341

La Dhakhira

الذخيرة

Editorial

دار الغرب الإسلامي

Edición

الأولى

Año de publicación

1414 AH

Ubicación del editor

بيروت

الثَّانِي قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا تَيَمَّمَ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ غَيْرِ طَاهِرٍ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ هَذَا عِنْدِي وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْإِشْرَافِ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ والأبهري لَا يجْزِيه وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة وَنقض أَبُو حنيفَة أَصْلَهُ فِي أَنَّ الشَّمْسَ تُطَهِّرُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ أَظُنُّ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ رَأَى أَنَّ النَّجَاسَةَ لَمَّا لَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ كَانَ كَالْمَاءِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ فَلَا يُنَجِّسُهُ إِلَّا مَا غَيَّرَهُ كَالْمَاءِ قَالَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَجِبُ إِيصَالُ التُّرَابِ فِيهِ إِلَى الْبَشَرَةِ إِذْ لَوْ تَيَمَّمَ عَلَى الْحَجَرِ الصَّلْدِ أَجْزَأَهُ وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ قَصْدُ الْأَرْضِ وَضَرْبُهَا بِالْيَدِ وَالْمُرْتَفِعُ مِنَ التُّرَابِ النَّجِسِ إِلَى الْأَعْضَاءِ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ خَلَلٌ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَإِنَّمَا هُوَ حَامِلٌ لِنَجَاسَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عَلَى قَاعِدَةِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوْ لِأَنَّ الْغُبَارَ يَنْتَقِلُ مَعَ الرِّيحِ الْجَارِيَةِ عَلَى هَذَا الْمَكَانِ وَالتَّيَمُّمُ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى أَعْلَى الْمُنْتَقِلِ الطَّاهِرِ وَلَمَّا كَانَ الْمَذْهَبُ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تغيره أَنه نجس احْتَاجَ الْأَصْحَاب هَهُنَا إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التُّرَابِ الَّذِي لَمْ يَتَغَيَّرْ فَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَاءُ يَنْقُلُ الْمُحْدِثَ إِلَى كَمَالِ الطَّهَارَةِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي التُّرَابِ الَّذِي لَا يَنْقُلُ إِلَى كَمَالِ الطَّهَارَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْمَاءُ يُتَوَصَّلُ إِلَى نَجَاسَتِهِ بِالْحَوَاسِّ بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِ الِاجْتِهَادُ فَإِذَا أَخْطَأَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُنْتَقِلَ إِلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ لَا يَقْطَعُ بِطَهَارَتِهِ وَإِنَّمَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ فَنَقْضُ الظَّنِّ بِالْعِلْمِ مُتَّجِهٌ وَأَمَّا نَقْضُ الظَّنِّ بِالظَّنِّ فَلَا كَالْمُجْتَهِدِ فِي الْكَعْبَةِ إِذَا أَخْطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ حَيْثُ يُؤْمَرُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْعِلْمُ بِالْكَعْبَةِ أَعَادَ أَبَدًا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَصْبَغُ هَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ نَجَاسَتَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَعَادَ أَبَدًا وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طيبا﴾ وَالطّيب هَهُنَا الطَّاهِرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهَذَا لَيْسَ بِطَاهِرٍ وَلِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَحْصُلُ بِالنَّجَاسَةِ

1 / 349