحرام من عام أربعين وألف ومات عند الاصغرار من ذلك اليوم رحمة الله ونفع به وإلى سنة وفاته أشرت بالشين والميم بحساب الجملة من قولنا في جملة أبيات في تواريخ وفاة جملة من شيوخنا والإشارة إلى بعض صفاتهم:
وعاشرالمبرور غزوا وحجة
إمام التقى والعلم شم قرنفل
(قوله يقول) القول وفروعه يتعدى إلى مفعول واحد فإن وقعت بعده جملة محكية فهي في موضع مفعول والمحكي به هنا قوله (الحمد لله) إلى آخر النظم وابن عاشر بالرفع نعت لعبدٍ ويكتب ابن هنا بغير ألف الوصل على قاعدة كتبه إذا وقع بين علمين لكن قال بعضهم مالم يكن أول سطر فيكتب حينئذٍ بالألف وكذا إن أعرب بدلا وعليه خرج إثباتها في عيسى ابن مريم فإن كان العلم الذي قبله منوناحذف تنويه كزيد بن عمرو ومبتدئا حال مقدرة من عبد الواحد ولما كان نظم الكتاب وتأليفه أمرًا ذا بال - أي شأن يهتم به - وكل ماهو كذلك يطلب فيه البداءة بالبسملة لقوله كل أمر ذي بال لايبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر بدأ الناظم بها فقال (مبتدئا بإسم
1 / 9
الإله) وإنما قالوا بسم الله ولم يقولوا بالله لأن التبرك والإستعانة بذكر اسمه تعالى وقيل للفرق بين اليمين الذي هو القسم والتيمن وهو التبرك (والقادر) من له القدرة وهو صفة الإله و(الحمدلله) لغة الوصف بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل وإن شئت قلت هو الوصف بجميل إختياري أوقديم على جهة التعظيم والتبجيل والمراد بالوصف الذكر باللسان دون غيره من سائر الأركان وإطلاق الحمد على ماليس باللسان إنما هو باعتبار تعبير اللسان عنه وشمل قوله الجميل أي الحسن ماكان في مقابلة إنعام وماليس في مقابلته كما شمل أيضًا على التعريف الأول وهو مصرح به في الثاني ماكان اختياريًا أو قديمًا والمراد بالاختياري مافيه اختيار ولو بوجه ما فيدخل فيه الطبائع الغريزية المحمودة كالسجاعة والكرم وشمل القديم جميع أوصافه تعالى إذ كل منها جميل فخرج الوصف بغير الجميل وبجميل لاختيار فيه كحمرة الخد ورشاقة القدـ أي حسنه - وبجميل اختياري أوقديم لاعلى جهة التعظيم بل على جهة التهكم والسخرية فليست بحمد والوصف بجميل لااختيار فيه يسمى مدحًا لاحميدًا والحمد مدحًا فبين الحمد والمدح عموم وخصوص مطلق إذ كل حمد مدح ولاعكس ومما استطردوه هنا تعريف الشكر وهو لغة فعل ينبىء عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعمًا والمراد بالفعل الحدث فيدخل فيه ماكان باللسان وبغيره من سائر الأركان فلايختص باللسان كالحمد وخرج بقولهم ينبىء عن تعظيم المنعم مالاينبىء تعظيمه وخرج بقولهم بسبب كونه منعمًا ماينبىء عن تعظيمه لافي مقابلة إنعام فإنه حمد لاشكر وإذا فهمت هذا علمت أن بين الحمد والشكر عمومًا وخصوصًا من وجه يصدقان على الوصف المساني بالجميل في مقابلة الإحسان وينفرد الحمد بصدقه على الوصف اللساني بالجميل لافي مقابلة إحسان وينفرد الشكر بصدقه على ماليس باللسان من الفعل المنبىء عن التعظيم إن كان في مقابلة إحسان وأما الحمد والشكر الشرعيان فقال في شرح المطالع تحقيق ماهيتهما أن الحمد ليس عبارة عن قول القائل (الحمدلله) بل هو فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعمًا وذلك الفعل إما فعل القلب أعني إعتقاد
1 / 10
إتصافه بصفات الكمال والجلال أوفصل اللسان أعني ذكر مايدل عليه أوفعل الجوارح وهو الاتيان بأفعال دالة على ذلك والشكر كذلك ليس قول القائل والشكر لله بل هو صرف العبد جميع ماأنعم الله به عليه من السمع والبصر وغيرهما إلى ماخلق له وأعطاه لأجله كصرفه النظر إلى مطالعة مصنوعاته والسمع إلى تلقي ماينبىء عن مرضاته والاجتناب عن منهياته وعلى هذا يكون الحمد أعم من الشكر مطلقًا لعموم النعمة الواصلة إلى الحامد وغيره واختصاص الشكر بمايصل إلى الشاكر اهـ قال السيد وذلك لأن المنعم المذكور في تعريف الحمد العرفي مطلق لم يقيد بكونه منعمًا على الحامد أوغيره فيتنا ولها بخلاف الشكر إذ قد اعتبر فيه منعم مخصوص وهو الله سبحانه ونعمة واصلة إلى عبده الشاكر ولكون الحمد أعم من الشكر وجه ثان وهو أن فعل القلب واللسان وحده مثلًا قد يكون حمد وليس بشكر أصلا إذا قد اعتبر فيه شمول الآلات ووجه ثالث وهو أن الشكر بهذا المعنى لايعلق بغيره تعالى بخلاف الحمد اهـ وعبارة الشيخ
خالد الأزهري في شرح التوضيح فالشكر أخص مطلقًا لاختصاص تعلقه بالباري تعالى ولتقييده بكون المنعم منعمًا على الشاكر ولو جرب شمول الآلات فيه بخلاف الحمد اهـ وقال الإمام أبو حامد الغزالي في الإحياء إن عمل الشكر يتعلق بالقلب واللسان والجوارح فاستعمال نعم الله تعالى في طاعته والتوقى من الاستعانة بها على معصيته حتى أن شكر العينين أن يستر كل عيبٍ يراه لمسلم وشكر الأذنين أن يستر كل عيب يسمعه فيدخل هذا في جملة شكر نعمة هذه الأعضاء والشكر باللسان إظهار الرضا عن الله تعالى وماهو مأمور به اهـ والله الموفق والله قال البيضاوي أصله إله فحذفت الهمزة وعوض عنها حرف التعريف ثم جعل علمًا على الذات الواجب الوجود الخالق للعالم وإنما لم يقل الحمد للخالق أوللرازق أونحوهما لئلا يوهم ذلك أن استحقاقه اختصاص الحمد إنما هو لوصف دون وصف وقدم الحمد على اسم الجلالة لاقتضاء المقام مزيد اهتمام به وإن كان ذكر الله أهم في نفسه ومعنى جملة الحمد الخبر عن الله تعالى باستحقاقه الإنصاف بكل جميلٍ فهو حمد في المعنى وزادت بمزية التصريح بلفظ الحمد مع التعميم في أوصافه تعالى وإفادة اختصاصه به ولفظها خبر ومعناها الإنشاء قال الإمام الطبري في تفسير الفاتحة الحمد
1 / 11
لله ثناءً أثنى به تعالى على نفسه وفي ضمنه أمرعبيده أن يثنوا به عليه فكأنه قال قولوا الحمد لله اهـ وهل الألف واللام في الحمد لاستغراق الجنس قال الإمام القلشاني وهو أظهر أوللعهد قولان وجه الأول أن الحمد لما كان قديمًا وحادثًا فالقديم حمده تعالى لنفسه ولمن شاء من عباده والحادث حمد المخلوقين لربهم فالقديم صفته ووصفه والحادث خلقه وملكه فالحمد كله لله فثبت كون أل للاستغراق وأيضًا لما كانت أصول النعم وفروعها منه تعالى استحق جميع المحامد ووجه الثاني ماقاله الشيخ أبو العباس المرسي ﵁ أن الله تعالى
لما علم من خلقه العجز عن كنه حمده حمد نفسه في أزله فلما خلق الخلق اقتضى منهم أن يحمدوه بحمده اهـ ولاشتمالها على ماذكر بدأ بها الناظم كغيره مع الإقتداء بالكتاب العزيز والعمل بمقتضى قوله (كل أمرذي بال لايبدأ فيه بالحمد لله) وفي رواية (بحمدالله) فهو أجذم وفي رواية (أقطع) وفي رواية بزيادة (والصلاة) على (فهو أقطع أبت ممحوق من كل بركة) وقد جمع الناظم في الابتداء بين البسملة والحمدلة فيقال المقصود من الحمد هنا حصول البداءة به لتحصيل بركته كما مرفي الحديث وقد فات ذلك بالبداءة بالبسملة وبقوله يقول
عبد الواحد بن عاشر والجواب عن تقديم البسملة على الحمد أنه ليس المراد بالحمد في الحديث لفظ الحمدلله فقط بل ماهوأعم ممايفيد وصفه تعالى بالجميل والبسملة لاسيما مع إضافة الوصف بالقادر صادقة بذلك فذكر الحمد بلفظه بعدها تأكيد فقط وأيضًا فإن البداءة إما حقيقية وهي ذكر الشيء أولا على الاطلاق وعليهاحمل الأمر بالبداءة بالبسملة وإما إضافية وهي ذكره أولًا بالإضافة إلى شيء دون شيء آخر وعليهم حمل الأمر بالإبتداء بالحمدلة وهي صادقة بذكر الحمد قبل المقصود بالذات وأما تقديم يقول عبد الواحد بن عاشر عليها فلامحذور فيه إذ المأمور به إبتداء التأليف بالثناء على الله تعالى وذلك حاصل لاتقديم الثناء على القول المحكي به التأليف وهذا المحل قابل لأكثر من هذا الكلام وفيماذكرناه كفاية إذالمطلوب إمام وقوله الذي علمنا إلخ الذي بدل من اسم الجلالة ومامن قوله مابه كلفنا
1 / 12
مفعول ثانٍ لعلم والذي كلفنا به من العلوم هوالعلم الواجب على الأعيان أي على كل مكلف وهو علم المكلف مالايتأتى له تأدية ما وجب عليه إلا به وذلك مثل كيفية الوضوء والصلاة والصيام والزكاة إن كان له مال والحج إن كان مستطيعا وكذا مايتعلق بالمعتقدات في حقه تعالى وفي حق رسله عليهم الصلاة والسلام وهل يكفي في ذلك التقليد وهو اتباع الغيرمن غير دليل أولايكفي إلا العلم وهو الجزم المطابق عن دليل في ذلك خلاف يأتي إن شاء الله تعالى وكذا حكم البيع لمن يتعاطاه والقراض والشركة والإجارة ونحوها لمن يتعاطى ذلك فيجب على كل أحد تعلم حكم مايريد أن يفعله من ذلك الاجماع أنه لايجوز لأحد أن يقدم على أمرٍ حتى يعلم حكم الله فيه لكن يكفيه في غير العبادات تعلم الحكم بوجه إجمالي فيبرئه من الجهل بأصل حكمه على قدر وسعه وكذا علم أمراض القلوب كالكبر والحسد والحقد ونحوها فقد قال الإمام أبو حامد الغزالي إن معرفة حدودها وأسبابها وعلاجها فرض عين وقال غيره إن رزق الإنسان قلبًا سليمًا
من هذه الأمراض المحرمة كفاه ولايلزمه تعلم دوائها وماعدا ماذكر فهو فرض كفاية يحمله من قام به قال في الرسالة وكذلك طلب العلم فريضةً عامةً يحملهامن قام بهاإلا مايلزم الرجل في خاصة نفسه أي فهو فرض عين ونظر شرح الجزولي في هذا المحل فقد أجاد فيه على عادته وانظر شرح القلشاني قبل قوله وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة لسبع سنين ويأتي الكلام في ذلك عند قوله في التصوف:
ويوقف الأمور حتي يعلما
ماالله فيهن به قد حكما
وعلى العلم الواجب على الأعيان حمل خبر (طلب فريضة على كل مسلمٍ) قال الإمام محي الدين النووي هذا الحديث إن لم يكن ثابتًا فمعناه صحيح ويحتمل أن يريد الناظم الذي كلفنا من العلوم العلم الواجب على الأعيان والكفاية معًا فإن علم الكفاية يخاطب به أيضًا كل أحد على خلاف يأتي ذكره إلا أنه يسقط بقيام البعض به والناظم ﵀ ممن علمه الله علم الكفاية وعلم الأعيان وسيأتي الكلام على الواجب علمًا أوعملًا وتقسيمه إلى كفاية وعين والسر في ذلك عند كلام الناظم عليه إن شاء الله قوله البيت فاعل صلى وسلم يعود على الله تعالى ولفظه وإن
1 / 13
كان خبرًا فالمراد الطلب أي اللهم صل وسلم، وقال الإمام أبو عبدالله محمد بن مرزوق في قول الشيخ خليل والصلاة والسلام على محمد يحتمل أن يريد صلاة الله وسلامه أو الصلاة والسلام من الله على محمد وهومن الخبرالمراد به الإنشاء أي أسأل الله أن يصلي أي يرحم ويسلم أي يؤمن نبيه محمدًا ﵌ فيكون طلب له صلوات الله وسلامه ويحتمل أن يريد صلاته هو وسلامه أي إنشاء الدعاء لمحمد بالرحمة والأمان والفرق بين الإحتمالين أنه طلب في الأول صلاة الله وسلامه وفي الثاني دعاء بهما وهما المعنيان المذكوران في الصلاة من الله تعالى ومن الخلق وأن الأول نفس الرحمة والثاني دعاء بها وعلى كلا التقديرين فهو دعاء من المصنف للنبي ﵌ إلا أنه طلب في الأول أن يتولى الله تعالى الصلاة والسلام عليه وفي الثاني صلى هو بنفسه والفرق بينهما كالفرق بين الصلاتين في قوله ﵌ من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرًا اهـ والاحتمال الأول هو المتعين في كلام الناظم والله أعلم وإنما نقلته بجملته لمااشتمل عليه من الفوائد ومعنى الصلاة في آية (إن الله وملائكته يصلون على النبي) على ماقرره صاحب المغنى في الباب الخامس العطف قال ثم العطف بالنسبة إلى الله تعالى الرحمة وإلى
الملائكة إستغفار وإلى الآدميين دعاء بعضهم لبعض وشرح العقيدة الصغرى لمؤلفها نفعنا الله به والصلاة من الله على رسوله ﵌ زيادة تكرمه إنعام وسلامه عليه زيادة تأمين له وطيب تحية وإعظام اهـ. (فائدة) قال الرصاع ناقلًا عن الشيخ أبي محمد عبد العزيز ابن عبد السلام لايتوهم المصلي على النبي ﵌ أن صلاتناعليه شفاعةً منا له عند الله تعالى في زيادة رفعته وبلوغ أمنيته فإن مثلنا لايشفع لعظيم القدر عند ربه ولكن الله سبحانه أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا وأنعم علينا ولماأحسن إلينا رسول الله ﵌ إحسانًا لم يحسن إلينا أحد كإحسانه ولاأكرمنا مخلوق مثل إكرامه وكنا عاجزين عن مكافأة سيدالمرسلين وحبيب رب العالمين أمرنا ربناسبحانه أن نرغب إليه بأن يصلي هو عليه لتكون صلاة مولانا عليه مكافأة له منه سبحانه لإحسانه إلينا وأفضاله عليناإذ لاإحسان أفضل من إحسانه إلا إحسان خالقه المنعم ببعثه رحمةً إلى خلقه ﵌ اهـ (فرع) قال الإمام أبوعبدالله الأبي في شرح مسلم وما يستعمل من لفظ السيد
1 / 14