Diwan
ديوان عبد الغني النابلسي
البحر : -
لي في الإله عقيدة غراء
هي والذي هو في الوجود سواء
نور على نور فهذا عندنا
ارض وعند الله ذاك سماء
يا قلب قلبي أنت جسم الجسم لي
ومن الصفات تأتت الأسماء
قد جاء نوري منك عنك مبلغا
بك لي فكان بأمرك الإصغاء
وتتابعت بشرى الهواتف بالذي
يعنو له الإلهام والإيحاء
بي نشأتان طفقت أسرح فيهما
لي هذه صبح وتلك مساء
أبدا أنا نور أضيء وظلمة
وأنا تراب في الوجود وماء
وسمائي انشقت وشمسي كورت
ونجومي انكدرت فزال ضياء
وقيامتي قامت وإني هكذا
طبق الذي وردت به الأنباء
لي ساعد فيما أروم مساعد
ويد أصابع كفها الجوزاء
Página 1
وفم يحدث بالمثاني الغض لا
زالت تجول بغيثه الأنواء
يا نحل قد أوحى إليك إلهنا
ومن الجبال بيوتك الأفياء
فكلي من الثمرات طرا واسلكي
سبل السعادة لا اعتراك شقاء
ومن البطون إلى الظهور شرابها
للناس فيه لذة وشفاء
هذا الذي فيه منادمة المنى
ووجود من قامت به الأشياء
والحق ليس لنا إليه إشارة
نحن الإشارة منه والإيماء
Página 2
البحر : -
بلاء الأنبياء هو البلاء
وقد عانت عناه الأولياء
وذلك كان في الدنيا وفيما
به للناس ذم أو ثناء
ومن يكثر عليه الصبر يعظم
به عند الإله له الجزاء
وأما الدين فاحذر من بلاء
يصبك فيه ذاك هو الشقاء
ومن يصبر عليه أصر عمدا
على العصيان وازداد العناء
نصحتك لا تخف في قطع رزق
أذى الدنيا فلله العطاء
وكن بالانفراد سليم صدر
لأن مصاحبات الناس داء
فإنك إن نطقت بما تراه
عليهم حثهم فيك افتراء
وصرت عدوهم في كل حال
وليس لهم بما قلت ارعواء
وإن تسكت وتكرهه بقلب
فقلبك ما له فيهم خفاء
Página 3
وأدنى ما يكون يقال هذا
ثقيل كل حالته رياء
وهم لا يقبلونك فاجتنبهم
وأنت بما علمت لك اهتداء
لأنك باللقاء تكون مغرى
بسبل إنه بئس اللقاء
وإن خالطتهم وسلكت معهم
يكون لهم بفعلك ذا إرضاء
وتمسى بينهم مرفوع شأن
وتصبح كل ما تلقى هناء
ولكن تبتلي في الدين منهم
بما هم فيه إذ بالسوء جاؤوا
أكابرهم على الإعراض قاموا
ولو بالكفر ما لهم انثناء
وقد حملوا أصاغرهم عليه
مداهنة وليس لهم حياء
تنبه يا مريد الحق وافتح
عيونك ما بنو الدنيا سواء
وصابر عن لقاء الناس واصبر
على الإيذاء وليسع الإناء
Página 4
فإن الصبر في الدنيا قليل
وعقباه انكشاف وانجلاء
فأما الصبر منك على عقاب القيامة
فهو ليس له انقضاء
ولا تترج غير الله مولى
فغير الله ما فيه الرجاء
Página 5
البحر : -
صريح كلامي في الوجود وإيمائي
سواء وإعلاني هواه وإخفائي
هو البحر عنه لا يزول كلامنا
فعن موجه طورا وطورا عن الماء
وكل كلام قد أتى متكلم
به فهو منه عنه في رمز أسماء
صحت أمة من بعد ما سكرت به
فكان بها نورا أضاء بظلماء
وقامت له في حضرة أقدسية
هي الشمس عنها الكل أمثال أفياء
عليك نديمي بارتشاف كؤوسها
ففي كأسها منها بقية صهباء
وما الكأسإ لا أنت والروح خمرها
تحقق تجد في السكر أنواع سراء
وفي عالم الكرم الذي قد تعرشت
عناقيده قف واغتنم فضل نعماء
وخذ منه عنقودا هو الجسم ثم دع
كثائفه واحفظ لطائف لألاء
ولا تكسر الراووق إن الصفا به
وحلل وركب في أصول وأبناء
Página 6
إلى أن ترى وجه الزجاجة مشرقا
وذات الحميا في غلائل بيضاء
فإن هناك الدن دندن فانيا
وجاء الدواء الصرف يذهب بالداء
وأقبلت الحسناء بالراح تنجلي
على يدها يا طيب راح وحسناء
سجدنا إليها أي فنينا بحبها
وذلك لما أن أشارت بإيماء
وحاصلة أن الجميع ستائر
على وجهها الباقي فعجل بإفناء
Página 7
البحر : -
من الجسوم إلى الأرواح إسراء
فيه لمثلي إشارات وإيماء
فاسجد له سجدة في مسجد حرمت
جهاته منه للأملاك لألاء
واسجد له سجدة أخرى بمسجده الأقصى يزل عنك بالتقريب إقصاء
. . .
Página 8
البحر : -
وجه تعدد في المرائي
وبه تحير كل رائي
والكائنات بأمره
موج على صفحات ماء
والأمر أمر واحد
فيه التقارب والتنائي
إن العوالم كلها
بظهورها والاختفاء
في سرعة وتقلب
مثل الكتابة في الهواء
قد خطها القلم الذي
هو باب ديوان العطاء
بمداد أنوار الوجود
الحق من يد ذي العلا
قلم له عدد الورى
أسنان رقم وانتشاء
صبغ الإرادة طبق ما
في الأرض يظهر والسماء
يا باطنا هو ظاهر
في كل ختم وابتداء
Página 9
إني وإنك واحد
وإثنان عند الإنثناء
من لي بمجهول العدا
عرفته كل الأولياء
إن غاب عن أغيارنا
هو عندنا ملء الإناء
يشقي ويسعد من يشا
بالداء جاء وبالدواء
هو بالتكبر في الشعار
وبالتعاظم في الرداء
وهو الجليس بذكره
للعارفين وبالثناء
غنى بمن غنى وقد
طبنا به لا بالغناء
وبدا بكل مهفهف
زاكي الملاح والبهاء
وبه القلوب تهيمت
لا بالموشح في القباء
قمر محا ظلماتنا
بطلوعه وقت اللقاء
Página 10