225

La Dhakhira

الذخيرة

Editorial

دار الغرب الإسلامي

Edición

الأولى

Año de publicación

1414 AH

Ubicación del editor

بيروت

الرِّيحِ لِقَوْلِهِ ﵇
(الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ انْفَتَحَ الْوِكَاءُ)
عَلَى أَنَّ أَبَا عُمَرَ قَالَ فِي التَّمْهِيدِ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِلَّا أَنَّ مَعْنَاهُ مَعْلُومٌ بِالْعَادَةِ وَجَرَتْ عَادَةُ الْفُقَهَاءِ بِذِكْرِهِ فَذَكَرْتُهُ. وَالْوِكَاءُ الْخَيْطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ الشَّيْءُ وَالسَّهُ أَصله الْعَجز وَيَقُولُونَ رجل سِتَّة وَامْرَأَةٌ سَتْهَاءُ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ أَوِ الْمَرْأَةُ كَبِيرَةَ الْعَجُزِ ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي حَلْقَةِ الدبر وَهُوَ المُرَاد هَهُنَا وَأَصْلُ اللَّفْظَةِ سَتَهٍ مِثْلَ قَلَمٍ فَحُذِفَتِ التَّاءُ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْكَلِمَةِ فَبَقِيَ سَهُ وَيُرْوَى بِحَذْفِ لَامِ الْكَلِمَةِ الَّتِي هِيَ الْهَاءُ وَإِثْبَاتِ الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ التَّاءُ. فَشَبَّهَ ﵇ الْإِنْسَانَ بِزِقٍّ مَفْتُوحٍ لَا يَمْنَعُ خُرُوجَ الرِّيحَ مِنْهُ إِلَّا الْحَوَاسُّ وَذَهَابُهَا بِمَنْزِلَةِ ذَهَابِ الْخَيْطِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الزِّقُّ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي النَّوْمِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ فَضَبَطَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ بِالزَّمَانِ وَكَيْفِيَّةِ النَّوْمِ فَقَالَ طَوِيلٌ ثَقِيلٌ نَاقِضٌ بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ وَقَصِيرٌ خَفِيفٌ غَيْرُ نَاقِضٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْهُ وَخَفِيفٌ طَوِيلٌ يُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ وَثَقِيلٌ قَصِيرٌ فِيهِ قَوْلَانِ: وَضَبَطَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ بِهَيْئَةِ النَّائِمِ فَإِن كَانَ يُتَهَيَّأُ مِنْهُ الْخُرُوجُ مَعَ الطُّولِ نَقَضَ كَالرَّاقِدِ وَعَكْسُهُ كَالْقَائِمِ وَالْمُحْتَبِي لَا يَنْقُضُ وَإِنْ كَانَ الطُّولُ فَقَطْ كَالْحَالَتَيْنِ مُسْتَنِدًا وَعَكْسُهُ كَالرَّاكِعِ فَفِيهِمَا قَوْلَانِ وَهَذَا الضَّبْطُ أَشْبَهُ بِرِوَايَاتِ الْكِتَابِ وَمَقْصُودُ الْجَمِيعِ مَظِنَّةُ الْخُرُوجِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ خَرَجَ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ انْتَقَضَ وَعَكْسُهُ لَا يَنْتَقِضُ وَإِنِ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَهُوَ كَالشَّاكِّ فِي انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ. وَهَذَا الْكَلَامُ عَلَى النَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ فَلْنَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّفْصِيلِ فَنَقُولُ: لِلنَّائِمِ إِحْدَى عَشْرَةَ حَالَةً: الْأُولَى السَّاجِدُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ إِذَا اسْتَثْقَلَ خِلَافًا

1 / 230